السبت 23 سبتمبر 2017 م - ٢ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / ولنا كلمة: سوقنا ليس حرا

ولنا كلمة: سوقنا ليس حرا

المطالب التي أعلن عنها معالي الدكتور وزير التجارة والصناعة خلال لقائه بأصحاب الأعمال والتجارة بالالتزام بآلية السوق الحر بعد موجة الاستياء التي أبداها المجتمع على قرار الحكومة بتحديد عدد حوالي 23 سلعة لمراقبتها من قبل الهيئة العامة لحماية المستهلك ينطبق على ذلك قول الشاعر: وفسر الماء بعد الجهد بالماء، فماذا يعنى ان تدعو الحكومة التجار الالتزام بآليات السوق الحر في الوقت الذي أصلا لا يوجد في عمان سوق حر في ظل الحيوان المفترس الذي يطلق عليه الاحتكار؟ أليس هذا الاحتكار من صنعته الحكومة منذ سنوات وظلت تغذيه وتحميه وتوفر له كافة التسهيلات من أنظمة وقوانين وآليات احتكار يزداد من خلالها قوة وصلابة وغطرسة وبفضل هذا الدعم أصبح التاجر الوكيل يحدد الأسعار لمواجهة اي تحرك تقوم به الحكومة لتحسين وضع المواطن .. بدءا على ما اذكر بفرض رسوم على طلب استقدام القوى العاملة وتجديد إقامتها كل عامين من ريال الى ٢٠٠ ريال تلى ذلك الزيادات التي حصلت على رواتب الموظفين حيث ان مع كل زيادة يصاحبها ارتفاع في الأسعار دون ان تحرك الحكومة ساكنا حيال ذلك. وذلك على ما اعتقد نتيجة طبيعية للاسلوب الذي يدير الحراك الاقتصادي والتجاري في البلد فهم في مستوى اجتماعي واقتصادي اعلى من السواد الأعظم من أفراد المجتمع وبالتالي لا يشعرون بما يحدث من ارتفاع او زيادة على السلع خاصة تلك التي تمثل حاجة المواطن اليومية الضرورية والأساسية، فالمواطن الذي اعتاد ان يشتري في كل مرة سلعا محددة لاشك أصبح يشعر بالفرق في السعر في كل مرة، فهل هذا يعد من آليات السوق الحر الذي تطالب الحكومة التجار الالتزام بها؟.
ان الإجراء الذي أعلن عنه بتحديد سلع معينة لمراقبتها أسعارها وترك عشرات الآلاف ما هو الا مؤشر على مدى عقم التفكير والتخطيط لإدارة أزمة بهذا الحجم وهدية تقدمها الحكومة للتجار لكي يتحكموا في مصائر وأقوات اكثر من مليوني عماني ناهيك عن المقيمين من خلال إتاحة الفرصة واستغلاله لرفع أسعار السلع التي لم تشمل بالمراقبة لانها لم تحظ بالشرعية القانونية حتى الان وبالتالي يتسيد الموقف في ذلك مفهوم العرض والطلب الذي يعلقه بعض المسئولين شماعة لمواجهة اي احتجاج من المجتمع على ارتفاع الأسعار، وكنتيجة طبيعية فان ما يشهده السوق او بمعنى اخر الاقتصاد والتجارة من حصاد احتكار على مدى اكثر من أربعة عقود من النهضة المباركة وضع آلياته المسئول التاجرالذي كان يرسم الخطط الاقتصادية والتجارية ومن ثم ينفذها ليستفيد منها وتصب في خزانته وخزائن أولئك الذي ملكهم بالتحكم في مفاصل السوق، وإذا كان البعض من هؤلاء المسئولين يدير مؤسساته في الخفاء ويضع الوافد في الواجهة باسم المستثمر فان البعض الآخر يجاهر بذلك كمسؤل رفيع المستوى وتاجر ويحاول جاهدا من المنطلق المعقد الذي يشغله في الحكومة او بمساندة من يشغله التأثير على أي قرار يمكنه ان يؤثر على احتكاره او سيطرته على السوق المحلي.
وفي ظل مثل هذه القرارات او الإجراءات التي تتخذها الحكومة باتت الهوة بينها وبين المواطن تتسع، لأنها لاتزال تستخدم أدوات مواجهة لا تتناسب مع مواطن العقد الرابع من النهضة المباركة والذي أصبح أكثر قدرة على تحليله للواقع ونظرته المتعمقة لكافة المسارات المتعلقة بمستقبله ومستقبل مجتمعه، والغريب في الأمر ان هناك تناغما وانسجاما بين فكر القائد والشعب الا ان ذلك مفقود بين الحكومة والشعب فلماذا هذا التباين؟ هل ان الحكومة أصبحت أدواتها غير فاعلة وغير قادرة على الاستجابة لمتطلبات المرحلة الحالية والمستقبلية والتي تعتمد بالدرجة الأولى على الدراسة ومشاركة المجتمع؟ ام انها أي الحكومة لاتزال تشعر بانها هي من تفكر وترسم وتخطط وتنفذ لمستقبل المجتمع على اعتبار انها الوصية عليه؟.
اعتقد آن الأوان ان تكون لدينا كفاءات تستلم الراية من القيادات الحالية تؤمن بالتغيير المستند على رأي المجتمع ولديها خطوات استباقية لمواجهة أي ظرف يمكن ان يؤثر على الحراك الاجتماعي او الأمني او السياسي، والا تسمح الحكومة بتكرار المسئول الذي يحمل عشرات الملفات لمجالس إدارات هو من يرأسها وكأن البلد لا تملك الكفاءات القادرة على حمل مثل هذه الملفات، واذا كانت الحكومة تشعر بان سوقنا حر فان ذلك للأسف الشديد لم يصل حتى الان الى المواطن الذي يشعر بانه مطالب بالالتزام بآليات الاحتكار اكثر من شيء آخر؟

طالب بن سيف الضباري
أمين سر جمعية الصحفيين العمانية
Dhabari88@hotmail.com

إلى الأعلى