الثلاثاء 26 سبتمبر 2017 م - ٥ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / النقاد يرصدون انفتاح النص القصصي العماني القصير في ندوة علمية بالنادي الثقافي
النقاد يرصدون انفتاح النص القصصي العماني القصير في ندوة علمية بالنادي الثقافي

النقاد يرصدون انفتاح النص القصصي العماني القصير في ندوة علمية بالنادي الثقافي

مسقط ـ “الوطن”:
نظم النادي الثقافي أمس الأول ندوة علمية بعنوان “التَّمَرُّد تجَاهَ الأفُق .. قراءات نقدية في انفتاح النص القصصي العُماني القصير” ركزت من خلالها على ظاهرة نقدية خاصة بالسرد، وتدعو إلى التعرف بالمزيد من الظواهر النقدية في القصة القصيرة في عمان. وهدفت إلى التعرف بمفهوم تداخل الأجناس الأدبية، وضبطه في ضوء مقولات النظرية السردية الحديثة، والوقوف على حدود التعبير السردي في القصة القصيرة المعاصرة في عمان، ورَصْد مساحات التماهِي بين جِنس القة العُمانية القصيرة وجِنس الرواية. إضافة إلى تـبـيُّـن مساحة الاشتباك بين القصّة القصيرة والقصيدة، وكذلك تـبـيُّـن مساحة التعالق بين القصة القصيرة والسيرة الذاتية في النصوص العمانية.
وشارك في الندوة الدكتور إحسان بن صادق اللواتي أستاذ مشارك في قسم اللغة العربية وآدابها بكلية الآداب بجامعة السلطان قابوس والدكتور حميد بن عامر الحجري استاذ مساعد للغة العربية بكلية العلوم التطبيقية بصور والكاتب والصحفي عبدالله بن سالم الشعيبي.
في دراسته التي قدمها في الندوة حاول الدكتور حميد بن عامر الحجري رصد انفتاح القصة العمانية القصيرة على الشعر ورصد اثار الشعر في القصة القصيدة كلغة وكأسلوب وكأنماط كتابية وليس بالضرورة كأبيات شعرية فقط، حيث تطبق الدراسة منهجًا أسلوبيًّا إحصائيًّا في تحليل نماذج مختارة من القصة القصيرة في عمان بالإضافة إلى مسح وصفي عام يغطي عددًا من المجاميع القصصية”.
وأضاف “الحجري” أن القصة القصيرة تنفتح على عالم القصيدة مستثمرة عددًا من أدواتها الفنية على مستويات اللغة والإيقاع والبنية العامة وتعد اللغة الشعرية أهم مستويات التفاعل الفني بين القصة القصيرة والقصيدة سواء من حيث الحضور النصي أو من حيث الوظائف الفنية التي تنهض بها”، مبينا ان الدراسة التي سيقدمها “تستطلع أشكال انفتاح القصة القصيرة في عمان على القصيدة بشكل عام وترصد بشكل خاص خصائص الجملة الشعرية فيها عبر عدة مستويات بدءًا من الحضور الكمي ومرورًا بمجالات السرد التي تتعالق معها وتمثِّل المناخ القصصي الذي تنشط فيه وأدوات اللغة الشعرية التي تستجيب أكثر من غيرها لاحتياجات البناء القصصي وانتهاءً بالوظائف الفنية التي تسهم بها في تأثيث الفضاءين المكاني والنفسي”.
ووضح أن “القصة القصيرة العمانية تحاول الآن قدر الامكان ان تخطو خطوات ابتداء من النضج الفني حيث ان البدايات الأولى للقصة القصيرة كانت اقرب إلى الخواطر النثرية وإلى نوع من التعبير عن الذات والتنفيس عن الانفعالات الموجودة مع القاص ومع مرور السنوات وتراكم الخبرات اصبح لمعظم كتاب القصة العمانيين الموجودين حاليا زيادة في الإنتاج القصصي الذي اصبح يتجه بالقصة اتجاه النضج الفني بحيث انه يتجاوز الهموم الذاتية والانفعالات لرصد قضايا متصلة بهموم الكتاب الثقافية والفكرية وما يتعلق بالمجتمع بطرق فنية متقدمة وليست بطرق خطابية تقليدية ووعظية حيث أولت عناية بالبناء السردي والروح الحكائية ومعالجة مواضيع مختلفة”.
