الثلاثاء 17 أكتوبر 2017 م - ٢٦ محرم ١٤٣٩ هـ

مبتدأ

يتناول عدد أشرعة في هذا اليوم خبرا موسعا حول احتفاءً بذكرى أحد أعلام عمان الأجلاء واقتداء بالإرث الحضاري الإسلامي الذي يعلي ويكرم العلم والعلماء ويجل مكانتهم والمؤمل ان يقام في مركز سناو الثقافي الأهلي يوم الخامس والعشرين من سبتمبر الجاري وهي ندوة لإحياء ذكرى الشيخ العلامة سالم بن حمد الحارثي يشارك فيها نخبة من الباحثين المتخصصين ليطوفوا بنا في فكر ومخطوطات وحياة هذا العالم الجليل رحمه الله وخدمته للعلم والمجتمع. وستتناول الندوة التي ستقام بمقر المركز بنيابة سناو بولاية المضيبي وتستمر يومين نشأة الشيخ العلامة سالم بن حمد الحارثي وحياته وعلاقته بعلماء عصره وإنتاجه الفكري في العقيدة والفقه والتاريخ والأدب وعنايته بجمع المخطوطات وتحقيقها ونشرها وتأسيس مكتبة وتوليه القضاء ودوره الشرعي والاجتماعي.
وتحت عنوان “النقد الأدبي وحتمية التغير” يقدم الباحث فهد بن مبارك الحجري موضوعه حيث يشير إلى انه منذ ما يقرب من تسع سنوات والدراسات التطبيقية في مجال النقد هي المسار الذي حاول فيه دراسة المنتج الأدبي، كانت محاولات مختبرية تجريبية لعدد من المناهج والطرق التي حاول فيها سبر أغوار النص الأدبي بمحمولاته، وقد سنحت الفرصة في الآونة الأخيرة بأن يقوم بمراجعة كل ما كتبه طيلة هذه السنوات، وقد لفت انتباهه أن الدراسات التي قام بها أخذت جوانب مهمة يمكن أن تُشَكّل توجها نقديا جديدا إذا ما تمت صياغته ووضعت قوانينه وشروط تحققه، ومن ثم دراسة هذه القوانين والشروط لتفضي إلى ما يحاول أن يحققه من خلال عملية التنظير لاحقا؛ إنها مجازفة خطيرة ـ كما يقول ـ لا يدعي منذ البداية أنه يملك هذه الطريقة الجديدة، وليس متأكدا ما ستُفضي إليه، علينا الانتظار حتى النهاية، الطريق مليئة بالعثرات والثغرات.
وبتجربته الثرية في أدب الرحلات يعود الزميل خلفان الزيدي بموضوعه “صنع في الصين” في الجزء الأول الذي يتجول فيه بربوع الصين يبدأ ويقول ..أطلق قدمي للريح.. أصعد إلى السور، وأقف مطلا على تلال هونغيه، أناظر اللون الأخضر الذي يكسوها.. قبل أن أواصل المسير، وأذرع درجات السلم، وأنا احتضن نسمة هواء باردة، تمسح حبيبات العرق المتساقطة..أصعد في نقطة أخرى، واصلا إلى تمثال الفيلسوف لاو تزي، سلم يتلوه سلم، وأنا أصعد وأصعد، ثم أنظر جهة بحر الصين، وذات النسمة الباردة تهب هنا، استقبلها فاردًا ذراعي، ثم أمضي متأملا جمال الطبيعة في جبل لاوشان بشاندونغ.. تتوالى مشاهد صعود السلالم المرتفعة، يقدم لي موظف الفندق مفتاح غرفتي التي سأقطن فيها، أنظر لرقم الغرفة، فأجدها في الطابق السابع عشر..في المدينة المحرمة كلما صعدت سلمًا للوصول إلى إحدى مقصورات الإمبراطور، وجدت مقصورة أخرى، يفصلني سلمًا عن الوصول إليها، وساحة فسيحة بين سلمين..في محطة القطار.. صعدت السلالم ونزلتها حتى تقطعت أنفاسي، وكان الأمر كذلك بالنسبة للطائرة العملاقة التي أخذتنا من دبي إلى العاصمة بكين.. فقد كانت ذات طابقين، وكان من حسن حظي أنني كنت من سكان الطابق الأرضي، حيث عموم المسافرين في هذه المقصورة، فيما استقر مسافرو درجة رجال الأعمال والدرجة الأولى في الطابق العلوي.
وحول “النص القصصي العماني القصير.. ثوابت ومتغيرات” يقدم الباحث عبدالله الشعيبي ورقته التي القاها في النادي الثقافي الاسبوع الماضي في الندوة العلمية التي أقيمت هناك حيث تشكل القصة في “الدراسة” بشكلها العام مدخلا يتدرج من تفاصيل التفاصيل انتهاء بالمشاهد العامة المشفوعة بخارطة لغوية سردية، مشبعة بمناخات تجمع بين عناصر معقدة تهدف إلى إنبات الدهشة والأسئلة وفلسفة الوجود، مرتهنة إلى عوالم داخلية ذاتية، أو عوالم خارجية منقولة عبر المشاهدة أو الرواية الشفهية عبر راو وسيط، لتصل في المجمل إلى تعزيز مناخ المخيلة ودورها الجمالي في إثراء القص وتجربته السردية المقروءة في المقام الأول.
هذه المشاركة ستحاول تناول (النص) القصصي العماني القصير وليس (القصة)، من خلال الخلخلة التي حصلت لثوابت (القصة) متحولة إلى (النص)، مع لفت النظر إلى إن هذه (الخلخلة) تحمل سمات ومؤشرات إيجابية جدا، يمكنها أن تصنع فارقا في فهم بنية القص التي تحصل الآن في القرن الحادي والعشرين، في ظل وجود تحولات جذرية في التعامل مع المكتوب ذاته، من الورقي إلى الإلكتروني التفاعلي، ومن العابر إلى المكتض بالفلسفة والدلالات، ومن المقيد بأغراض رسالية محددة إلى المتشظي والمتسع والشمولي والأعمق، هذا باعتبارنا نقارب المكتوب النصي القصصي في السلطنة.

إلى الأعلى