السبت 25 نوفمبر 2017 م - ٦ ربيع الثاني ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: المختبرات فرصة لتعظيم القيمة المضافة للقطاع السمكي

رأي الوطن: المختبرات فرصة لتعظيم القيمة المضافة للقطاع السمكي

يعد القطاع السمكي بشقيه الصيد أو الاستزراع السمكي أحد أهم القطاعات التي تعول عليها السلطنة في توجهها نحو التنويع الاقتصادي، وذلك نظرًا لأهميته الاقتصادية الكبرى في الأوساط الاجتماعية العمانية، حيث يشكل القطاع دخلًا أساسيًّا لآلاف من الأسر العمانية منذ القدم، لذا تسعى الجهات الحكومية وعلى رأسها وزارة الزراعة والثروة السمكية إلى تعظيم العائد الاقتصادي من القطاع، ما سيفتح آفاقًا جديدة فيه، وسيشكل منفذًا للباحثين عن عمل، خاصة في الصناعات المكملة المرتبطة به، كما أنه يعد فرصة مواتية للشباب العماني للعمل في ريادة الأعمال بالقطاع، نظرًا لقلة تكلفة المشاريع السمكية نسبيًّا عن باقي القطاعات.
ومع انطلاق مختبرات الثروة السمكية الأحد المقبل، والتي تعد مبادرة جيدة من الحكومة تعكس رؤيتها وتأكيدها على أهمية القطاع الذي أدرجته ضمن القطاعات الواعدة في الخطة الخمسية التاسعة (2016-2020)، فإن كافة العاملين أو المرتبطين بالقطاع مدعوون خلال الأسابيع الستة التي ستعقد المختبرات السمكية خلالها، للبحث عن حلول جديدة لتعظيم القيمة المضافة في القطاع السمكي، وتفتح منافذ وأسواقًا جديدة للأسماك العمانية، وتخرج بمبادرات ومشاريع قابلة للتطبيق، وتحول القطاع إلى قطاع صناعي يعتمد على إنتاج وتعليب وتصنيع الأسماك العمانية.
وبرغم أن قطاع الثروة السمكية في السلطنة قد شهد خلال السنوات الست الماضية 2011 – 2016م نقلة نوعية في معدلات النمو للإنتاج الإجمالي للأسماك وقيمة الإنتاج والمساهمة في الناتج المحلي الإجمالي، وحقق معدلات نمو عالية فاقت ما هو مخطط له، لكنه لا يزال يتعرض لتحديات كبيرة، ستكون المختبرات فرصة مواتية لمناقشتها والخروج بمبادرات حولها خاصة في جوانب الصيد الحرفي الذي يعد جزءًا أساسيًّا من قطاع الثروة السمكية في السلطنة، حيث يسهم أسطول الصيد الحرفي بنسبة كبيرة من الإنتاج السمكي تقدر بنسبة 99 بالمئة من إجمالي الإنتاج، ويسهم أسطول الصيد الحرفي إلى حد كبير في توفير الأسماك بالأسواق المحلية، كما يوفر فرص تشغيل للأيدي العاملة الوطنية .
لذا يحتاج القطاع الاستمرار في البرامج التي تنفذها وزارة الزراعة والثروة السمكية، خاصة في برامج ومشاريع متعددة لتطوير قدرات الصيادين الحرفيين في محافظات السلطنة الساحلية من أجل رفع كفاءة عملهم وزيادة الإنتاج في مهنة الصيد، وتشجيعهم على التمسك بمهنتهم العريقة، فوفقًا لإحصائيات المركز الوطني للإحصاء والمعلومات ووزارة الزراعة والثروة السمكية حتى نهاية 2016م بلغ إجمالي إنتاج السلطنة من الأسماك حوالي 280 ألف طن بنسبة نمو بلغت 9 بالمئة عن إنتاج عام 2015م الذي بلغ 257 ألف طن، فالصيد الحرفي رغم النمو الذي يشهده يحتاج إلى مزيد من الخطوات نتمنى أن يتم مناقشتها في المختبرات الجديدة، نظرًا لما يمثله القطاع من توفير الأسماك بالسوق المحلي وتحقيق قدر من الأمن الغذائي للسلطنة.
وتأتي أهمية المختبرات والسلطنة تمتلك حاليًّا 24 ميناء قائمًا على شواطئ السلطنة، حيث أسهمت تلك الموانئ في ارتفاع إنتاج السلطنة من الأسماك من 158 ألف طن عام 2011 إلى ما يقارب 280 ألف طن نهاية عام 2016 بمتوسط نسبة نمو بلغت 12 بالمئة، وتبقى الأرقام التي تقدر المخزون السمكي والكميات القابلة للاستغلال تؤكد إمكانيات القطاع الكبرى، حيث تشير تقديرات الكتلة الحية للأسماك القاعية إلى 330 ألف طن يمكن استغلال حوالي 95 ألف طن منها، بينما الكمية المستغلة حاليًّا تبلغ أكثر من 63 ألف طن، في حين تبلغ كمية مخزون أسماك السطح الصغيرة أكثر من 9ر1 مليون طن منها 970 ألف طن قابلة للاستغلال، ويستغل منها حاليًّا حوالي 119 ألف طن، كما تبلغ تقديرات الكتلة الحية من أسماك الفنار بأكثر من 5 ملايين طن في بحر العرب وبحر عمان، ويمكن استغلال أكثر من 2ر1 مليون طن في العديد من الصناعات المرتبطة بإنتاج الغذاء للاستزراع السمكي .كما تأتي أهمية القطاع كونه أحد أكبر القطاعات التي يعمل بها القوى العاملة الوطنية؛ فالعمانيون يشكلون 91% في مجال المكونات الإنتاجية والأنشطة المرتبطة بالقطاع السمكي.

إلى الأعلى