السبت 25 نوفمبر 2017 م - ٦ ربيع الثاني ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: إسرائيل تناور والحزب ينام ملء جفونه

باختصار: إسرائيل تناور والحزب ينام ملء جفونه

زهير ماجد

معظم الكتاب والمحللين ربطوا بين المناورات الإسرائيلية وبين حزب الله، ما يعني أنها رسائل موجهة إلى الحزب الذي يعيش استنفارا كاملا تحسبا من أن تنقلب المناورات إلى حرب، وقد تكون خديعة أيضا.
المناورات لا تعني سوريا وإن كانت إسرائيل تستفز سوريا بين الحين والآخر، إلا أنها لا يمكن لها استفزاز حزب الله، معه بالذات حرب مئة بالمئة، أو لا حرب قد تنقص خمسة بالمئة.. ما يعني أن الذهاب إلى الميدان ضد الحزب يجب أن يؤمن لإسرائيل نصرا كاسحا وشاملا وليس فيه أي شك بأية خسارة مهما كان حجمها.
من يتابع الأمر عند الحزب اللبناني يراه وكأنه ينام ملء جفونه دون أي اهتمام رغم استنفاره الأقصى، لكنه يعرف أن الإسرائيلي لن يفعلها في هذا الوقت، وربما في أوقات قادمة، وأنه سيظل يراهن على الداخل اللبناني، أن تشتعل في لبنان كأن تقوم مكونات عسكرية ضد الحزب لتحرفه عن مساره ولتسقطه في مستنقع يؤدي إلى إضعافه حتى إذا شنت إسرائيل حربها يكون قد فقد قوته الحقيقية.
لكن الداخل في لبنان متين إلى حد كبير، وإذا كانت كل القوى السياسية متفاهمة على التعايش بوئام، فإن الخارج على ما يبدو لا يهمه انفجار الساحة اللبنانية، على الأقل في ظروف سوريا وإلى أين ستحط بها الحروب عليها؟
كثيرون لا ينتبهون أن عمر حزب الله بلغ خمسا وثلاثين سنة، منهم من يراه في عمر الزهور، والبعض يميل إلى أن بياض شعر أمينه العام حسن نصرالله دلالة على دخوله في عالم الختيرة، وأن جيلا بكامله شبيه بذلك .. لكن نصرالله فوت أي تأويل من هذا النوع حين ألمح إلى أن شبابا في عمر الثمانية عشر عاما ينتظرون دورهم للنزال، ومن أهم أقل منهم بسنتين يتدربون. ثم أن النظرة إلى المعارك في سوريا توحي لنا بشباب هذا الحزب وقدراته الفذة.
لا شك أن للأحزاب عمر نسبي مثل عمر الإنسان، لكن حركة الأجيال فيها يعطيها الحيوية التي هي مصدر شباب دائم، وخصوصا عندما يكون الحزب كحزب الله مشدودا إلى مصير واحد لا يمكن تجاوزه وعليه كل رهان وجوده، وأمامه عدو كإسرائيل لا تملك هي الأخرى خيارات كثيرة كي لا تراهن على وجودها.
أعتقد أن المناورة الإسرايلية في أيامها الأحد عشر أجابت للإسرائيلي الخبير صحة الجيش الذي يجهزه لحرب بلا أخطاء وعنوانها الوحيد إما يكون الكيان أو لا يكون .. أما شعب إسرائيل، فلا يبدو أنه متحمس لأية حرب، الخائف يتردد دائما، لا يريد الرهان بل الحسم، ولكن كيف يكون الحسم ومن أين يأتي إذا ما كان كيانه عاجزا عن تقديم أجوبة لتلك الأسئلة المصيرية؟
المرات من المناورات التي أداها الجيش الإسرائيلي، قدمت معرفة غير دقيقة لقيادة إسرائيل، وإلا لما كررتها، وأعادت القراءات في كل مرة، مع كل ما تعرفه عن مشاركة حزب الله لقوات النخبة لديه في سوريا، إلا أن لديها القناعة المعلوماتية الكافية إلى أن الحزب لم يحرك قواته الأخرى والأهم في لبنان، وأن هنالك جهوزية عالية ودقيقة، وأن الضغط على الأزرار سيسقط على إسرائيل آلاف الصواريخ دفعة واحدة، إلا إذا قرر الإسرائيلي الانتحار، عندها سيكون هنالك حساب آخر له في الحسابات شأن آخر أيضا.

إلى الأعلى