الثلاثاء 17 أكتوبر 2017 م - ٢٦ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / قضايا / مسلمو الروهينجا .. بين الاضطهاد الديني والعرقي والتجاهل الدولي
مسلمو الروهينجا .. بين الاضطهاد الديني والعرقي والتجاهل الدولي

مسلمو الروهينجا .. بين الاضطهاد الديني والعرقي والتجاهل الدولي

الضمير العالمي يقف عاجزا أمام مذابح جماعة الروهينجا المسلمة في بورما

أيمن حسين
مراسل الوطن

مقدمة: المسلمون في بورما هم أقلية أمام الأغلبية البوذية. ومعظم هؤلاء المسلمين هم من شعب روينجية ذوي الأصول المنحدرة من مسلمي الهند بما فيها ما تعرف الآن ببنجلاديش وكذلك بالصين، فهم أسلاف مسلمي الصين في بورما الذين أتوا من مقاطعة يونان الصينية، وكذلك من أصلاب المستوطنين الأوائل من العرب والفرس. وجلب البريطانيون في فترة الرواج البريطاني العديد من المسلمين الهنود إلى بورما لمساعدتهم في الأعمال المكتبية والتجارة. وبعد الاستقلال أبقي على الكثير من المسلمين في مواقعهم السابقة وقد حققوا شهرة في التجارة والسياسة. وأول مسلم ذكر في تاريخ بورما كان اسمه بيات وي خلال حكم الملك مون ملك ثاتون منذ حوالي 1050 ميلادي فقتله الملك بسبب الخوف من قوته الهائلة. وقد اغتيل انجا يمان خان أول زعيم مسلم هناك لأسباب سياسية حيث انقلب على الملك ساولو نفسه بسبب اضطهاده الديني فقتله. فأرسل الملك الجديد كيانسيتا فناصا لاغتيال انجا يمان خان.

//المسلمون في عهد باينتوانج:
أول بوادر اضطهاد المسلمين لأسباب دينية وقعت في عهد الملك باينتوانج 1550-1589م. فبعد أن استولى على باجو في 1559 حظر ممارسة الذبح الحلال للدجاج والمواشي بسبب التعصب الديني وأجبر بعض الرعايا على الاستماع إلى الخطب والمواعظ البوذية ليجبرهم على تغيير دينهم بالقوة. ومنع أيضا المسلمين من الاحتفال بعيد الأضحى وذبح الأضاحي من الماشية.
ويذكر التاريخ أنه وقعت بعد ذلك مذبحة مروعة للمسلمين في أراكان لأسباب دينية، ولكنها على الأرجح كان دافعها السياسة والجشع. كان شاه شجاع الابن الثاني لإمبراطور المغول شاه جهان الذي بني تاج محل قد خسر المعركة أمام أخيه وهرب مع عائلته وجنوده إلى أراكان حيث سمح له ملكها المدعو ساندا توداما (1652-1687) بالسكن فيها. وقد أراد أن يشتري سفنا ليحج بها إلى مكة وكان يرغب أن يدفع بالذهب والفضة. فأراد ملك أراكان أن يتزوج ابنته طمعا في ثروته التي معه ولكن لم يتم له ذلك. وبالنهاية وبعد محاولة تمرد فاشلة منهم قتل بعض أفراد عائلة الأمير شاه جهان وقطعت رؤوس الرجال الذين يحملون اللحى ووضعت النساء في السجن ليموتوا من الجوع. وبذلك استهدفت المذبحة جميع اللاجئين المسلمين من الهند.
//المسلمون في عهد ألاينجبايا:
منع الملك ألاينجبايا (1752–1760) الذبح والأكل الحلال على المواشي. وفي عهد الملك بوداوبايا (1782-1819) قبض على أربعة أشهر أئمة بورما المسلمين في مييدو وقتلهم في العاصمة أفا بعد رفضهم أكل لحم الخنزير. ووفقا لأقوال مسلمي مييدو وبورما فقد مرت على البلاد سبعة أيام مظلمة بعد إعدام الأئمة مما أجبر الملك على الاعتذار واصدر مرسوما باعتبارهم أولياء صالحين.
