السبت 25 نوفمبر 2017 م - ٦ ربيع الثاني ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / المحليات / همسات : ما يربطني بك أكبر
همسات : ما يربطني بك أكبر

همسات : ما يربطني بك أكبر

حينما أشاهد مسلسل (سندريلا) ينتابني شعور دافئ بسبب نهاية قصتها الرائعة مع الأمير الفاتن ولكني أفكر في نفس الوقت بالكم الهائل من الفتيات اللاتي يحلمن بنهاية سندريلا وينتظرن الأمير العطوف الحنون الذي يسكنها في (قصر أحلامها الوردية) أفكر في الخطط التي يضعنها من أجل أن تكون في قصر يعج بضحكاتهم السعيدة وبمشاعرهم الدافئة التي في النهاية يكللها أبناء رائعون، وتفكر حتى كم سيكون عددهم.
أفكر وأفكر بكم الفتيات اللاتي سيصدمهن زوج المستقبل الذي يطلب ضمانات تحقيق تلك السعادة لها أفكر بالسعادة المشروطة التي يمَن بتقديمها!!
لا تستغربوا من كلامي فليس كل زوجين يحلمان بل أحيانا أحدهما يحلم والآخر يضع شروط تحقيق تلك الأحلام حتى وإن واجهت شروطه مقادير إلهية ليس للزوجة حيلة لتحقيقها فإنه يظهر اعتراضه لتحقيق السعادة الزوجية بدل الرضا بقدره.
كثير من القصص الواقعية والتي لا تمت للأفلام بأي صلة تحصل في مجتمعنا اليوم، أرى فيها تفكيرا سطحيا لمعنى الزواج الحقيقي يفتقر إلى الشراكة الروحية التي إذا وجدت، فقد وجدت معها الشراكة الحقيقية في المال والممتلكات وأرى فيه للأسف لدى البعض ضرورة اجتماعية تفرض عليه.
هناك من يفهم معنى الحياة الزوجية الحقيقية والرابط القوي بين الزوجين والتوافق الفكري فيتحقق لهما جميع مستلزمات السعادة والاستقرار والتي من أولوياتها توفير المسكن اللائق والذي يتمنى الجميع أن يكون ملكا خاصا حتى يضمنا مستقبلهم المستقر وفي الطرف الآخر نرى من يربط توفير الاستقرار بشرط يكون تحقيقه بيد الله وهنا نرى اعتراضا على تقادير الله له فيشترط إخراج زوجته من غرفة صغيرة في بيت أهله إلى مملكتها الخاصة بإنجاب الأبناء له في البداية وهناك من يضطر للاستقلال ولكنه يستأجر شقة بأقل سعر تكون ضيقة ولا توفر الراحة النفسية وذلك لحين إنجاب أطفال في أقله اثنين حتى يوفر لها منزلا ملك يضمن لها الاستقرار وراحة البال وقد ينتقل بها بين الإيجارات دون التفكير في نفسيتها أو ماذا تريد فهم بهذا التفكير يطبعون على الزوجة عدم الأحقية في الحياة المستقرة إلا بشرط وهذا ظلم لها.
فإنجاب الأطفال حلم كل فتاة تتزوج لتكلل فرحة زواجها بتكوين الأسرة التي حلمت بها ولكن أحيانا يتأخر الإنجاب ـ بمشيئة الله ـ فلماذا نسمع من البعض عبارة لا أوفر المنزل لها حتى يربطني بها شئ !! ألم تربطك بها منذ البداية كلمة الله ؟ ألم تعاهد الله تعالى أمام الناس بأن تصون هذه الزوجة، ألم تسلمك نفسها وترتبط حياتكما معاً ؟! ألا يكفي أن يكون كل ذلك روابط؟!
تأكد أن الضمانات التي تحوم في خاطرك ما هي إلا تقادير إلهية لايسعنا أن نفعل معها شيئا وتيقن بأن حياتك أو حياة زوجتك قد تكون أقصر مما تتوقع فلماذا تحرم نفسك من السعادة اللامشروطة والرابط الذي تطلبه قد يولد وبه تشوه خلقي أو إعاقة وقد لايعيش أو يكون ولداً عاقاً بك يذيقك ألوان العذاب النفسي .
همسة أخيرة:
تفكيرك أيها الزوج بأن وجود الأطفال هو الرابط الوحيد بينك وبين زوجتك وبأنه الشرط لتوفير حياة مستقرة لها يعد ظلماً عظيماً.

حفصة بنت محمد الجهورية
Eternity_123@live.com

إلى الأعلى