الثلاثاء 17 أكتوبر 2017 م - ٢٦ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / خطبة الجمعة: الصِّحَّةُ وِقَايـَةٌ وَمَسْؤُولـيَّةٌ
خطبة الجمعة: الصِّحَّةُ وِقَايـَةٌ وَمَسْؤُولـيَّةٌ

خطبة الجمعة: الصِّحَّةُ وِقَايـَةٌ وَمَسْؤُولـيَّةٌ

الحَمْدُ للهِ الَّذِي شَرَعَ لِلإِنْسَانِ مَا يَحْـفَظُ صِحَّـتَهُ، وَيَصُونُ قُوَّتَهُ، وَيَقِيهِ سَقَمَهُ وعِلَّتَهُ، وَأَشْهَدُ أَن لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، بِيَدِهِ الضُّرُّ وَالبَلاءُ، وَالنَّفْعُ وَالشِّفَاءُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، أَكْـثَرُ النَّاسِ حِرْصًا عَلَى مَا يَحْمِيهِ، وَأَبْعَدُهُمْ عَمَّا يَضُرُّهُ وَيُؤْذِيهِ، صلى الله عليه وسلم وَعَلَى آلِهِ وَأصْحَابِهِ الطَّيِّبِينِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
أَمَّا بَعْدُ، فـ ” اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ” ، وَاعلَمُوا أَنَّ الصِّحَّةَ فَتِيلُ نَشَاطِ الإِنْسَانِ وَمَنْبَعُ قُوَّتِهِ، بَلْ هِي قِوَامُ الحَيَاةِ، وَلاَ تَقُومُ حَضَارَاتُ الأَرْضِ إِنْ كَانَتْ شُعُوبُهَا عَلَى عِلَلٍ، وَلاَ تَستَقِيمُ نِعَمُ الدُّنْيَا مَعَ مَرَضٍ مُقْعِدٍ أَو وَبَاءٍ قَاتِلٍ، وَلِذَا وَهَبَ لَهَا الإِسْلاَمُ اهتِمَامَه، وَمَنَحَهَا رِعَايَتَهُ، فَجَعَلَ مِنْ ضَرُورَاتِ الدِّينِ المُحَافَظَةَ عَلَى النَّفْسِ البَشَرِيَّةِ، وَشَرَعَ مِنَ التَّشْرِيعَاتِ المُتَعَلِّقَةِ بِحُرْمَتِهَا وَصِيَانَتِهَا مَا يَضْمَنُ لَهَا البَقَاءَ، لِيُحَافِظَ عَلَى قُوَّتِهَا وَفُتُوَّتِهَا، وَيُبْعِدُهَا عَنْ كُلِّ مَا مِنْ شَأْنِهِ الإِضْرَارُ بِهَا أَوِ التَّعَدِّي عَلَيْهَا، وَمِنْ أَهَمِّ القَوَاعِدِ المُتَعَلِّقَةِ بِذَلِكَ المُحَافَظَةُ عَلَى النَّظَافَةِ العَامَّةِ وَالخَاصَّةِ، وَالتِزَامُ القَوَاعِدِ الصِّحِّـيَّةِ السَّـلِيمَةِ، فَالمُتَطَهِّرُونَ أَحْـبَابُ الرَّحْمَنِ، يَقُولُ اللهُ سُبْحَانَهُ: ” فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ ” وَتَأَمَّـلُوا قَوْلَ المُصْطَفَى صلى الله عليه وسلم: ((الطُّهُورُ شَطْرُ الإِيمَانِ))، كَمَا أَنَّ الصَّلاةَ عَمُودَ الدِّينِ تَقُومُ عَلَى الوُضُوءِ الَّذِي مِنْ مَعَانِيهِ النَّظَافَةُ وَالطَّهَارَةُ، قَالَ صلى الله عليه وسلم: ((لاَ صَلاةَ لِمَنْ لا وُضُوءَ لَهُ))، كَمَا شُرِعَتِ الاغْتِسَالاَتُ الوَاجِبَةُ وَالمُستَحَبَّةُ لِتَحْـقِيقِ هَذَا الهَدَفِ العَظِيمِ.