//الحكم البريطاني وبداية المشاعر المعادية للهنود والمسلمين:
بدأت مشاعر الكراهية للهنود بعد الحرب العالمية الثانية في حكم الإنجليز، ففي سنة 1921 كان في بورما نصف مليون مسلم ونصف الهنود الموجودين فيها كانوا مسلمين، وبالرغم من الاختلاف بين مسلمي بورما وبين الهنود المسلمين ومسلمي بورما الهندية، إلا أن البوذيين قد وضعوهم في خانة واحدة وأضافوا إليهم هندوس الهند وأطلقوا عليهم جميعا لقب كالا، وتعود جذور تلك الكراهية إلى اضطهاد مغول الهند للبوذيين والهندوس أثناء حروب المغول وفتوحاتهم للمدن. وحدث انخفاض مستوى المعيشة للمهاجرين الجدد وسط استعداد هؤلاء المهاجرين الجدد بالقيام بالأعمال الصعبة والخطيرة وحتى الكريهة. وكان الهنود قد ملأوا واحتكروا الخدمات الحكومية عندما استعد البورميون لشغل تلك الوظائف لاحقا وحدث التنافس المهني. ثم فاقمت الأزمة الاقتصادية العالمية في 1930 من التنافس على الكعكة الاقتصادية الرخيصة. ووقعت أعمال شغب مناهضة للهنود عام 1930 في بورما تحت الحكم البريطاني. حيث بدأت المشكلة في ميناء يانجون وذلك بتصرف غير مسؤول من شركة بريطانية للتحميل والتفريغ كانت قد استخدمت المئات من العمال الهنود. فعندما أضرب هؤلاء العمال ما كان من الشركة إلا أن وظفت عمالا بورميين فقط لكسر الإضراب؛ لذا فقد استسلم الهنود وأنهوا إضرابهم. وفي اليوم التالي عندما جاء العمال البورميون ليعملوا رفضت الشركة البريطانية استخدامهم متعللة بأنها لم تعد بحاجة إلى خدماتهم. فتعارك بعض العمال البورميين مع نظرائهم الهنود فاندلعت بسرعة أعمال شغب ضد الهنود ومن ضمنهم المسلمون. فخلال أول نصف ساعة ذبح ما لا يقل عن 200 هندي وقذفوا في النهر. فأمرت السلطات من الشرطة بموجب المادة 144 من قانون العقوبات الجنائية إطلاق النار على أي تجمع أكثر من خمسة أشخاص ممن يرفضون إلقاء السلاح. وكان يوم 26 مايو يوما أسودا. ففي غضون يومين امتدت أعمال الشغب إلى جميع أنحاء البلاد ولا أحد يعرف بالضبط عدد القتلى أو الأضرار المادية.
//أعمال شغب عام 1938:
اندلعت في بورما سنة 1938 أعمال شغب معادية للمسلمين حيث كانت لا تزال بورما تحت الحكم البريطاني. وكان الهدف الحقيقي لتلك الأعمال هي الحكومة البريطانية، ولكن لم يجرؤ البورميون على إظهار ذلك علنا، فألهبت وسائل الإعلام المحلية في تأجيج المشاعر الوطنية متسترة بالكراهية ضد المسلمين خوفا من أن تكشفهم الحكومة البريطانية فتعاقبهم. فأعقب ذلك إطلاق الحكومة البريطانية كامل آلتها العسكرية لمواجهة أعمال الشغب بالقوة. فناضل البورميون في جميع أنحاء البلد ضد الحكم البريطاني. فجميع القضايا السياسية والتحركات والاجتماعات والتظاهرات وأعمال الشغب والتمرد وحتى الثورات كانت تحت تأثير وإيحاء وتحريض وقيادة الصحف لها.
