الثلاثاء 21 نوفمبر 2017 م - ٣ ربيع الثاني ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / السياسة / أضواء كاشفة : المواهب الشابة .. رهان المستقبل

أضواء كاشفة : المواهب الشابة .. رهان المستقبل

ناصر اليحمدي

تراهن أي دولة حول العالم لتحقيق تقدمها ورقيها على مبدعيها ومواهبها من الشباب الذين يأخذون بيدها نحو المستقبل، حيث يعبرون بها من بوابات العلم والثقافة والفن والمعمار والتكنولوجيا وغيرها، وهم يحتفظون بالهوية الوطنية ليضيفوا لإرثهم التاريخي الأصيل، ويصبغوا حاضرهم برؤية عصرية تمضي بهم نحو المستقبل المشرق الذي يعلي من شأن وطنهم.
وبحمد الله وفضله تمتلك بلادنا الكثير من المواهب الشابة على كافة الأصعدة الذين أثبتوا ذاتهم وكتبوا أسماءهم بأحرف من نور في سجلات المحافل الدولية المختلفة، فلا يكاد تمر أيام قليلة إلا واسم موهبة عمانية جديدة ينطلق في سماء التفوق والتميز على المستوى الإقليمي والدولي ليضع اسم السلطنة في قائمة الدول “الولادة” للمبدعين والموهوبين.
ومن تلك المواهب التي لفتت نظري بقوة المطرب الصاعد بدر بن ناصر الحجري الذي صدح بصوته العذب في مهرجان مسقط وتم تكريمه لما قدمه من فن راقٍ يعبر عن الأصالة العمانية، كما أنه لحلاوة صوته أصبح مطلوبا بالاسم في العديد من الدول العربية للاستمتاع بفنه والاستماع لأغانيه المميزة التي تمس القلب والعقل وتطرب الأذن وتدغدغ المشاعر والأحاسيس.
عندما تستمع لصوت مطربنا العماني الجميل بدر الحجري تشعر بعبق الماضي الأصيل وحلاوة الحاضر وإشراقة المستقبل .. فهو يستحق عن جدارة أن يكون خير سفير للسلطنة في المحافل الفنية لأنه استطاع أن يضفي على أغانيه رؤية عصرية جديدة مع الاحتفاظ بالنكهة العمانية الأصيلة .. لكن ما يؤسف له هو التجاهل من قبل المسؤولين في السلطنة لهذه الموهبة المتميزة؛ فرغم أنه ينال التقدير والاهتمام من أمراء وشيوخ الدول المجاورة الذين يطلبونه للمشاركة في حفلاتهم ومناسباتهم المختلفة حتى يمتعوا أبناءهم بهذا الصوت الشجي، بل إن تلك الدول تكرمه أيضا على إبداعاته نجد على الجانب الآخر أن المسؤولين في السلطنة لا يعيرونه أي رعاية أو تشجيع، فلا نكاد نسمع صوته العذب في مناسباتنا الوطنية وغير الوطنية رغم أننا أولى بالاستمتاع بمواهبنا الشابة.
إن الموهبة نعمة من الله يجب أن نحسن استخدامها فيما يعود على المجتمع بالنفع والخير .. ونحمد الله أن منّ علينا بمثل هذه المواهب التي تعلي من اسم السلطنة وترتقي بمستواها الفني والعلمي والثقافي والتقني وغيرها، وكما أن الدولة تهتم بالمبدعين في المجال الصناعي والبحثي والثقافي والأدبي بإقامة العديد من المسابقات التي يتنافس فيها المبتكرون لنيل الجائزة يجب أن تهتم كذلك بالمواهب الغنائية لأنه لا يخفى على أحد مدى الاهتمام الذي يناله المطربون في كل دول العالم من قبل الشباب وغيرهم، فهم ولاعبو الكرة الأكثر شهرة على المستوى الاجتماعي إلا أننا في السلطنة لا نجد هذا القدر من الاهتمام بالمطربين.
لا شك أن المواهب ثروة يجب الحفاظ عليها وتنميتها وتشجيعها والوقوف بجانبها .. فهي من أدوات القوة الناعمة للدولة التي لو تم استثمارها لفرضت نفسها على الساحة الإبداعية، وإذا كانت هناك العديد من المواهب تم دعمها من قبل الدولة، إلا أن الكثير منها ما زال يجاهد الصعوبات حتى يحقق أمانيه وتطلعاته ويصل للمكانة المطلوبة ويقف منتظرا في طابور الاكتشاف .. لذلك فإننا بحاجة لمنظومة متكاملة ترعى المواهب .. فلماذا لا تفكر الدولة في استحداث وزارة أو هيئة ذات إمكانيات كبيرة تكون مهمتها رعاية المواهب في جميع المجالات وليس مجالا واحدا فقط ؟.. بحيث تضم بين جنباتها خبراء في جميع المجالات يقيم كل منهم الموهبة التي تعرض عليه ويوصي بتشجيعها إذا كانت تستحق وتزودها تلك المؤسسة أو الوزارة بالدعم الذي ينميها ويساعدها على الابتكار والتميز .. فهذا سوف يسهم في توسيع قاعدة الابتكار وتحفيز الشباب على اكتشاف مواهبهم وبذل الجهود التي تنمي إبداعاتهم.
كل التوفيق للمطرب الصاعد صاحب الصوت الذهبي بدر بن ناصر الحجري، وجعله الله خير سفير للسلطنة، ونتمنى أن ينال الشهرة والمكانة التي يستحقها في بلاده.

