السبت 25 نوفمبر 2017 م - ٦ ربيع الثاني ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / في العمق : سوق الدعاية والإعلان والبحث عن رؤية التقنين في منصاته
في العمق : سوق الدعاية والإعلان والبحث عن رؤية التقنين في منصاته

في العمق : سوق الدعاية والإعلان والبحث عن رؤية التقنين في منصاته

يشكّل سوق الدعاية والإعلان، أحد الأسواق الاستثمارية الناشئة التي تستدعي البحث عن أطر تنظيمية وتصحيحية وتوجيهية تعزز من حضورها في حياة المواطن، ومع التحول في طبيعة الإعلان من التقليدي إلى الإلكتروني، وفي ظل توظيف الإعلام الرقمي والأسواق المفتوحة عبر الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية والمنتجات الرقمية الأخرى؛ كونها مصدرا رئيسيا في عمليات الترويج التجاري والاستهلاكي والسياحي والترفيه والتسوّق وصناعة أو توجيه الرأي العام، فقد اتجهت أسواق الإعلان العالمية إلى النمو والمنافسة، كأحد القطاعات المرتبطة بمنظومة التطوير الاقتصادي وأسواق المال، في ظل ما يشهده قطاع الدعاية والإعلان من تحول نوعي، يفترض أن تظهر إرهاصاته بصورة كبيرة في واقع السوق المحلي، ولعل ما يظهر لنا من مؤشرات هو غياب واضح في أرصدته الإحصائية ومؤشرات عمله، وتقديراته الاستثمارية المترتبة عليها، مما يسهم في تكوين حالة التذبذب في سوق الإعلان، والاضطراب الحاصل في قدرته على الثبات والاستدامة، وما يستدعيه ذلك من رسم خريطة تحول نوعية تضع سوق الإعلان بالسلطنة في قائمة الأسواق الوطنية الاستثمارية الداعمة لخطط التنويع الاقتصادي وتعزيز الموازنة العامة للدولة، ومع أننا في السلطنة كثيرا ما نتحدث عن موجهات نجاح فرص الاستثمار والإنتاجية، والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، والتنويع الاقتصادي وسوق العقار، ومسألة تدوير رأس المال، ومحددات التنافسية في القطاعات التنموية، وكفاءة المورد البشري وغيرها؛ إلا أن حديثنا عن قطاع الدعاية والإعلان ما زال لم يصل إلى المستوى المطلوب، ويبدو أن المرحلة القادمة مؤهلة للتعاطي مع هذا القطاع بشكل أفضل، في ظل مؤشرات تضع السلطنة كأفضل البيئات الاستثمارية الآمنة في المنطقة، والتي تأتي تماشيا مع الجهود التي اتجهت لها الحكومة في تطوير قطاعات الموانئ والمطارات ومدن الدعم اللوجستي والمدن الصناعية الكبرى، والبحث عن أطر مستدامة للاستثمار الخارجي وضبط عوائده، لصالح رؤية السلطنة في التنويع الاقتصادي ورفع كفاءة الإنفاق، وهو ما يعني الحاجة إلى الحصول على مؤشرات واضحة حول حجم الإنفاق على الدعاية والإعلان في الصحافة والتلفزيون والإذاعة والمجلات الدورية الصادرة بالسلطنة، وحجم النمو الحاصل في الإعلان الإلكتروني في فترات مختلفة من العام، ونسبة الاستثمار الوطني والخارجي فيه، وحجم العائد منه، وأثره في تعزيز مسارات الوعي الاجتماعي، وعلاقته بالترويج للاستثمارات في المشروعات الاقتصادية والسياحية الداخلة إلى السلطنة، وأشكال الدعم التي يحتاجها، والتحديات التي يواجهها، وآلية الحكومة في التعامل معها، ودور المواطن فيها، ومدى وجود هوية واضحة ومرجعية محددة تنظّم سوق الدعاية والإعلان