//حملة بورما للبورميين فقط:
بدأت حملة بورما للبورميين فقط بالانتشار فنظموا مسيرة إلى بازار للمسلمين. وقد فرقت الشرطة الهندية تلك المظاهرة المنفعلة فأصيب ثلاثة رهبان. مما حدا الصحف البورمية أن استغلت صورا للشرطة الهندية تهاجم الرهبان البوذيين للتحريض على زيادة أعمال الشغب فنهبت متاجر المسلمين ومنازلهم والمساجد فدمرت وأحرقت بالكامل، كما تعرض المسلمون إلى اعتداء وذبح وانتشر العنف في جميع أنحاء بورما فتضرر حوالي 113 مسجدا.
وعين الحاكم البريطاني لجنة تحقيق في 22 سبتمبر 1938 فقررت اللجنة أن السبب الحقيقي وراء ذلك السخط هو تدهور الأوضاع السياسية الاجتماعية والاقتصادية في بورما. فاستغلت صحف بورمية غير مسؤولة هذا التقرير لبث الكراهية ضد المسلمين. فاستغلوا الدعاية على المسلمين كتمويه للتغطية على نضالهم السياسي كي ينالوا استقلالهم. فهي أول مرة استخدم البوذيون المسلمين كبش فداء في قتالهم ضد البريطانيين.
فحتى لجنة سايمون التي أنشئت سنة 1927 للتحقق من الآثار المترتبة على تطبيق نظام الحكم الثنائي في الهند وبورما قد أوصت بتعيين مقاعد خاصة لمسلمي بورما في المجلس التشريعي. وأوصت أيضا بتشديد ضمان حقوق المواطنة الكاملة لجميع الأقليات: الحق في حرية العبادة والحق في اتباع الأعراف الخاصة بهم والحق في التملك والحق في الحصول على حصة من الإيرادات العامة للإنفاق على مؤسساتهم خيرية والتعليم الخاص بهم. وأوصت كذلك بحكومة مستقلة منفصلة عن الهند أو في حالة من السيادة الذاتية. لكن الحكومة البريطانية رفضت قبول جميع هذه التوصيات باستثناء فصل الدولتين وذلك في لجنة المائدة المستديرة حول الهند التي عقدت في لندن سنة 1930.
//المسلمون تحت حكم يو نو:
تأسس مؤتمر مسلمي بورما بنفس الوقت الذي تأسس فيه الاتحاد الشعب الحر لمناهضة الفاشية AFPFL الذي أسسه جنرال أونج سان ومعه يو نو قبل الحرب العالمية الثانية. وفي مدينة بيينمانا يوم 25 ديسمبر 1945 انتخب يو رزاق رئيسا لحزب المؤتمر وقرر الانضمام إلى حزب الاتحاد. وقد انتخب يو رزاق رئيسا لحزب الإتحاد في منطقة ماندلاي سنة 1946. ثم قبله الحاكم بعد ذلك عضوا في المجلس الدستوري. وكانت له علاقات جيدة مع البوذيين وله إطلاع بلغة بالي وهي لغة هندية قديمة. فأصبح وزيرا للتربية والتخطيط في حكومة الجنرال أونج سان ولكنهما اغتيلا لاحقا. وقد كان مؤيدا لسياسة الحزب الرئيسية وهي: ضد تقسيم الدولة بخطوط اجتماعية أو دينية. واعترض يو رزاق وقلة من رفاقه مطالب البعض بضمانات دستورية محددة للأقلية البورمية المسلمة. ومع ذلك فقد كان يو رزاق ذو شعبية عالية وزعيم بورمي مسلم مهم وبارز ممن نظموا بنجاح مقدرة المسلمين في بورما في الحصول على الاعتراف الرسمي بمساهمتهم في بداية النضال الوطني نحو استقلال بورما.
