الثلاثاء 26 سبتمبر 2017 م - ٥ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / السياسة / العراق : أربيل تتعهد بإجراء استفتاء (الاستقلال) في موعده وتعتبره قانونيا
العراق : أربيل تتعهد بإجراء استفتاء (الاستقلال) في موعده وتعتبره قانونيا

العراق : أربيل تتعهد بإجراء استفتاء (الاستقلال) في موعده وتعتبره قانونيا

جامعة الدول العربية تتبنى مشروع قرار عراقياً يرفضه

بغداد ــ عواصم ــ وكالات:
تعهد رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البرزاني بالمضي قدما في تنظيم استفتاء على استقلال الإقليم يوم 25 سبتمبر على الرغم من تصويت في البرلمان العراقي برفض الإجراء. عقب تصويت البرلمان العراقي بالرفض على عملية استفتاء الاقليم.
وكان البرلمان في بغداد فوض امس الاول رئيس الوزراء حيدر العبادي “باتخاذ كافة التدابير” التي تحفظ وحدة العراق.وانسحب الأعضاء الأكراد من الجلسة قبل التصويت وأصدروا بيانات بعد ذلك ترفض قرار البرلمان.
وتخشى قوى غربية من أن الاستفتاء في كردستان قد يشعل صراعا جديدا مع بغداد وربما دول مجاورة بما يصرف الانتباه عن الحرب ضد تنظيم “داعش” في العراق وسوريا.
وقال البرزاني في بيان نشر على الموقع الرسمي لحزبه الحاكم عقب قرار البرلمان “سيتم إجراء الاستفتاء في موعده وسيستأنف الحوار والتفاهم مع بغداد بعد الاستفتاء”.وجاء في تغريدة لهيمن هورامي مستشار البرزاني أن رئيس الإقليم أبلغ جمعا من الأكراد والعرب والتركمان في كركوك أن الاستفتاء “حق طبيعي” وأنه ينبغي منح كركوك “وضعا خاصا” في إقليم كردستان الجديد بعد الاستقلال.
ويخشى نواب عراقيون من أن يعزز الاستفتاء سيطرة الأكراد على عدة مناطق تقول كل من الحكومة المركزية في بغداد وحكومة إقليم كردستان أن لها الحق فيها.
وجاء في نص قرار البرلمان “هذا الإجراء يفتقر إلى السند الدستوري ويعد مخالفا للدستور العراقي”. ولم يحدد القرار الإجراءات التي ينبغي أن تتخذها الحكومة المركزية. وقال النائب محمد الكربولي “الأعضاء الكرد انسحبوا من الجلسة لكن القرار برفض الاستفتاء تم تمريره بالأغلبية”.ورفض مسؤول كردي عراقي كبير أمس تصويت مجلس النواب قائلا لرويترز إنه ليس ملزما رغم أن مشرعا عراقيا قال إنه سينشر في الجريدة الرسمية بعد أن تقره الرئاسة العراقية. وقالت حكومة إقليم كردستان إن قرار انضمام المناطق المتنازع عليها لاستفتاء الاستقلال متروك للمجالس المحلية لتلك المناطق. وفي الشهر الماضي صوت مجلس مدينة كركوك مختلطة الأعراق بالموافقة على المشاركة في الاستفتاء في خطوة أججت التوتر مع السكان العرب والتركمان وأيضا مع بغداد.
وسيطرت قوات البشمرجة الكردية على منطقة كركوك وغيرها من المناطق المتنازع عليها بين بغداد وحكومة إقليم كردستان بعد اجتياح تنظيم “داعش” لنحو ثلث العراق في عام 2014 وتفكك القوات العراقية. وفي مؤتمر صحفي وصف العبادي الاستفتاء بأنه “غير دستوري” وقال إن الأكراد يواصلون تصدير نفط كركوك بشكل غير قانوني. وقال “أدعو القيادة الكردية إلى المجيء إلى بغداد لفتح الحوار”.
وأضاف رئيس الوزراء في تعليقات نشرها مكتبه الإعلامي “لحرصي على الكرد كمواطنين عراقيين ولعلمي بما يجري فإنني اعلم بأن الخطوات المتخذة لإجراء الاستفتاء ستؤدي إلى إضاعة كل الذي تحقق”. وتابع “حذار حذار ممن يريد أن يجرنا إلى فتنة جديدة يكون الكل فيها خاسراً فلا خيار لنا إلا الحوار لتحقيق مصالح مواطنينا وهذا هو هدفنا”. ودعا إلى إجراء حوار عاجل. واجتمع وفد كردي مع مسؤولين في بغداد في أول جولة من المحادثات بشأن الاستفتاء في أغسطس.