إِخْوَةَ الإِيمَانِ:
مَنْ يَتَتَبَّعِ الإِرشَادَاتِ النَّبَوِيَّةَ يَجِدْهَا وَاضِحَةً جَلِيَّةً فِي الوِقَايَةِ وَالتَّحْصِينِ مِنَ الأَمْرَاضِ فَقَدْ جَاءَ الأمْرُ بِعَزْلِ المَرِيْضِ عَنِ الأصِّحَّاءِ عِنْدَ انتِشَارِ الوَبَاءِ، يَقُولُ الرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم فِي الطَّاعُونِ: ((فَإذَا سَمِعْـتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلا تَدْخُلُوا عَلَيْهِ، وَإذَا وَقَعَ فِي أرْضٍ فَلا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ))، وَالحَدِيثُ يُقَرِّرُ مَا يُسَمَّى الآنَ بِالحَجْرِ الصِّحِّيِّ أوِ العَزْلِ عِنْدَ انْتِشَارِ الوَبَاءِ، كَمَا جَاءَ النَّهْيُّ عَنْ قَضَاءِ الحَاجَةِ فِي المَاءِ الَّذِي يَسْـتَعْمِلُهُ النَّاسُ فِي وُضُوئِهِمْ وَاغْتِسَالِهِمْ وَسَائِرِ شُؤُونِهِمْ حِرْصًا عَلَى السَّلامَةِ العَامَّةِ، يَقُولُ الرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم : (( اتَّقُوا المَلاعِنَ الثَّلاثَ : البَرَازَ فِي المَوَارِدِ وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ وَالظِّلِ ))، وَلِلْمُحَافَظَةِ علَىَ الصِّحَّةِ الشَّخْصِيَّةِ جَعَلَ الإسْلامُ مِنَ الآدَابِ الضَّرُورِيَّةِ غَسْـلَ اليَدَيْنِ قَبْـلَ النَّوْمِ وبَعْدَهُ، وَقَبْـلَ الطَّعَامِ وَبَعْدَهُ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((مَنْ نَامَ وَفِي يَدِهِ غَمَرٌ [أيْ دَسَمٌ] وَلَمْ يَغْسِلْهُ فَأصَابَهُ شَيءٌ فَلا يَلُومَنَّ إلاَّ نَفْسَهُ))، وَقَالَ – علَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ -: ((إِذَا اسْـتَيْـقَظَ أحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي الإنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلاثًا، فَإنَّهُ لا يَدْرِي أيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ))، واهْـتَمَّ الإسْلامُ كَذلِكَ بِالغِذَاءِ بِاعْتبَارِهِ العُنْصُرَ الفَعَّالَ فِي نُمُوِّ الجِسْمِ وَقُوَّتِهِ، وَالطّاقَةَ المُحَرِّكَةَ الَّتِي تُمَكِّنُهُ مِنْ أدَاءِ وَظَائِفِهِ، فَأحَلَّ اللهُ كُلَّ طَيِّبٍ مِنْ طَعَامٍ وَشَرَابٍ، قَالَ تعَالَى: ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ” ، لَقَدْ أجْمَعَ العُلَمَاءُ وَالأطِبَّاءُ قَدِيمًا وَحَدِيـثًا عَلَى أَنَّ المَعِدَةَ بَيْتُ الدَّاءِ، وَأنَّ الحِمْيَةَ رَأْسُ كُلِّ دَوَاءٍ، وَأنَّ الوِقَايَةَ خَيْرٌ مِنَ العِلاجِ، وَأنَّ الدَّوَاءَ قَلَّمَا يَنْفَعُ مَعَ عَدَمِ الوِقَايَةِ وَالحِمْـيَةِ، وَقَدْ سَبَقَ القُرْآنُ الكَرِيْمُ التَّشْرِيعَاتِ الحَدِيثَةَ فِي تَقْرِيرِ القَوَاعِدِ الصِّحِّـيَّةِ الكُبْرَى، وَأنْزَلَ آيَةً قُرْآنِيَّةً جَمَعَ فِيهَا أكْثَرَ عِلْمِ الصِّحَّةِ وَالاقْتِصَادِ فقَالَ: ” وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ” ويَقُولُ الرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم : ((مَا مَلأَ ابْنُ آدَمَ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنِهِ، بِحَسْبِ ابْنِ آدَمَ لُقَيْمَاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ، فَإنْ كَانَ لا مَحَالَةَ، فَثُلُثٌ لِطَعَامِهِ وَثُلُثٌ لِشَرَابِهِ وَثُلُثٌ لِنَفَسِهِ)).