موقف يو رزاق من الوحدة البورمية أو الوطن (بورما) التي ضحى فيها بمصلحة وضمان حقوق الأقلية المسلمة في بورما على المدى الطويل قد أرضى بها زعماء بورما البوذيين في حزب الاتحاد AFPFL وأيضا أرضى الحكومة البريطانية. وقد نال بسبب ذلك عدة جوائز شخصية. وقد تبعه في ذلك كل من يو راشد ويو خين ماونج لات على وجه الخصوص حيث اتبعا السياسة العامة بالتضحية بحقوق ومصالح المجتمع المسلم البورمي لأجل بلدهم وحزبهم. فلا غرابة أن رفض معظم المسلمين في بورما إعطاء تقدير أو اعتبار لهؤلاء “المنتفعين” من السياسيين المخضرمين في التمثيل الحقيقي. وقد طلب رئيس الوزراء يو نو بعد بضعة أشهر فقط من استقلال بورما من مؤتمر مسلمي بورما أن يستقيلوا من عضوية حزب الاتحاد AFPFL. استجابة لذلك قرر الرئيس الجديد لحزب المؤتمر يو خين ماونج لات وقف جميع الأنشطة الإسلامية الدينية في حزبه وانضم إلى الاتحاد. فكوفئ بإعطائه وزارة العدل ولكن لم يعد يمثل رغبات المجتمع البورمي المسلم. وقد طلب تحالف مسلمي بورما حديث التكوين إدارة حكومية خاصة لشؤون المسلمين لتحديد مستقبلهم، كما هو الحال للأقليات الأخرى الذين لديهم وزارات في يانجون وحكومات في مقاطعاتهم. فأخرج يو نو مؤتمر مسلمي بورما من اتحاد AFPFL في 30 سبتمبر 1956 وقد طلب المؤتمر قبلها أن يحل نفسه سنة 1955.
بعد ذلك فرض يو نو مرسوما باعتبار البوذية دين الدولة في بورما متحديا إرادة الأقليات العرقية والمنظمات الدينية المختلفة بما في ذلك مسلمو بورما. فتعرض يو نو الذي كرس نفسه للبوذية لضغوط من التجار الهنود الأثرياء المؤثرين بسبب أوامره بحظر ذبح الماشية. على الرغم من أنه سمح بالذبح فترة عيد الأضحى إلا أن ذلك يتطلب تصريحا للمسلمين عند ذبحهم لأي ذبيحة بإشراف الشرطة، وأن يتبعوا الإجراءات الدقيقة بصرامة. ومع أن الجنرال ني وين قد ألغى النظام الأول وسمح لذبح الماشية للاستهلاك اليومي إلا أن النظام الثاني من التقييد الصارم للتضحية لا يزال ساريا حتى الوقت الحاضر. واعتقل مسؤولو المساجد ممن فشلوا بالتقيد بالعدد المسموح به من الماشية وعوقبوا. واشتكى المسلمون أن حكومة يو نو جعلت أداء الحج أكثر صعوبة من الحجاج البوذيين الذين يذهبون إلى سريلانكا ونيبال.
//المسلمون تحت حكم ني وين:
ازدادت أحوال المسلمين سوءا مع وصول الجنرال ني وين إلى السلطة سنة 1963 وسط موجة من النزعة القومية فتعرضوا للتهميش والإقصاء وطردوا من الجيش. ووصف البوذيون وهم الأغلبية الدينية في بورما المسلمين بأنهم “قاتلو البقر” حيث هي ذبائحهم من الماشية في عيد الأضحى واستخدموا ضدهم كلمة “كالا” وهي كلمة عنصرية مهينة تعني الأسود. وتواجه المجتمعات المسلمة المتدينة التي تعزل نفسها عن الأغلبية البوذية صعوبات أكثر من تلك المندمجة أكثر على حساب قوانين الأحوال الشخصية للمسلمين.
