السبت 25 نوفمبر 2017 م - ٦ ربيع الثاني ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: الحقوق الفلسطينية .. نهب وصمت متواصلان

رأي الوطن: الحقوق الفلسطينية .. نهب وصمت متواصلان

عمليات القضم والهضم للأراضي الفلسطينية والتهام حتى الفتات المتبقي للشعب الفلسطيني، إن كان هناك فتات أصلًا، لم تشهد سرعة كالسرعة الحاصلة الآن، ولم تكن أيضًا بهذه الطريقة الفجة بأن تكون أمام نظر وسمع العالم وبضوء أخضر من قوى كبرى تدعي حرصها على تحقيق السلام بين العرب والإسرائيليين، كما هو حال الولايات المتحدة، في استهانة واضحة ومفضوحة بحقوق الشعب الفلسطيني المغلوب على أمره واستباحة لمقدراته، وانتهاك لممتلكاته وأعراضه ودمائه.
فعندما يعلن كيان الاحتلال الإسرائيلي عن مخطط جديد لسرقة الأراضي الفلسطينية، وذلك ببناء مستوطنة جديدة، قرب مدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة لتسكين ما بين 200 إلى 300 ألف مستوطن، ودون أن يلقى أمر السرقة هذا الذي جاء بقرار مباشر من حكومة الاحتلال الإسرائيلي أي رد فعل دولي، إنما فيه تأييد ضمني وإيذان لسرقة المزيد، بل وحثه على استمراء السرقة واللصوصية التي هي في الأساس طبع تأصل فيه وقام عليه وبه ويجد لذته فيه، وبالتالي لا يستطيع أن ينفك عنه، فاستمراريته وبقاؤه تتوقفان على ما يتقنه من فنون السرقة والكذب والخداع والغش، ولذلك لا عجب أن يعلن عن نيته التهام المزيد من الأرض ليقيم عليها نحو مئات الوحدات السكنية.
السلطة الفلسطينية وعبر وزارة الخارجية والمغتربين أدانت قرار السرقة الإسرائيلي هذا، مؤكدة أنه يأتي في “إطار تصعيد استيطاني خطير يشمل جميع المناطق الفلسطينية المحتلة، بهدف تهويد وضم أكبر مساحة ممكنة من الأرض الفلسطينية”. وهو ما يعني “محاصرة النمو الطبيعي للفلسطينيين على أرضهم، وتحويل مناطقهم إلى كانتونات مكتظة بالسكان ومعزولة بعضها عن بعض”.
من الواضح أن الموقف الرسمي الفلسطيني ليس بمقدوره الذهاب أبعد من الإدانة والتنديد بهذه الجريمة، لكن أليست هذه الحملات الإسرائيلية المشؤومة لنهب ما تبقى من الأرض الفلسطينية، ضد قرارات الشرعية الدولية وضد مقررات المؤتمرات التي عقدت لمناقشة عملية السلام وسبل الحل النهائي بين الفلسطينيين والإسرائيليين ومن بينها مؤتمر أنابوليس الذي قيل للعالم أجمع آنذاك إن من مقرراته وقف الاستيطان؟ ألا يؤكد أن كل المؤتمرات والمفاوضات التي عقدت هي عبارة ملهاة وفي أغلبها تجمع بين الدعاية الكاذبة والخداع؟ وألا يعني أن قرارات الشرعية الدولية ذات العلاقة لا قيمة لها في نظر كيان الاحتلال الإسرائيلي بالنظر إلى الموقف السلبي للدول الكبرى المتحالفة معه استراتيجيًّا؟
في افتتاح أعمال اللجنة الفلسطينية الأوروبية المشتركة التي تنعقد سنويًّا في مدينة رام الله في الضفة الغربية وتعتبر الهيئة ذات المستوى الأعلى بين السلطة الفلسطينية والاتحاد الأوروبي أمس الأول، حثت السلطة الفلسطينية دول الاتحاد الأوروبي على الاعتراف الكامل بدولة فلسطين “كحل عملي وواقعي من أجل حماية وتطبيق حل الدولتين” للصراع الفلسطيني الإسرائيلي. واللافت أن هذا الانعقاد جاء متزامنًا مع مخطط السرقة للأرض الفلسطينية الذي عزم عليه كيان الاحتلال الإسرائيلي، إلا أنه لم يكن ثمة ما يشير إلى موقف أوروبي واضح من هذه السرقة الجديدة، فكيف يمكن لدول الاتحاد الأوروبي ـ والحال هذه ـ أن تتبنى مطالبة السلطة الفلسطينية بالاعتراف الكامل بدولة فلسطين؟ خاصة وأن رؤية “حل الدولتين” آخذة في التلاشي والذوبان وسط التطورات الخارقة للقانون الدولي والمتعارضة مع الشرعية الدولية من قبل كيان الاحتلال الإسرائيلي، وكذلك وسط التأييد الأميركي في ظل إدارة الرئيس دونالد ترامب؟

إلى الأعلى