عِبَادَ اللهِ :
لا يَزَالُ الطِّبُّ يَكْـتَشِفُ يَوْمًا بَعْدَ يَوْمٍ الآثَارَ الإيجَابِيَّةَ وَالنَتَائِجَ البَاهِرَةَ لِهَذِهِ القَوَاعِدِ الصِّحِّيَّةِ الرَّبَّانِيَّةِ الَّتِي جَاءَ بِهَا الإسْلامُ لِلْمُحَافَظَةِ علَى الصِّحَّةِ وَالوِقَايَةِ مِنَ الأمْرَاضِ البَدَنِيَّةِ، فالمُسْـلِمُ حِينَ يَلْتَزِمُ نِظَامًا مُعتَدِلاً فِي غِذَائِهِ وَنَوْمِهِ وَعِبَادَتِهِ، وَيُحْسِنُ التَّحَكُّمَ فِي غَرَائِزِهِ وَشَهَواتِهِ، يَكُونُ قَدَ عَمِلَ بِأَسْبَابِ الصِّحَّةِ، إِنَّ مِنْ حِرْصِ الإِسْلامِ عَلَى الصِّحَّةِ تَرْبِيةَ أَتْبَاعِهِ عَلَى التَّحَكُّمِ فِي شَهَواتِهِمْ وَغَرَائِزِهِمْ، وَنَهْيَهُمْ عَنْ تَعَاطِي كُلِّ مَا يُضِرُّ بِعَافِيَتِهِمْ، وَيُهَدِّدُ سَلامَةَ بِنْيَتِهِمْ، فَحَرَّمَ عَلَيْهِمُ الخَبَائِثَ جَمِيعَهَا، فِي الوَقْتِ الذِي فَتَحَ بَابَا مِنَ البَدَائِلِ الطَّيِّبَةِ التِي بَثَّهَا فِي الأَرْضِ، يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: ” وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ ” إنَّ اخْتِلالَ النِّظَامِ الغِذَائِيِّ وَالوِقَائِيِّ فِي حَيَاةِ بَعْضِ النَّاسِ، يُؤَثِّرُ فِي النِّظَامِ الجَسَدِيِّ وَالتَّوَازُنِ فِيهِ، فَيَحْدُثُ المَرَضُ، فَإِذَا وَقَعَ لِسَبَبٍ وَاضِحٍ أَو لِحِكْمَةٍ إِلَهِيَّةٍ خَفِيَّةٍ، فَعَلَى الإِنْسَانِ أَنْ يَسْعَى إِلَى العِلاجِ وَالتَّدَاوِي عَمَلاً بِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم : ((تَدَاوَوْا عِبَادَ اللهِ؛ فَإِنَّ اللهَ لَمْ يُنْزِلْ دَاءً إِلاَّ جَعَلَ لَهُ دَوَاءً))، وَالتَّدَاوِي إِنَّمَا يَكُونُ بِاستِشَارَةِ طَبِيبٍ حَاذِقٍ، وَالأَخْذِ بِالنَّصَائِحِ وَالقَوَاعِدِ الصِّحِّيَّةِ وَالطِّبِّـيَّةِ المُقَرَّرَةِ عِنْدَ المُخْتَصِّينَ. بِهَذِهِ التَّعَالِيمِ الحَكِيمَةِ حَفِظَ الإسْلامُ لِلمُسْلِمِ صِحَّتَهُ، وَصَانَ جِسْمَهُ لِيَجْمَعَ لَهُ مَعَ قُوَّةِ العَقْـلِ وَالرُّوحِ قُوَّةَ الجِسْمِ، حَتَّى يَصِيرَ شَخْصِيَّةً مُتَوَازِنَةً يُؤدِّي وَظِيفَتَهُ فِي الحَيَاةِ عَلَى أحْسَنِ الوُجُوهِ وَأتَمِّهَا.