تأثر مسلمو بورما من تشدد أقرانهم في البلدان الإسلامية الأخرى. فالعنف الذي يرتكبه إسلاميون في اندونيسيا يلقي بظلاله حيث استخدم ذريعة لارتكاب أعمال عنف ضد مسلمي بورما. كما أن تدمير حركة طالبان لتماثيل بوذا في باميان بأفغانستان قد أوجد ذريعة أخرى لأعمال عنف ضدهم من الغوغاء البوذيين. وذكرت منظمة حقوق الإنسان أن التوتر بين الفئتين البوذية والمسلمة في توانجو كان موجودا بأسابيع قبل أن يتصاعد ويندلع في منتصف مايو 2001. وطالب الرهبان البوذيون بتدمير مسجد هانثا في توانجو “انتقاما” لتدمير تماثيل بوذا في باميان. فخرب الغوغاء الذين يقودهم الرهبان البوذيون مقرات المسلمين من شركات وممتلكات وقتلوا مسلمين وأعقب ذلك انتقام المسلمين ضد البوذيين.
تدير حكومة بورما الديكتاتورية جهاز الأمن الداخلي المتغلغل حيث يتسلل ويراقب اجتماعات وأنشطة جميع المنظمات تقريبا بما فيها المنظمات الدينية. فيقلص حرية المسلمين الدينية ويرصد ويمنع حرية تبادل الأفكار والآراء المرتبطة بأنشطة المسلمين الدينية. ويقوم باتهام المنظمات الإسلامية مثل اتحاد كل مسلمي بورما بالإرهاب. ويخشى على نطاق واسع أن اضطهاد المسلمين في بورما قد يؤدي إلى إثارة التطرف الإسلامي في البلاد الإسلامية، على حد تعبير الخبراء. وقد انضم العديد من المسلمين إلى جماعات المقاومة المسلحة التي تقاتل من أجل المزيد من الحريات في بورما.
//أعمال شغب ضد المسلمين في ماندلاي:
في مارس 1997 اشتعل التوتر العنصري بين البوذيين والمسلمين في ماندلاي ثم بدأ الاعتداء على ممتلكات المسلمين خلال ترميم تمثال لبوذا. وقد جلب الملك بوداوبايا تمثال بوذا البرونزي الموجود في معبد مهاميات موني بماندلاي من موطنه أراكان سنة 1784م. وتعرض التمثال للكسر تاركا ثغرة كبيرة فيه وكان من المفترض أن النظام يبحث عن ميتشين باداميا وهي ياقوتة أسطورية تعطي كل من يملكها الانتصار في الحرب. وفي يوم 16 مارس 1997 تجمع حشد ألف ونصف من الرهبان البوذيين والغوغاء وهتفوا بشعارات مضادة للمسلمين. فاستهدفوا في هجومهم المساجد أولا ثم تلاها ممتلكات المسلمين من منازل ومتاجر وعربات نقل في الأماكن القريبة من المساجد. وأفادت التقارير بأنهم سلبوا ونهبوا ودمروا الممتلكات واعتدوا على جميع الأماكن الدينية وخربوها ودنسوا الكتب الدينية. والمنطقة التي تعرضت للتخريب والدمار هي كاينجدان بماندلاي. وقد بدأت اضطرابات ماندالاي بعد ورود أخبار عن محاولة اغتصاب مسلمين، وقد قتل ثلاثة أشخاص على الأقل واعتقل نحو 100 من الرهبان.