بالسلطنة، ونسبة مشاركة القطاع الأهلي فيه، ودور التعليم عبر مخرجاته ومبادرات الطلبة بالمدارس والجامعات في المساهمة في تعزيز ثقافة الدعاية والإعلان، وإبراز موقعه في الخيارات الاستراتيجية الوطنية لدعم موازنة الدولة، بالشكل الذي يضمن كفاءته وفاعليته ومصداقيته، ثم علاقة التنافس والتقارب أو التباعد بين الإعلان التقليدي والرقمي في ظل التسارع الحاصل في منظومة العمل وقطاعات الإنتاج، والحاجة إلى سرعة نقل البيانات وتأمين المعلومات في بعض القطاعات الحيوية.
من هنا تأتي أهمية إعادة إنتاج سوق الإعلان والبدائل التي يستخدمها، عبر البحث في صيغة وطنية لقراءة هذا الملف بصورة أوسع وأوضح، وتعزيزه بالتشريعات والأنظمة التي تسهّل ممارسته، وتستجيب لحاجات المستفيدين والموردين والمستهدفين، وتوفير بدائل داعمة لنمو هذا القطاع، بما يؤكد الحاجة إلى تعزيز الثقة في المنصات الترويجية المعتمدة، وبناء أطر تنظيمية وتسويقية وتشريعية تصنع لهذه المنصات القوة، وتبني لها حضورا في واقع الحياة الاجتماعية والاقتصادية، لضمان أن عمليات الترويج تتم وفق إطار قانوني يستوعب كل المتغيرات المتوقعة، ويضمن وجود مؤسسات مسؤولة عند حصول أي خلل في هذا الجانب، مما يقوّي من ثقة المستهلك أو المستفيد من الخدمة في جودة المنتج، وحصوله على حقوقه، خاصة في ظل التعاملات الإلكترونية وما تستدعيه من وضوح وكفاءة الموجهات الأمنية والضبطية النافذة، على أن تحقيق هذه الثقة يستدعي إيجاد هوية تسويقية واضحة، ومنصات ترويجية معروفة مسؤولة، لها صبغة وطنية يثق فيها المواطن على موارده وأمواله وممتلكاته، وفق أنظمة معلوماتية آمنة، وتوفير مساحات تحفظ للمستفيد حقوقه، وهو أمر يضع هذه المنصات أمام مراجعة وتصحيح للمسار وتوضيح للصورة الفعلية التي تبني عليها مداخل عملها، وتعزيز حضور المؤسسات الوطنية في عمليات الترويج للدعاية والإعلان التقليدي والإلكتروني، عبر تشجيع الكفاءات الوطنية الصاعدة والمتخصصة في الشبكات والعلامات التجارية والتسويق الشبكي والتصميم الجرافيكي وغيرها، نحو بناء قاعدة وطنية عريضة، تعزز من نمو سوق الدعاية والإعلان، بالشكل الذي يجعل منه قادرا على استيعاب التحول العالمي في هذه النشاط، ويمتلك مرتكزات ثرية داعمة لنجاحه، وامتلاكه زمام المبادرة نحو إيجاد شراكات عالمية داعمة، وشركات متخصصة لها سندها القانوني وأنظمة عملها المعروفة، بما يعزز من فرص تنشيط هذا المسار، وإبرازه في ظل موجهات وطنية تتيح للمواطن المساحات الابتكارية والتنافسية في عمليات الترويج للدعاية والإعلانات، وخلق فرص أكثر اتساعا ومرونة وتعددية في مسارات الترويج، لتشمل مختلف قطاعات التنمية، ومستجدات التطوير بالمؤسسات، في ظل اعتماد معايير اجتماعية وأخلاقية، وأدوات تقييمية وتشخيصية وإثرائية وحوارية مبتكرة، تقترب من تلمس رأي المستفيدين، واستطلاع وجهات نظرهم، وإتاحة مساحات الرأي والتعبير لهم في رصد تجاربهم، والحديث عن مسارات عملهم ونجاحاتهم وغيرها، بما يعزز من القيمة المضافة للتأثير الإعلاني الملتزم بالشروط والمتسم بالمصداقية.

د. رجب بن علي العويسي
Rajab.2020@hotmail.com

إلى الأعلى