الثلاثاء 26 سبتمبر 2017 م - ٥ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: أين منها تلك الأيام؟!

باختصار: أين منها تلك الأيام؟!

زهير ماجد

لم تهدأ الحرب على سوريا، لكن جبهاتها العسكرية باتت أقل، إلا أن الانتباه يجب يزداد، أهم من الانتصار هو تأبيده وجعله ثابتا ونهائيا.
الذين راهنوا على انتصار سوريا في معاركها كنا أوائلهم، لم يصدقنا أكثرهم، كانت النظرة لنا مليئة بالإشفاق علينا، إلى الحد الذي جعلنا نخوض معارك معهم ومع غيرهم وفي عواصم عربية. ربما هم لم يقرأوا سوريا جيدا ومن هو شعبها وما هو تاريخها؟ ومن أين تستمد قوتها؟ ولا أخفي سرا عن حزبها الحاكم. إضافة إلى إحساس عاطفي يزين هذا كله، ويغمرنا بأمل كبير. وكنا كلما مر يوم على صمود سوريا في وجه إرهاب، لم نره ولو ساعة أنه دعوة للإصلاح، كنا ننام قريري العين على أمل اليوم الآخر.
وأذكر أن صديقا له رأيي وأفكاري ذاتها، جاء لزيارتي، فرمى فكرة عاطفية هي الأخرى بأنه سوف يقبل حذاء أي جندي سوري عندما سيزور دمشق.
امتزجت العواطف بالقراءات الوجدانية بسماع شآميات فيروز ثم بالقراءة الفاحصة السياسية والعسكرية، وكان همنا أيضا صمود سوريا الاقتصادي والمالي، ولم نراهن لحظة على الشعب السوري لأننا نحفظه عن ظهر قلب، ونعرف أن ثمة مجاميع منه غرر بها الشيطان المالي والإعلامي واشترى منها وطنيتها.
كانت المؤامرة كبيرة ومتشعبة في كل المجالات يزينها الإعلام الخبيث من عشرات المحطات الإذاعية والتفزيونية ومن صحف صفراء ومن كتاب أفسدتهم الأموال. ومع هذا الضجيج الهائل لم تتغير البوصلة، ولا الذهاب إلى الحياد كما فعل البعض، بل بقينا أكثر انشدادا إلى الحقيقة الواحدة بأن سوريا المعذبة المعرضة لأبشع مؤامرات التاريخ ويتكالب عليها عشرات الدول سوف تنجو، وستسقط الرهانات، ولن تنجح الفوضى في تغيير واقعها السياسي والعروبي والإنساني والاجتماعي.
الآن حين نعود إلى ذاكرة الأيام الأولى والشهور الأولى وما تلاها، نشعر بالفخار، وسيأتي يوم وهو لا بد آتٍ، حين تقال الأسرار والتفاصيل، ولعل بعضها الواضح والمباشر قد ظهر وبرز ولم يختبئ .. فلماذا كان كل هذا الغل ضد سوريا؟ هو مزيد من الحقد والكراهية والإحساس بالدونية ومن ثم ريادة التجربة السياسية الواعية والمهارة في جعل سوريا بلدا آمنا، مؤمنا بعروبته، سقفه فلسطين، وشعاراته العروبة والوحدة، والأهم أنه ممانع وجريمته أنه حليف الممانعين، ثم في طليعة ذلك جيشه العقائدي.
لا شك أن القيادة السورية لم تفاجأ بما جرى لبلدها، فهي تعرف علم اليقين، أنها مستهدفة منذ زمن بعيد، وأن دول التخريب تنتظر اللحظة السانحة لتدميرها. هذا الوعي هو المقدمة الأولى في الاستعداد لمواجهة الخطر، وما سيأتي أو سيلي هو كيفية تصريف الخطر وترتيب مواجهته بالطرق الملائمة. ثم، لا بد من الاستعداد لمرحلة طويلة المدى من الصراع، فيجب أن لا تسلم سوريا لهؤلاء الأنجاس الأوباش الحاقدين، ويجب أن لا تنجح الولايات المتحدة في تحقيق ما حققته في أماكن عربية أخرى.
رغم ما وصلته الأمور عبر الكثير من التحولات والإنجازات والعمل المضني والصبر الذي عجز حتى الصبر منه، فإن الآتي هو الجواب على ما مر، وهو الذي يحتاج إلى صبر إضافي، وانتباه مضاعف، رغم أن الأعداء أفلسوا جميعا، وبدوا اليوم عراة تماما، تشدهم تلك العصبية التي أخذتهم إلى التحالف كي يأمن كل منهم القدرة في الحفاظ على ذاته.

إلى الأعلى