//أعمال شغب ضد المسلمين في توانجو (2001):
في سنة 2001 وزع الرهبان في جميع الأنحاء كتيب “ميو بياوك همار سوي كياوك تاي” (الخوف من ضياع العرق) وغيرها من المنشورات المناهضة للإسلام. كان سبب تفاقم تلك المشاعر العدائية والتي أحس بها المسلمون هو الاستفزاز بعد تدمير تماثيل بوذا في باميان بولاية باميان في أفغانستان. فأفادت تقارير منظمة حقوق الإنسان أن التوتر بين الطائفتين البوذية والمسلمة في توانجو كان موجودا بأسابيع قبل أن يتصاعد ويندلع في منتصف مايو 2001. وطالب الرهبان البوذيون بتدمير مسجد هانثا في توانجو “انتقاما” لتدمير تماثيل بوذا في باميان. وفي يوم 15 مايو 2001 اندلعت أعمال شغب ضد المسلمين في توانجو فخرب الغوغاء الذين يقودهم الرهبان البوذيون مقرات المسلمين من شركات وممتلكات وقتلوا مسلمين. فكانت الحصيلة مقتل أكثر من 200 مسلم وتدمير 11 مسجدا وإحراق أكثر من 400 منزل وفي نفس اليوم تعرض 20 مسلما كانوا يصلون في مسجد هانثا لإطلاق النار من القوات الموالية للمجلس العسكري فقتل بعضهم، ومن نجا من ذلك فقد تعرض للضرب حتى الموت. وفي يوم 17 مايو 2001 وصل الفريق ون ميينت السكرتير الثالث للمجلس العسكري ووزير الشؤون الدينية ففرض حظر التجول في توانجو فتم قطع جميع خطوط الاتصالات حيث هدمت جرافات المجلس العسكري مسجدي هانثا ومسجد سكة قطار توانجو في اليوم التالي بعد مطالبات الرهبان البوذيين بهدمه انتقاما على هدم تماثيل باميان. أما باقي مساجد توانجو فقد ظلت مغلقة حتى مايو 2002 وأجبر المسلمون على الصلاة في مساكنهم. واشتكى القادة المسلمون المحليون من أنهم لا يزالون يتعرضون للمضايقة. وانتقل كثير من المسلمين المحليين بعيدا عن توانجو إلى المدن القريبة أو حتى البعيدة مثل يانجون بعد أعمال العنف وبعدها بيومين تدخل الجيش فتوقف العنف مباشرة.
//عنف 2012 في ولاية راخين:
تعرض حوالي 2000 شخص للتشرد في 2012 بسبب العنف الطائفي في الدولة حيث معظم الضحايا هم من المسلمين. وقد وعدت الحكومة بإجراء تحقيق شامل، وأدان ممثلون من مختلف الأديان والأقليات الفظائع التي يتعرض لها المسلمون في جمهورية اتحاد بورما حيث قالوا إن الأقليات في جميع أنحاء العالم تتمتع بحقوق متساوية مع الأغلبية التي تعيش معهم من حيث طريقة حياتهم وفقا لمعتقداتهم وتقاليدهم وثقافتهم، في حين أن الغالبية ينبغي أن لا تستغل حقوقهم وتضيق عليهم الطريق نحو حرية الحركة. وأضافوا أن الإبادة الجماعية للمسلمين في بورما يشكل تهديدا خطيرا للسلام العالمي وانتهاكا لحقوق الإنسان والتي يجب أن توقفها الأمم المتحدة مباشرة. وفي 3 يونيو 2012 عندما قتل الجيش البورمي والغوغاء البورميون 11 مسلما بدون سبب بعدما أنزلوهم من الحافلات قامت احتجاجات عنيفة في إقليم أراكان ذي الأغلبية المسلمة فوقع المتظاهرين ضحية استبداد الجيش والغوغاء حيث ذكرت أنباء بمقتل أكثر من 50 شخصا وإحراق آلاف المنازل حيث اشتبكت عرقيتا روهينجا المسلمة مع البوذيين الراخين غرب بورما.