* * *
مسلمو الروهينجا يستغيثون.. فهل من منقذ؟
حال جماعة الروهينجا المسلمة الفارين من بلادهم ميانمار لم يعد يحتمل الصمت أو التجاهل .. فما يواجهه هؤلاء المسلمون من عنف واضطهاد وقمع وإبادة جماعية سوف نسأل عنها جميعا كمسلمين يوم القيامة، لأن رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم قال: “المسلم للمسلم كالبنيان يشد بعضه بعضا” .. فأين نحن المسلمون مما يحدث لهذه الفئة من إخواننا في الدين؟
لقد وصل عدد الفارين وفق مؤشرات مفوضية شؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة إلى أكثر من 270 ألف لاجئ لفظتهم بلادهم وهربوا للدول المجاورة خاصة بنجلاديش وماليزيا، ولم تعد تستوعبهم مخيمات اللاجئين هناك، فقد امتلأت حتى طفحت رغم أن هناك إحصاءات في بنجلاديش تقول إن العدد أكبر من ذلك بكثير، ومن المتوقع أن يفر 300 ألف آخرين .. وهو ما يجعلنا نتساءل: أين منظمات حقوق الإنسان التي صدعتنا ليل نهار عن حقوق البشر أم أن الدم المسلم ليس له ثمن ولا حقوق له؟
المؤسف أن هؤلاء المقهورين الذين فروا من العنف في بلادهم لجأوا لدولة فقيرة، فبنجلاديش تكتظ بأهلها ومواردها محدودة لهذا عرضت تسكين الهاربين من الروهينجا في جزيرة منعزلة في خليج البنغال تكونت قبل 11 عاما فقط، ورغم أنها تبعد ساعتين بالمركب عن أقرب منطقة مأهولة، لكنها للأسف معرضة للسيول خلال فترة الأمطار الموسمية ليفر هؤلاء المساكين من العنف البشري ليواجهوا عنف الطبيعة.
من الواضح تماما أن المسؤولين في ميانمار يجبرون مسلمي الروهينجا على الفرار بدليل المبالغة في التنكيل بهم وممارسة كافة أشكال العنف والاضطهاد والتطهير العرقي لهم، وقتلهم وإحراق منازلهم وأراضيهم بل قاموا بزرع ألغام أرضية على الحدود مع بنجلاديش للحيلولة دون عودتهم مرة أخرى.
بالطبع لم يكن مستغربا أن تكون إسرائيل هي من تمد الحكومة البورمية بالسلاح لقتل مسلمي الروهينجا رغم الحظر الدولي لبيع السلاح لميانمار .. فوفقا لما كشفته صحيفة “الإندبندنت” البريطانية أن الشركات الإسرائيلية باعت دبابات وأسلحة خفيفة وقوارب للقوات البورمية ودربتهم على استخدامها وكيفية تنفيذ تكتيكات قتالية لتزداد أحداث العنف اشتعالا.
إن مشكلة الروهينجا تبرهن على أن الضمير الدولي في سبات عميق وإلا كيف لمواطن أن يعيش أجنبيا في بلده بسبب ديانته لا يمكنه التجول فيها بحرية أو ممارسة شعائره الدينية أو تملك منزله وأرضه أو حتى امتلاك هوية وطنية؟.. لا شك أن الظلم يولد الانفجار.
لقد عقد مسلمو الروهينجا الأمل على زعيمتهم أونج سان سو تشي حين تولت مقاليد الحكم في ميانمار منذ عام ونصف تقريبا لتقود أول حكومة منتخبة ديمقراطيا بعد أن حصلت على جائزة نوبل للسلام، واعتقدوا أنها ستطبق شعاراتها التي نالت عليها الجائزة الدولية، وتحكم بالديمقراطية المنشودة، وتعيد لهم حقوقهم المسلوبة، ولكن خاب أملهم ولم تستطع الوقوف في وجه الرهبان البوذيين وأيدت الممارسات العنصرية ضدهم وهو ما يجعلها غير جديرة بالجائزة بالمرة.
إن التنديد وحده ليس كافيا لحل مشكلة مسلمي الروهينجا حتى المساعدات الإنسانية لا تكفي ودعوة مجلس الأمن لضبط النفس والهدوء والإعراب عن القلق من حدوث كارثة إنسانية لن يحل المشكلة، بل يجب اتخاذ قرارات سريعة وفاعلة تنقذ هؤلاء المسلمين من الإبادة العرقية الجماعية التي يتعرضون لها وتوقف العنف وتعيد لهم حقوقهم الإنسانية.

