الثلاثاء 21 نوفمبر 2017 م - ٣ ربيع الثاني ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / السلطنة واجهة اقتصادية لوجستية عالمية
السلطنة واجهة اقتصادية لوجستية عالمية

السلطنة واجهة اقتصادية لوجستية عالمية

إن الاقتصاد اللوجيتسي مطلب دولي لإنعاش التجارة العالمية والسلطنة مؤهلة بشكل كبير لتكون وجهة رئيسية لهذه التجارة من أجل إنعاش الاقتصاد المحلي تفاديا لتأثير إيرادات النفط على الدخل القومي. وكان الفضل في بعد النظر للحكومة بتنمية الموانئ العمانية لتكون كما هي الآن مؤهلة للتجاوب مع التجارة العالمية…

تسير مبادرات القطاع اللوجستي التي تبناها البرنامج الوطني لتعزيز التنويع الاقتصادي والبالغة 16 مبادرة ومشروعا وفق جدول تنفيذها بخطى ثابتة، حيث قطعت أغلب هذه المبادرات مراحل متقدمة في ظل التوجه بتحويل السلطنة كواجهة اقتصادية لوجستية بما يعزز تنافسية القطاع عالميا. وتستهدف هذه المبادرات والمشاريع تعزيز التنويع ومواكبة حركة النمو الاقتصادي التي تشهدها المنطقة، وحجز مكان مرموق في الترتيب اللوجستي العالمي واستقطاب الاستثمارات التي ستزيد من قوة القطاع وتنميته.
وقد أشارت العديد من التقارير الاقتصادية العالمية إلى أن نمو الاستثمارات الأجنبية في المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم حظي بالمزيد من الاهتمام الدولي خاصة بعد انطلاق الأعمال الإنشائية، إذ سلط تقرير لوكالة رويترز الضوء على المستقبل الواعد للمنطقة، مؤكدا على أن جهود الترويج للسلطنة بدأت تؤتي ثمارها لتعزيز التنويع الاقتصادي.
ونوه التقرير بأن ولاية الدقم المطلة على بحر العرب تشكل قاعدة تشغيل محتملة للشركات الصينية قرب أسواق التصدير التي ترغب في تطويرها في منطقة الخليج العربي وشبه القارة الهندية وشرق إفريقيا لقربها من مصادر المواد الخام. وتعتزم الشركات الصينية استثمار 7ر10 مليار دولار في هذه المنطقة حيث تعد الدقم بموقعها الاستراتيجي وجهة جذابة تقع خارج مضيق هرمز، كما تضم ميناء وحوضا جافا ومصفاة نفط ومصانع للبتروكيماويات.
وأمام الشركات الصينية فرصة الاستثمار في السلطنة نظرا لتوافر كافة مقومات النجاح خاصة عبر برنامج توطين الاستثمار الصيني المباشر في البلاد.
ومن المتوقع أن يتولد عن ذلك 12 ألف فرصة عمل وتداول 22 مليون طن بضائع. وفي نفس الإطار انتقلت الحملة الترويجية “استثمر في الدقم” التي تنظمها هيئة المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم في الصين إلى مرحلتها الثانية التي تستهدف مستثمرين محددين يمثلون عددا من الشركات الصينية. كما تعمل السلطنة على تحديث قوانينها وتشريعاتها الاستثمارية بما يواكب التغيرات العالمية والنمو الاقتصادي.
وفي نفس السياق أعلنت الدوحة عشرات المشاريع الاقتصادية الجديدة كان أبرزها فتح خط للشحن المباشر بين ميناء حمد في قطر وميناء صحار في السلطنة، وبدأت ملامح التعاون تتسارع وتظهر نشاطا اقتصاديا وتجاريا مكوكيا ضمن خدمة “دي إم جي” التابعة لشركة الملاحة القطرية “ملاحة”. إذ يوفر الخط الجديد خدمات شحن مباشرة بين ميناءي حمد وصحار من خلال رحلات تستغرق الرحلة الواحدة بين الميناءين يوما ونصف ويُضاف إليها خط مباشر آخر يعمل على ربط ميناء حمد بالموانئ العالمية.
وخلال السنوات الأخيرة بدأت موانئ إقليمية منها ميناء حمد في قطر وميناء صحار في السلطنة تزاحم مكانة “موانئ دبي” العالمية، إذ يعتبر ميناء صحار واحدا من أكثر الموانئ نموا في العالم لكونه يقع في وسط طرق التجارة العالمية بين أوروبا وآسيا. وترتبط بميناء صحار مناطق صناعية واقتصادية مكنته من جذب المشروعات الصناعية الضخمة المعتمدة على النفط والغاز كصناعة البتروكيماويات والصناعات النفطية والتعدينية. ويحتوي على 21 رصيفا تتراوح أعماقها بين 16 مترا و25 مترا ومجموع أطوالها 6 آلاف و270 مترا.
وقد فاز الميناء والمنطقة الحرة التابعة له والتي تجاوزت الاستثمارات فيهما 25 مليار دولار بجائزة أفضل ميناء ومنطقة حرة للعام 2016 في حفل توزيع جوائز “ماريتايم ستاندردز” ومجلة “FDI” التي تصدر عن فايننشال تايمز البريطانية. ويوجد حاليا في المنطقة الحرة 29 مشروعا بصُحار تشمل مشروعات الصناعات التحويلية واللوجستية وتمتد على 500 هكتار وتمثل جزءا من خطة رئيسية للمنطقة الحرة تمتد على مساحة 4.500 هكتار. إن الاقتصاد اللوجيتسي مطلب دولي لإنعاش التجارة العالمية والسلطنة مؤهلة بشكل كبير لتكون وجهة رئيسية لهذه التجارة من أجل إنعاش الاقتصاد المحلي تفاديا لتأثير إيرادات النفط على الدخل القومي. وكان الفضل في بعد النظر للحكومة بتنمية الموانئ العمانية لتكون كما هي الآن مؤهلة للتجاوب مع التجارة العالمية؛ كونها من أفضل المواقع الدولية للتعاطي مع تنامي هذه التجارة إقليميا ودوليا.

جودة مرسي

إلى الأعلى