الأحد 22 أكتوبر 2017 م - ٢ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / العالم بعد 16 عاما على هجمات الحادي عشر من سبتمبر

العالم بعد 16 عاما على هجمات الحادي عشر من سبتمبر

احمد صبري

لقد دفع العراق أثمانا باهظة وما زال جراء تداعيات الحادي عشر من سبتمبرـ أيلول الذي وجدت فيه إدارة بوش الابن ذريعة إضافية لغزو العراق واحتلاله بعدما اتهمته بضلوعه بهجمات ذلك اليوم قبل أن تتأكد من مسؤولية القاعدة بتنفيذه، فضلا عن اتهامه بحيازة أسلحة دمار شامل.

بعد ستة عشر عاما على هجمات الحادي عشر من أيلول ـ سبتمبر فإن تداعيات ذلك اليوم ما زالت مستمرة، وأصبح العالم بفعل ارتداداته غير آمن ويئن تحت تهديدات دفعت أثمانها شعوب وأنظمة. ولا يزال سكان مدينة نيويورك يعيشون هواجس اعتداء جديد رغم تركيز الاعتداءات الإرهابية الأخيرة على أوروبا بصورة خاصة.
والخوف من الاعتداءات، من هجوم شبيه بالحادي عشر من سبتمبر عام 2001 وهو أعنف اعتداء في تاريخ الولايات المتحدة، الذي قضى فيه حوالي ثلاثة آلاف شخص عند انهيار برجي مركز التجارة العالمي بات يقلق المسؤولين، الأمر الذي أدى إلى تشديد الحراسة على المواقع الحساسة، ونشر الآلاف من رجال الأمن في واشنطن ونيوورك، حيث بات هذا المشهد يشكل جزءا من الحياة العادية في نيويورك.
لقد دفع العراق أثمانا باهظة وما زال جراء تداعيات الحادي عشر من سبتمبرـ أيلول الذي وجدت فيه إدارة بوش الابن ذريعة إضافية لغزو العراق واحتلاله بعدما اتهمته بضلوعه بهجمات ذلك اليوم قبل أن تتأكد من مسؤولية القاعدة بتنفيذه، فضلا عن اتهامه بحيازة أسلحة دمار شامل.
وإذا عدنا قليلا إلى الوراء فإننا سنكتشف النوايا الحقيقية لإدارة بوش الابن وطاقمه الرئاسي الذي وضع العراق في أولى مهامه بعد هجمات الحادي عشر من أيلول ـ سبتمبر وطبقا لشهادات بعض الصقور في إدارة الرئيس الأميركي الأسبق فإن قرار غزو العراق واحتلاله قد نوقش على أعلى المستويات الأميركية في الاجتماعات التي اعقبت الهجمات على برجي التجارة في واشنطن باعتباره ذريعة جديدة تضاف للذرائع والمزاعم الأميركية التي كانت تروج في إطار التعبئة وتحشيد المجتمع الدولي ضد العراق الذي رفض تصديق الرواية الأميركية، الأمر الذي دفع إدارتي بوش وبلير إلى الذهاب إلى خيار الحرب منفردين بعد أن هددت فرنسا وروسيا وحتى الصين في استخدام الفيتو على أي قرار يمهد للعدوان على العراق.
وعلى الرغم من أن الإدارة الأميركية شكلت تحالفا دوليا لمكافحة الإرهاب ومموليه، إلا أن هذه الإجراءات لم توقف الاختراقات الأمنية لأسوار الأمن الدولية، ولم تمنع مخالب “داعش” من نهش أجساد البشر بعمليات كانت ساحاتها أميركا وأوروبا وسط عجز أميركي وحتى وأوربي من وقفها، لا سيما وأن الذئاب المنفردة التي أطلقها “داعش” في أنحاء العالم باتت تقلق المجتمع الدولي، وتضع الإدارة الأميركية في عهد دونالد ترمب أمام خيارات قد لا تستطيع من مواجهتها منفردة.
ونخلص إلى القول إن اعتداءات الحادي عشر من أيلول ـ سبتمبر وبعد مرور16 عاما على وقوعها فإنها غيرت أحوال العالم وقواعد تحالفاته وأولوياته وسبل مواجهة التحديات الأمنية التي باتت تنغص حياة الملايين، وتضع المسؤولين عن مواجهتها أمام واقع جديد يتطلب البحث عن أسباب الظاهرة “داعش” التي تضرب العالم وسبل معالجتها ليس بإجراءات أمنية فقط، وإنما برؤية سياسية واقعية تسلط الضوء على مخاطر هذا السرطان وسبل استئصاله بأقل التكاليف.

إلى الأعلى