وكان من المتوقع أن يزور وفد عراقي أربيل في أوائل سبتمبر أيلول لإجراء جولة ثانية من المحادثات لكن الزيارة لم تتم بعد فيما لم يتبق سوى أقل من أسبوعين على موعد إجراء التصويت.ويسعى الأكراد للحصول على دولة مستقلة لهم منذ نهاية الحرب العالمية الأولى على الأقل عندما قسمت القوى الاستعمارية الشرق الأوسط تاركة الأراضي الكردية مقسمة بين تركيا وإيران والعراق وسوريا.
من جانبه، قال رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي إن استفتاء كردستان لا يمكن أن يجرى من طرف واحد لأن العراقيين يتعايشون في بلد واحد وتربطهم روابط تاريخية.وذكر بيان للدائرة الاعلامية في الحكومة العراقية أن مجلس الوزراء ناقش في جلسته الاعتيادية أمس موضوع استفتاء إقليم كردستان. وقال حيدر العبادي خلال جلسة الحكومة “إن مجلس الوزراء يجدد حرصه في الحفاظ على وحدة العراق والالتزام بالدستور والحوار لحل جميع المشاكل العالقة”. وأضاف “نؤكد عدم دستورية قرار المضي بالاستفتاء وكذلك مخالفة اجراءات الاستفتاء مع القوانين النافذة في العراق إضافة إلى مخالفته القوانين المحلية النافذة في الإقليم نفسه”. وتابع رئيس الوزراء “إن قرار الاستفتاء لا يمكن ان يجرى من طرف واحد، فنحن نتعايش في بلد واحد وتربطنا علاقات تاريخية ومصيرية ونضالية ومصيرنا واحد، وقد جربنا الخلافات والنزاعات في زمن الطاغية صدام حسين وخلقت مآسي وجربنا التعاون فنتج عنه الانتصار في محاربة داعش”. وذكر العبادي أن وحدة الشعب العراقي “هي التي حققت الانتصارات الباهرة فلا يجوز ان نضيعها بخلافات لا مبرر لها”.وقال العبادي مخاطبا شعب العراق “ابتعدوا عن التصعيد العنصري والطائفي واحرصوا على الوحدة لأنها طريق نهضتنا جميعا”. وقال للأكراد “نحن حريصون على تحقيق كل آمالكم وتطلعاتكم وتوفير الحياة الآمنة لكم جميعا، وقد حقق مواطنونا الكرد في العراق خلال فترة التعايش بعد عام 2003 ما لم يحققوه خلال قرون ماضية وهذا حقهم لانهم مواطنون من الدرجة الأولى كباقي العراقيين”. وتابع “لحرصي على الكرد كمواطنين عراقيين ولعلمي بما يجري فإنني أعلم بأن الخطوات المتخذة لإجراء الاستفتاء ستؤدي إلى إضاعة كل الذي تحقق”.وحذر العبادي من إمكانية أن يؤدي هذا إلى “فتنة جديدة يكون الكل فيها خاسرا فلا خيار لنا الا الحوار لتحقيق مصالح مواطنينا وهذا هو هدفنا “. وأوضح رئيس الوزراء”أن فرض الأمر الواقع بالقوة أمر مرفوض ولن يستمر، فلقد حاول نظام البعث المباد تغييراً وبطشاً ولكنه فشل ولم يحقق ما أراد”.
في سياق متصل، صوّت المجلس الوزاري لجامعة الدول العربية على مشروع قرار عراقياً حول استفتاء إقليم كردستان العراق. ونص مشروع القرار على دعم وحدة العراق باعتبارها الأساس لانتصاره في مواجهة الإرهاب، وعلى دعم وحدة العراق وتهديدها يمثل خطراً على المنطقة. وأشارت جامعة الدول العربية إلى أن الاستفتاء المزمع إجراؤه يخالف الدستور العراقي.
من جهته، قال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية العراقية أحمد جمال “استجابة لطلب وزير الخارجية العراقي ابراهيم الجعفري في اجتماع المجلس الوزاري لجامعة الدول العربية أصدر المجلس الوزاري قراراً عربياً وبالإجماع لرفض الاستفتاء على استقلال إقليم كردستان لعدم قانونيته وتعارضه مع الدستور العراقي، ودعم وحدة العراق لما تمثله من عامل رئيسي لأمن واستقرار المنطقة وأن تهديد هذه الوحدة يمثل خطراً على أمن المنطقة وقدرة دولها وشعوبها على مواجهة الإرهاب”.

إلى الأعلى