فَاتَّقُوا اللهَ – عِبَادَ اللهِ -، وَخُذُوا بِأسْبَابِ الصِّحَّةِ وَالعَافِيَةِ، تَقْوَوْا عَلَى أَدَاءِ حُقُوقِ اللهِ وحُقُوقِ العِبَادِ، وَتَسْعَدُوا فِي دُنْيَاكُمْ وَأُخْرَاكُمْ.
أقُولُ قَوْلي هَذَا وَأسْتغْفِرُ اللهَ العَظِيمَ لي وَلَكُمْ، فَاسْتغْفِرُوهُ يَغْفِرْ لَكُمْ إِنهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ، وَادْعُوهُ يَسْتجِبْ لَكُمْ إِنهُ هُوَ البَرُّ الكَرِيْمُ.
*** *** ***
الحَمْدُ للهِ البَرِّ الكَرِيمِ، خَلَقَ الإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ، وَأَحَاطَ حَيَاتَهُ بِسِيَاجٍ مَتِينٍ مِنَ أَحْكَامِ الشَّرْعِ المُبِينِ، وَأَشْهَدُ أَن لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، دَعَا إِلَى المُحَافَظَةِ عَلَى صِحَّةِ الأَبْدَانِ وَالوِقَايَةِ مِنَ الأَمْرَاضِ، صلى الله عليه وسلم وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
أَمَّا بَعْدُ، فَيَا عِبَادَ اللهِ:
إِنَّ مِنْ أَقْدَسِ الوَاجِبَاتِ عَلَى الآبَاءِ الاعْـتِنَاءَ بِصِحَّةِ أَبْنَائِهِمْ حَتَّى يَشِبُّوا أَقْوِيَاءَ نَافِعِينَ لأَنفُسِهِمْ وَلِمُجْـتَمَعِهِمُ الَّذِي يَعِيـشُونَ فِيهِ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَحْرِصُوا كُلَّ الحِرْصِ عَلَى تَحْـذِيرِهِمْ مِنَ الاقْتِرَابِ مِنْ كُلِّ مَا يُسَبِّبُ لَهُمُ الانْحِرَافَ أَوْ يُؤَدِّي بِهِمْ إِلَى الهَلاكِ، وَلا يَكُونُ ذَلِكَ إِلاَّ بِابْـتِعَادِهُمُ الكَامِلِ عَنِ اقْتِرَافِ سَائِرِ المَعَاصِي وَالرَّذَائِلِ وَحِرْصِهِمُ الدَّائِمِ عَلَى عَدَمِ إِقَامَةِ العَلاقَاتِ الجِنْسِيَّةِ غَيْرِ المَشْرُوعَةِ، الَّتِي لاَ تُورِثُ إِلاَّ ضَيَاعًا وَخُسْرَانًا، وَلاَ يَنْجُمُ عَنْهَا إِلاَّ أَمْرَاضٌ وَأَوْبِئَةٌ عَجَزَ الطِّبُّ الحَدِيثُ عَنِ التَّوَصُّـلِ إِلَى العِلاجِ النَّاجِعِ لَهَا. فَلْنحْرِصْ دَائِمًا وَأَبَدًا عَلَى اسْـتِحْضَارِ قَوْلِ المَوْلَى عَزَّ وَجَلَّ فِي مُحْـكَمِ كِتَابِهِ: ” وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ” ، وَقَولِهِ تَعَالَى: ” وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا ”
فَاتَّقُوا اللهَ – عِبَادَ اللهِ -، وَحَافِظُوا عَلَى صِحَّةِ أَبْـنَائِكُمْ، وَجَنِّبُوهُمْ كُلَّ شَرٍّ وَعَنَاءٍ، وَادفَعُوا عَنْ أَنْفُسِكُمْ وَأَهْـلِيكُمْ كُلَّ ضُرٍّ وَبَلاءٍ، وَكُونُوا دَائِمًا فِي مَرْكَزِ القُدْوَةِ لَهُمْ، وَإِيَّاكُمْ مِنَ المَسْلَكِ الَّذِي عَابَ القُرآنُ الكَرِيمُ مَنْ يَسْـلُكُونَه، قَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ ”
هَذَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى إِمَامِ المُرْسَلِينَ، وَقَائِدِ الغُرِّ المُحَجَّلِينَ، فَقَدْ أَمَرَكُمُ اللهُ تَعَالَى بِالصَّلاةِ وَالسَّلامِ عَلَيْهِ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ حَيْثُ قَالَ عَزَّ قَائِلاً عَلِيمًا: ” إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ”
