السبت 25 نوفمبر 2017 م - ٦ ربيع الثاني ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / المحليات / الوقاية خير من قنطار علاج

الوقاية خير من قنطار علاج

من منا لا يحب أن يعيش معافى في جسده.. من منا لا يحب أن يعيش في استقرار صحي يتمتع بحيوية ونشاط، من منا لا يحب أن يعيش في بيئة نظيفة تضمن له حياة مليئة بالسعادة والاطمئنان طوال عمره.
لاشك أننا بحاجة ماسة الى هذه النعمة التي وهبنا الله إياها، وهل هناك أفضل من أن يعيش الإنسان والابتسامة تغمر شفتيه خاصةً ونحن نعيش في أجواء مليئة بالميكروبات السامة، ليس فقط من خلال تطاير تلك الميكروبات في الهواء الطلق ـ والتي تؤثر سلباً على صحة الانسان ـ وإنما هناك عوامل كثيرة قد تؤدي الى تدهور الصحة والقضاء عليها، والتي سببها الإنسان نفسه من خلال تعامله مع الكثير من الاحداثيات التي تجلب المرض وتفتك بحياته، والشواهد كثيرة من أهمها تعاطي المخدرات بمختلف أنواعها، ناهيك عن تناول الأطعمة غير الصحية، بالاضافة الى التعاملات اليومية التي قد يسلكها الانسان في حياته اليومية، رغم التحذيرات التي تطالعنا بها وسائل الاعلام المتمثلة في الصحة العالمية والمستشفيات والمراكز الصحية، ناهيك عن النشرات المستمرة التي تحذرنا من الوقوع في ما لا قد تحمد عقباه.
الإنسان بطبيعته الفطرية عندما يجد نفسه أنه في حيوية ونشاط تقوده وساوس الشيطان الى الإنخراط في مطبات دنيوية زائلة لا تحسب عواقبها، وقد ينغمس في تلاعبه بصحته، غير مدرك بالعواقب الوخيمة التي قد تحلق به مستقبلاً من جراء فعلته، ولا أبالغ إذا تحدثت عن ما نشاهده ونعايشه من حالات نجدها في المستشفيات والمراكز الصحية من فئة الشباب وهم في أسوأ حالاتهم تقشعر منها الأبدان، منهم من قضى إجازته خارج الوطن وعاد بأمراض مستعصية تحتاج إلى علاج طويل، ومنهم من صاحب رفقاء السوء الى أن وصلت حالته الصحية إلى نهايتها، ومنهم من يقضي ليله في الأماكن التي لا تجلب إلا الخسارة المادية والصحية .. وغيرها من الامثلة التي قد لايسعفنا الوقت لسردها، وكما يقال أن الإنسان طبيب نفسه، فالله سبحانه وتعالى يقول في محكم كتابه:(وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ).
نلاحظ أن معظم من يتناولون الأدوية والمهدئات هم من الشباب الذين لم تتجاوز أعمارهم الخمسين عاماً، ولو إستحضرنا الاحصائيات بالنسبة لكبار السن في الماضي لوجدنا أن فئة كبيرة لايزالون حتى الآن محافظين على صحتهم رغم تقدم سنهم، ومنهم من تأتيه المنية وقد تجاوز سن التسعين عاماً الا أنهم لايدركون للمستشفيات طريقاً بفضل الله والمحافظة على صحتهم، وهذا مؤشر ورسالة للشباب بكيفية تعاملهم مع الحياة وطرق علاجهم بعيداً عن الاغراءات التي تلحق بهم، والتي تؤدي الى غضب المولى عز وجل بالدرجة الأولى، والحياة الصحية بشكل عام، ناهيك عما يلحق بالاسرة من متاعب ومخاطر من بينها فقدان العائل الوحيد للأسرة على حد معين، بخلاف ما تتكبده الدولة من مصاريف باهضة سواء داخل البلد أم خارجه.

أحمد بن موسى الخروصي
abuyahia@hotmail.co.uk

إلى الأعلى