//انتهاكات حقوق الإنسان:
حسب منظمة العفو الدولية فقد استمرت معاناة مسلمي الروهينجا من انتهاكات لحقوق الإنسان في ظل المجلس العسكري البورمي منذ سنة 1978 وفر العديد منهم إلى بنجلاديش المجاورة. ثم بدأت المفوضية العليا للاجئين (المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين) في تقديم المساعدات لإعادة توطين الروهينجا في بنجلاديش من سنة 2005، ولكن ظهور مزاعم لانتهاكات حقوق الإنسان في مخيمات اللاجئين هددت تلك الجهود. ومع الجهود السابقة للأمم المتحدة إلا أن الغالبية العظمى من اللاجئين الروهينجا في بنجلاديش ظلوا غير قادرين على العودة بسبب النظام الحاكم في بورما. وهم يواجهون الآن مشاكل في بنجلاديش لأنهم لا يتلقون أي دعم من الحكومة. وساعد البحارة الأتشيون العديد من لاجئي الروهينجا في مضيق ملقا بعد أن ظلوا 21 يوما في عرض البحر.
وقد فر الآلاف من الروهينجا على مدى السنوات الماضية إلى تايلاند وهناك ما يقرب من 111,000 لاجئ يقيمون في تسعة مخيمات على طول الحدود التايلاندية البورمية. وهناك اتهامات بأنهم أرسلوا مجموعة من اللاجئين في سفن حيث طردوهم من تايلاند وتركوا في عرض البحر. وظهرت أدلة في فبراير 2009 على قتل الجيش التايلاندي لسفينة تحمل 190 من لاجئي الروهينجا وإلقائهم إلى البحر حيث روت المجموعة التي انقذتها السلطات الاندونيسية في فبراير 2009 قصصا مروعة من إلقاء الجيش التايلاندي القبض عليهم وضربهم ثم إرسالهم إلى عرض البحر حيث تركهم هناك. ثم ظهرت التقارير أنه قبل نهاية فبراير كانت هناك مجموعة من 5 زوارق قطرت إلى عرض البحر غرق منها أربعة بمن فيها من اللاجئين جراء عاصفة، أما القارب الناجي فقد جرفته الأمواج إلى الساحل. وفي يوم 12 فبراير 2009 قال رئيس وزراء تايلاند ابهيسيت فيجاجيفا إن هناك بعض الحالات قد أرجعت الروهينجيين إلى البحر.
//تراجع أعداد المسلمين:
أصدرت الحكومة البورمية سنة 2016 بيانات التعداد السكاني الخاصة بالدين والعرق في خطوة هي الأولى من نوعها منذ 33 عاما بعد عامين من التأخر لتظهر تلك البيانات تراجعا في نسبة مسلمي بوربما من 3.9% من إجمالي تعداد السكان لعام 1983 إلى 2.3% في حين لم يشمل التعداد حوالي 1.2 مليون نسمة من مسلمي الروهينجا. وأشارت نتائج التعداد إلى أن المسلمين المسجلين يقدرون بمليون و147 ألف و495 نسمة من تعداد سكان بورما البالغ 51.5 مليون نسمة.
الخلاصة أن مسلمي الروهينجا يتعرضون منذ قرون عديدة وعقود عبر التاريخ للاضطهاد والعنف والقتل والتعذيب أمام عيون العالم لكن الضمير الدولي يأبى التحرك لنصرتهم ورفع الظلم عنهم وسط صمت مريب من المنظمات العالمية يشجع المجرمين على الاستمرار في غيهم ومواصلة حملات الإبادة المنظمة ضد الروهينجا في بورما في ظل تعاون السلطات هناك مع المجرمين ومشاركتهم في جرائمهم والسؤال الذي يفرض نفسه: ما مصير هذه الأقلية في ظل هذا الظلم والجبروت والعنف العرقي والديني؟ هذا ما ستقرره الأيام وسط مشاهد طوابير اللاجئين من مسلمي الروهينجا في مخيمات البلدان المجاورة ومشاهد التعذيب والذبح والقتل على أيدي البوذيين وأصحاب الديانات الوثنية والعرقيات الأخرى.

إلى الأعلى