من جانبه قال الدكتور إحسان بن صادق اللواتي في ملخص ورقته بعنوان “القصة القصيرة العمانية والإغراء الروائي” ان هذه الدراسة هي محاولة لتتبع أهم معالم انفتاح القصة القصيرة العمانية المعاصرة على عالم الرواية من خلال قراءة وصفية تحليلية لنماذج مختارة من المجموعات القصصية الصادرة حديثًا، ومحاولة التوصل إلى أهم ما يميّز هذه التجارب الإبداعية ويعطيها قيمتها الفنية المبتغاة.
ووضح “اللواتي”: أن للقصة القصيرة ارتباطًا وثيقا بالرواية فكلتاهما تنتمي إلى عالم الإبداع السردي متخذةً من اللغة نسيجها الذي منه تستمد كينونتها ومعتمدةً على مجموعة من العناصر التي تتشكل منها بنيتها النصية المقومة لها كالسرد والشخصيات والحبكة والزمان والمكان وغيرها بيد أن النقد الكلاسيكي حاول – من خلال نظرية الأنواع الأدبية العتيدة – أن يقيم بينهما فواصل جامدة تسعى إلى الفصل بين “النوعين” وتحاول أن تجعل لكل منهما حدودًا لا تُتخطى ومواصفات لا يصح تجاوزها.
وأضاف أن تلك الحدود والفواصل ما عادت لها سطوتها السابقة ولم يبقَ لها أي سلطان على الإبداع، فصار تجاوزها هو الأصل بدلًا من احترامها، مشيرا إلى أنه إذا كانت الإبداعات الأدبية اليوم لا تعترف بنوعية تتوقف عندها بين كل أشكال الكتابة الأدبية من خلال ما يُعرف بـ “الكتابة عبر النوعية” أو “النص المفتوح” – في واحد من استعمالات هذا المصطلح القلق – فإن القضية في حالة القصة القصيرة والرواية تغدو أقوى نظرًا لما بين هاتين من صلة حميمة لا تخفى.
وتحت عنوان “خروج على النمط.. القصة القصيرة العمانية واستفهامات النص” قدم عبدالله بن سالم الشعيبي ورقة يقول إن “بناءها يقوم على فكرة تمرد النصوص القصصية القصيرة العمانية على النمط المألوف في كتابة القصة القصيرة، من خلال استعارة عدد من الأنماط الكتابية وتضمينها تلك النصوص وقد اختلفت الطرق والآليات التي تم اتباعها سواء ما كان منها منشورا في مجموعات متاحة وفقا لقانون المطبوعات والنشر، أو ما كان منشورا في وسائل نشرية أخرى مثل الفيسبوك على سبيل المثال”.
وقال “الشعيبي” في ملخص ورقته: إن الورقة تعتمد على طرح التحول الذي طرأ على وظيفة القصة القصيرة العمانية من خلال اشتغال الجيل الحالي على مناخات تقارب في المرحلة العمرية وهي مناخات مشابهة لفترة التسعينيات من القرن الماضي مع الأخذ في الاعتبار خصوصية القاصين والقاصات والانفتاح الأكبر على كتابات متجاوزة شكلت جذورا لغوية وخارطة ذهنية مختلفة للتعاطي مع النصوص.
وأشار إلى أن “اللغة التي هي مفتاح ذلك التداخل الأنماطي تمثل جزءًا من هذا التحول الذي سيحيل ـ بعد قليل من التحليل ـ إلى أن النصوص القصصية القصيرة العمانية الحديثة تتداخل مع عدة أنماط من بينها الرواية وهو ما يتضح من زاويتي الحبكة واللغة المراوحة بين التكثيف والسرد المفتوح وهنا لا نتحدث عن الدلالات بل عن الأسلوب وما يحيل إليه.
وأضاف: أن الورقة اختارت عددا من النصوص بشكل عشوائي بعضها من مجموعات منشورة وبعضها ينتمي إلى فضاء الشبكة الالكترونية عبر الفيسبوك باعتبار أنه مصدر فرض ذاته في المشهد الأدبي العالمي وليس العماني فحسب” ، موضحا ان “الورقة تخلص إلى أن النصوص القصصية القصيرة العمانية تمردت فعليا على نمطها وشكلت علاقة جيدة مع الرواية بحيث صارت بعض النصوص خارج منظومة القصة القصيرة متحولة إلى النص المفتوح”.

إلى الأعلى