اللَّهُمَّ صَلِّ وسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ وسَلَّمْتَ عَلَى سَيِّدِنا إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنا إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى سَيِّدِنَا إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنا إِبْرَاهِيمَ، فِي العَالَمِينَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنْ خُلَفَائِهِ الرَّاشِدِينَ، وَعَنْ أَزْوَاجِهِ أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ، وَعَنْ سَائِرِ الصَّحَابَةِ أَجْمَعِينَ، وَعَنْ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَعَنَّا مَعَهُمْ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.
اللَّهُمَّ اجْعَلْ جَمْعَنَا هَذَا جَمْعًا مَرْحُومًا، وَاجْعَلْ تَفَرُّقَنَا مِنْ بَعْدِهِ تَفَرُّقًا مَعْصُومًا، وَلا تَدَعْ فِينَا وَلا مَعَنَا شَقِيًّا وَلا مَحْرُومًا.
اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلامَ وَالمُسْلِمِينَ، وَوَحِّدِ اللَّهُمَّ صُفُوفَهُمْ، وَأَجْمِعْ كَلِمَتَهُمْ عَلَى الحَقِّ، وَاكْسِرْ شَوْكَةَ الظَّالِمِينَ، وَاكْتُبِ السَّلاَمَ وَالأَمْنَ لِعِبادِكَ أَجْمَعِينَ.
اللَّهُمَّ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ يَا ذَا الجَلالِ وَالإِكْرَامِ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ بِكَ نَستَجِيرُ، وَبِرَحْمَتِكَ نَسْتَغِيثُ أَلاَّ تَكِلَنَا إِلَى أَنْفُسِنَا طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ، وَأَصْلِحْ لَنَا شَأْنَنَا كُلَّهُ يَا مُصْلِحَ شَأْنِ الصَّالِحِينَ.
اللَّهُمَّ رَبَّنَا احْفَظْ أَوْطَانَنَا وَأَعِزَّ سُلْطَانَنَا وَأَيِّدْهُ بِالحَقِّ وَأَيِّدْ بِهِ الحَقَّ يَا رَبَّ العَالَمِينَ، اللَّهُمَّ أَسْبِغْ عَلَيْهِ نِعْمَتَكَ، وَأَيِّدْهُ بِنُورِ حِكْمَتِكَ، وَسَدِّدْهُ بِتَوْفِيقِكَ، وَاحْفَظْهُ بِعَيْنِ رِعَايَتِكَ.
اللَّهُمَّ أَنْزِلْ عَلَيْنَا مِنْ بَرَكَاتِ السَّمَاءِ وَأَخْرِجْ لَنَا مِنْ خَيْرَاتِ الأَرْضِ، وَبَارِكْ لَنَا فِي ثِمَارِنَا وَزُرُوعِنَا وكُلِّ أَرْزَاقِنَا يَا ذَا الجَلالِ وَالإِكْرَامِ. رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ. اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلمُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ، المُسْلِمِينَ وَالمُسْلِمَاتِ، الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالأَمْوَاتِ، إِنَّكَ سَمِيعٌ قَرِيبٌ مُجِيبُ الدُّعَاءِ.
عِبَادَ اللهِ: ” إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ”

إلى الأعلى