الأحد 22 أكتوبر 2017 م - ٢ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / المحليات / البحرية السلطانية العمانية تشارك العالم الاحتفال باليوم العالمي للهيدروغرافيا 2014م
البحرية السلطانية العمانية تشارك العالم الاحتفال باليوم العالمي للهيدروغرافيا 2014م

البحرية السلطانية العمانية تشارك العالم الاحتفال باليوم العالمي للهيدروغرافيا 2014م

انطلاقاً من أهمية زيادة الوعي العام بالخدمات الهيدروغرافية للدول الساحلية، تشارك البحرية السلطانية العمانية ممثلة بالمكتب الهيدروغرافي الوطني العماني ومديرية الهيدروغرافيا دول العالم الاحتفال باليوم العالمي للهيدروغرافيا تحت عنوان (الهيدروغرافيا أكثر من كونها خرائط ملاحية فقط)، والذي يصادف الحادي والعشرين من يونيو من كل عام.
ويعد علم الهيدروغرافيا من أقدم العلوم البحرية في العالم، والذي نبع من الحاجة الماسة إلى إنتاج خرائط ملاحية خاصة في البحار، حيث إن الخرائط البحرية تعد العامل الأهم لسلامة وتأمين حركة التجارة البحرية، وقد بدأ إنتاج الخرائط البحرية بنهاية القرن الخامس عشر ، حيث كانت عبارة عن ألواح من النحاس يتم حفر الخريطة عليها. ثم تطور هذا العلم على مدى السنين بتطور معدات المساحة وزيادة دقتها، وكذلك بتطور معايير إنتاج الخرائط البحرية. فهذا العلم بالرغم من أهميته لا يزال مجهولا عند الكثير من الناس، ولم يلق الدعم الكافي في كافة أنحاء العالم. والجدير بالذكر أن الخدمات الهيدروغرافية ليست مجرد إنتاج خرائط ملاحية لتمكين السفن للتنقل بأمان في البحر فقط ، وإنما تعد قاعدة الدعم لاقتصاديات الدول البحرية، فالتجارة البحرية بالرغم من أنها أبطأ وسائل النقل إلا أنها تعد الطريقة الأكثر فاعلية من حيث التكلفة خصوصا عبر المسافات الطويلة، وتُظهر الإحصائيات أن غالبية التجارة العالمية تتم عن طريق البحر، لذا فعدم وجود خدمات هيدروغرافية حديثة سوف يُعرض السفن للخطر وبالأخص سفن الشحن.
وقد أصبحت الخدمات الهيدروغرافية في وقتنا الحاضر مطلبا ضروريا لأي دولة بحرية إذا ما أرادت الإلمام التام والشامل بمياهها السطحية أو الأعماق، فهي جزء من الحياة والتنمية البشرية؛ نظرا لما تمثله من أهمية كبيرة لاقتصاديات العديد من الدول، وذلك لأن الخرائط التي يتم إنتاجها وتحديثها تساهم بشكل كبير في سهولة النقل البحري، وتؤدي إلى حركة أكبر للبضائع عبر الموانئ والنقاط المهمة.

إضافة إلى ذلك، فإن الخدمات الهيدروغرافية لها تأثير مباشر على العديد من المجالات والقطاعات المهمة في الدول البحرية كسلامة الملاحة البحرية، وإدارة المنطقة الساحلية، واستغلال الموارد البحرية، وإدارة وحماية البيئة البحرية، والدفاع والسيطرة البحرية، وترسيم الحدود البحرية، ودراسة امتداد الجرف القاري، العلوم البحرية، والسياحة، ورحلات القوارب الترفيهية.
أهمية الخدمات الهيدروغرافية بالنسبة لسلطنة عمان
إن من المعلوم بأن جزءاً كبيراً من سلطنة عمان محاط بالبحر، حيث تمتد سواحلها إلى ما يقارب (3165 كم) وتبلغ مساحة منطقتها الاقتصادية الخالصة حوالي (550000 كم2) ويعد موقعها الجغرافي ذا أهمية كبرى من الناحية الإستراتيجية، حيث تقع السلطنة على ملتقى طرق بحرية هامة تربطها بالخليج العربي ودول جنوب شرق آسيا والبحر الأحمر وإفريقيا الشرقية ، كما أنها تزخر بموارد وثروات مختلفة من الأسماك والكائنات البحرية الأخرى والنفط والغاز، ومن هذا المنطلق جاءت أهمية الخدمات الهيدروغرافية لسلطنة عمان، حيث إن معظم المعلومات المتوفرة حاليا بالخرائط البحرية غير متكاملة وغير دقيقة، فهي عبارة عن مسوحات قديمة جُمعت باستخدام وسائل قديمة.
وقد كانت مياه السلطنة قبل عام 1994م تُغطى من قبل خرائط بحرية أجنبية، وهذه الخرائط كانت في كثير من الأحيان تعتمد على مسوحات عبور السفن والتي لم تكن ملائمة لخطط التطوير الوطنية التي تحتاجها السلطنة في ظل قيام المشاريع البحرية العملاقة، وإنفاق مبالغ ضخمة في تشييد الموانئ الجديدة والبنية التحتية البحرية في عدة مناطق من السلطنة.
وفي عام 1995م تم إنشاء المكتب الهيدروغرافي الوطني العماني، وقد كانت المهمة الرئيسية لهذا المكتب هو إنتاج الخرائط والمنتجات الملاحية بمختلف الصيغ الورقية والرقمية، والتي ترقى إلى المستويات والمعايير المحددة دولياً، وتلبي جميع احتياجات المدنيين والعسكريين من أبناء المجتمع العماني. ومع مرور الوقت توسعت مهام المكتب لتشمل جوانب مختلفة مهمة ذات علاقة بتطوير البنية التحتية للسلطنة، والقيام بدراسات مختلفة تتعلق بالجانب البحري. وقد شهد المكتب الهيدروغرافي الوطني العماني منذ إنشائه تطورا ملحوظا، فعلى مستوى الأجهزة تم تزويده بأحدث أنظمة رسم الخرائط، وعلى مستوى القوة البشرية حقق المكتب نجاحات ملحوظة، حيث أصبح يدار من قبل كفاءات عمانية شابة ذي مؤهلات علمية ومدربة تدريباً جيداً.
ولا شك أن الخدمات الهيدروغرافية في سلطنة عمان وصلت إلى مستوى لا بأس به من التطور والتقدم واستطاعت ولله الحمد توفير متطلبات السلطنة الوطنية، والوفاء بالالتزامات الدولية، غير أن زيادة المهام وتعاظم الأدوار يحتم على المسؤولين بالسلطنة الاهتمام بالخدمات الهيدروغرافية والسعي إلى تطويرها بما يتناسب مع المرحلة القادمة.
فالتطورات في الشؤون البحرية وقيام العديد من المشاريع العملاقة على السواحل العمانية كميناء صحار وميناء الدقم وغيرها من المشاريع الأخرى، والتنقيب عن النفط، وترسيم الحدود البحرية، وتحديد الجرف القاري، يتطلب قدرات إضافية لتجميع البيانات الهيدروغرافية، ويحتاج إلى زيادة في الكوادر الوطنية المدربة والمختصة حتى تتمكن من القيام بهذه المهام. كما أن السياحة البحرية للسلطنة أيضا أصبحت من الصناعات المهمة في السلطنة، وهذا بلا شك يزيد من الحاجة للتنسيق مع الجهات المختصة في هذا الشأن، خاصة في مرحلة التخطيط والتطوير التي يزداد فيها الطلب على الخرائط والمنشورات التفصيلية.

إلى الأعلى