السبت 21 يناير 2017 م - ٢٢ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : الفلسطينيون لم ولن يسكتوا على ضيم

رأي الوطن : الفلسطينيون لم ولن يسكتوا على ضيم

يدعي الاحتلال الإسرائيلي بأن لديه أهم استخبارات في العالم، ومع ذلك يعجز عن معرفة مصير ومكان ثلاثة من قطعان مستوطنيه اختفوا أو اختطفوا ويلجأ إلى التنكيل بشعب كامل تعبيرا عن عجزه وتراجع قدراته في الكشف عن مكانهم ومصيرهم.
فمن أجل العثور على مستوطنيها استباحت إسرائيل مدن الضفة الغربية وقراها، اعتقلت وقتلت، روعت الأطفال والمسنين والمرضى والنساء، والمؤسف أن السلطة الفلسطينية لم تبد حرجا ولاحراكا وهي المسؤولة عن أمن شعبها وعن مصيرهم في مواجهة التصرف الإسرائيلي. وإذا كانت تلك السلطة تريد المهادنة من باب عدم إحراج نفسها أمام الإسرائيلي من أجل إبقاء الأبواب مفتوحة معه، فإن إسرائيل تعلي سقف عنفها ضاربة عرض الحائط حتى بكل أشكال التفاهم الذي تبديه دائما السلطة، بينما تسخر منه إسرائيل وتعتبره غير موجود لأنها في الأصل لاتريد كيانا فلسطينيا ولو بحجم قبر.
لقد مرت أيام صعبة على الشعب الفلسطيني منذ اغتصاب وطنه وتحمل كل قساوة الاحتلال والاستيطان والعنتريات الفجة التي تأباها كل ضمائر العالم وما زالت، واليوم يحمل هذا الشعب ضحاياه إلى المقابر، ويقبل بتلك الاقتحامات على المنازل التي تجاوزت الألف، فيما الاعتقالات تجاوزت الثلاثمائة وخمسين والإهانات لاتعد ولا تحصى، ولكن هذا الشعب قد عبر في الماضي عن رفضه لممارسات الاحتلال المذلة والمهينة بثورة مسلحة وبانتفاضات وبأشكال متعددة من المقاومة رافضا ومتحديا وليقول للعالم أنه لن يسقط حقوقه الوطنية من حساباته ولن يوفر وسيلة أو جهدا في سبيل انتزاع تلك الحقوق، وإن الفلسطينيين لن يظلوا صامتين وقد بلغوا مقدمة صفوف الثوار منذ زمن بعيد وكانوا دائما المعلم في التضحيات والتحديات، فكيف يصمتون اليوم على الفعل الإجرامي للمحتل الإسرائيلي الذي يكاد يحول الشعب الفلسطيني إلى قطعان قابلة بما يمارس عليها أن من قبل هذا المحتل.
إننا على ثقة أن الشعب الفلسطيني الذي طفح كيله من ممارسات المحتلين الصهاينة، ومع انعدام النصير الشقيق أو الصديق الذي يعمل على رفع هذا الظلم والضيم عنه فإن هذا الشعب لن يتردد عن تفجير انتفاضته ضد محتليه،ولقد اشتاق العرب وأحرار العالم إلى مشهد مثل هذا الحراك الطبيعي الذي أثبت الفلسطينيون أنهم رواده وسيبقون،وليس أمام هذا الفلسطيني البائس سوى الانتفاضة، إنه الحل الذي يرسم ملامح مرحلة وينهي وضعا شاذا لايمكن إنهاؤه إلا بهذه الطريقة.
وإذا كان إحساس أهالي المختفين قد بلغ حد القلق الشديد على أبنائهم، فماذا يفعل أهالي آلاف الأسرى الفلسطينيين الذين يقبعون في سجون العدو وبينهم أطفال ونساء ومحكومون بأحكام جائرة. وإذا كان الإحساس العالمي قد تبلد أمام مشاعر أهالي الأسرى الفلسطينيين، فليس من حق أي ضمير أن يتفوه بكلمة بعد الآن إزاء أي اختفاء لأي إسرائيلي.

إلى الأعلى