* * *
حروف جريئة
لا تكف السلطنة عن نشر السلام والمحبة حول العالم عبر الكثير من الوسائل وآخرها الرحلة العالمية الثالثة لنادي عمان رايدرز والتي انطلقت لجنوب إفريقيا بمشاركة 9 دراجين عمانيين تحت شعار “رحلة السلام والمحبة” .. كل التوفيق للمشاركين في الرحلة ونتمنى أن يحققوا أهدافهم فهم فخر بلادهم.

من يريد أن يرى كوكب المريخ عن قرب ويعيش أجواءه فليأتي إلى بلادنا .. فقد أكد المنتدى الإسباني للفضاء أن السلطنة تضم أنسب الأماكن لإجراء التجارب التي تحاكي الحياة فوق سطح المريخ نظرا لطبيعة التربة بها .. هكذا هي بلادنا دائما زاخرة بكل ما هو جميل فهي تجمع على أرضها أجواء جميع الكواكب.

الحملة التي نظمتها جمعية المرأة العمانية بصلالة تحت عنوان “راقي بأخلاقي” حملة تنم عن الرقي في الدعوة والهدف، فما أحوجنا هذه الأيام لنشر مكارم الأخلاق في المجتمع، وتوعية المواطنين بأهمية الالتزام بالقوانين والأخلاقيات الحميدة .. نتمنى أن يتم توسيع نطاق الحملة ليشمل جميع ولايات ومحافظات السلطنة.

لم نستغرب كثيرا عندما وصف السفير الأميركي في إسرائيل بأن احتلال الدولة العبرية للأراضي الفلسطينية “مزعوم” فمن المعروف أن أميركا تقلب لربيبتها المدللة الصورة حتى تبرر احتلالها وممارساتها القمعية الظالمة.

رغم هزيمة المنتخب الياباني من نظيره السعودي ليبتعد عن الماراثون الدولي في منافسات كأس العالم إلا أن الجماهير اليابانية لم تثر أو تحتج أو تقوم بتكسير المدرجات والاعتداء على الحكم أو الجماهير الأخرى، بل قاموا بالتقاط ما تساقط منهم من قمامة ولم يغادروا المدرجات إلا بعد تنظيفها تماما .. هكذا تكون التصرفات الحضارية .. ليت الجماهير العربية تتعلم وتقتدي باليابانيين في التقدم والرقي الحضاري.

* * *
مسك الختام
قال تعالى: “واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا”.

إلى الأعلى