الجمعة 15 ديسمبر 2017 م - ٢٦ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / فتاوى وأحكام
فتاوى وأحكام

فتاوى وأحكام

سماحة الشيخ: شاعت في زماننا فكرة تقول بأن الزواج لا يمكن أن يكون إلا بعد أن يسبقه حب، فما رأي سماحتكم في هذه الفكرة الشائعة؟
أنا أقول بأن الحب ينبغي أن يكون مؤطرا في إطار الزواج لا أن يكون الحب هو الذي يسبق الزواج، هذه الأمور كثيرا ما انجرف الشباب وراءها بسبب المغريات الكثيرة والمؤثرات المتنوعة، ووسائل الإعلام الهادرة، وما انتشر من القصص الماجنة والمسلسلات الهابطة والأفلام الخليعة وكثير من هذه الأشياء، حتى صار الحب موضة العصر، وكثيراً من الناس انجرفوا وراء ذلك غبر مبالين بالأخلاق والفضائل وغير مبالين بعواقب الأمور، وقعت أزمة عظيمة، ولا يلبث هذا الحب أن يتلاشى لإنه حب عاطفي، والعاطفة هكذا من شأنها أن تغور بعد أن تثور، وأن تخبو بعد أن تتقد، ويجب أن يكون هذا الحب ليس عاطفيا فحسب بل مسبوقاً بعقل، وينبغي أن يكون بين الزوجين الحب والحنان والرحمة، ويختلف حب من يخشى الله ويتقه، وحب من لا يخشى الله ويتقه، لإن حب الذي يخشى الله لا يكون حب شهوة فحسب، بل يكون حب رحمة قبل أن يكون حب شهوة، وأما من لا يخشى الله ولا يتقه فلا يكون إلا حب شهوة، ولذلك بعد ما يقضي أحدهم شهوته لا يبالي بهذا الحب أن تتحطم أسطورته، هذه المقولة الشائعة ليست هي من الصحة في شيء، هذه المقولة إنما هي إتباع لموضة العصر، والانسياق وراء هذا الحب، بل يربوا الفضيلة قبل كل شيء، وأن يكون حب كل واحد للآخر في إطار الفضيلة وفي إطار الخير، أن يعجب الذكر والأنثى بالآخر بسبب الفضل والتقوى والبر والإحسان لا بسبب الانسياق وراء العواطف الرعناء.

سماحتكم: لو أحبت فتاة شاباً مرتضى في دينه وخلقه إلا أنها تخشى أن تزوج بسواه، فهل لها أن تعرض له بذلك أو أن ترسل له رسالة؟
إن كان ذلك في إطار الفضيلة والخلق فلا يمنع، وقد كان ذلك من السيدة خديجة ـ رضي الله عنها ـ عندما رغبت في أن ترتبط بالنبي (صلى الله عليه وسلم) لفضله وخلقه وأمانته، وما كان عليها من المزايا التي رأتها قبل نبوته، وكانت هذه الحفيصة في رأيها وكانت العاقلة المفكرة، ورأت أن تصرح له بذلك فلا مانع من التصريح أو التلويح، كل من ذلك ما دامت اتبعت الخير لا مانع منه.

رجل تزوج امرأة من غير رضاه هو ولكي يتخلص منها أشاع أنها غير عفيفة وأشاع عنها إشاعات أساءت إليها وإلى أهلها .. ما هو الجرم الذي يتحمله هذا؟ وكيف يصنع أهلها معه؟
لا ريب إن كان صرّح بهذا فهو قاذف، والقاذف إن كان زوجاً يطالب بالحكم الشرعي أي بالملاعنة، فإن لم يلاعن في هذه الحالة يكون قاذفاً وعليه حد القاذف، وإنما يتخلص من هذا الحد بالملاعنة، أما إن وقعت هذه الإشاعة وأراد هو التوبة منها ففي هذه الحالة لا بد أن يفعل كما ذكرنا أن يتبع السيئة الحسنة، بحيث يعترف بالحقيقة ويشيع هذه الحقيقة حتى تبلغ المبلغ الذي وصلت إليه إشاعته الباطلة وما قاله فيها من بهتان وفي هذه الحالة يكون قد محا آثار هذه الإشاعة وحدّث الناس بالحقيقة.
ما قولكم في رجل أقسم بالكعبة أن لا يفعل ما حرم الله من الكبائر ففعل. فهل يلزم بشيء تجاه قسمه؟ عليه أن يتوب إلى الله من قسمه بغير الله تعالى فإن القسم بغير الله من الكبائر فمن كان حالفا فليحلف بالله تعالى ولا تنعقد يمين من حلف بغير الله لذلك لا تجب عليه الكفارة، وعليه أيضاً أن يتوب إلى الله من الكبيرة التي أتاها .. والله أعلم.
هل يجوز استئصال اللوزتين من الحلق بسبب الالتهاب وما تحدثه من ضرر؟
لا مانع من ذلك في حالة المعاناة منهما .. والله أعلم.

يجيب عن أسئلتكم
سماحة الشيخ العلامة
أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

إلى الأعلى