الأربعاء 18 أكتوبر 2017 م - ٢٧ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / أشرعة / مَرايـا رَقـصـةِ الأَفــلاجِ

مَرايـا رَقـصـةِ الأَفــلاجِ

أَعبـرُ الأَوديةَ الجـَافةَ
أَغتسلُ مِن فَيضِ صَمتِها
فـإِنَّ بـِداخلي فَـيضُ حَنانٍ
يَملأ ُ الأوديةَ كُلها.
* * *
الألَـقُ البعيدُ نَيزكٌ
يَحملُـهُ نَورسٌ
يُضئُ بِـه جَناحَ موجةٍ
في قَـلبِ صَيادٍ عِندَ الغَبش.
***
السَّاحلُ الذي يَـمدُ لِـسانَـه ُ
حتى سُرّة الجبلِ
سَفينةٌ تَتكئ ُ على
خَاصرة ِ التَـاريخِ
وبـَقايا أَحلامِ بَحارةٍ
النوارسُ تَـزرعُ أَحلاماً جديدة ً
في قُلوب ِ بَحارةٍ آخرينَ.
***
فِي دَاخلِ حَانة ٍ جَلسَ رجلٌ
يَحتسي لَيلَهُ الطَويلَ
تَغمرُه ُ زَهرةٌ تَشرقُ في قَلبِهِ.
***
مِنْ خَلفِ التــِّلال
الرَّملية ِ البَعيدة ِ
رجال ٌ يمتطون جِمالاً
يَتتبعون َ الوهجَ الغَامضَ
يقتفونَ أَثر َ الأَجدادِ
لَكنـَّهم يَختفونَ
في بحرٍ سَرمدي
حَيثُ السَّديمُ اللانهائي
الأبَدية ُ تعودُ إِلى
حَيثُ الصمتُ والأَسئلةُ.
***
عَلى أّجنحةِ فَراشاتِ قُلوبــِنا
نـَمتـــطي أَحلامَنا وهي
تـَعبرُ غُيومَ العتَمة ِ
وتـُوقدُ فِينا الحُبَّ والأَسئلة َ
نَـعبرُ مَوجاتِ الرِّيح القَصيَّةِ
نوغل ُ في تـَرانيمَ
الجذورِ البـَعيدة ِ
حَيثُ موسيقى الصَّمتِ
وَهِي تسبحُ في
نـَسغِـها الأَبدي.
***
ستـظلُ أَغصانُ أَشجارِنـا
خَضراءَ تُـورقُ الأَسئلةَ
أَرواحُنا رِياحٌ تـَذرُوها غُيوماً
تَمطرُ حُبـَّاً ونبيذاً
سِراجاً يُـضئُ أَجنحة َ
عَصافيرَ الكَون.
***
تـَتـكورُ الوَحشةُ كُرة ً
تـَقذِفها رِياح ُ البَهجة ِ
وظِلالُ العَتمةِ ضَباب ٌ
تَكــنــسُـه ُ أَقمارُ أَشرعتـِي
***
بـَيـنَ مَرايا رَقصةِ الأَفلاج ِ
تحَملني الزُرقةُ إِلى
تــَرانيمَ أَحلامي
وهِي تـُعانـقُ نَسغَ نـَخيلٍ
فـي قَلبي
***
تـَهـبُّ رَياحيـنُ الذاكِرة ِ
تـُوقِدُ الوهجَ في حُروف ِ القَصيدةِ
والنـَّوافذُ مُشرَعَةٌ في قلَبـي
أَنـا نـَجـمٌ بـَيـنَ
أَثوابِ الغُـيـومِ أُسـافـر ُ
أَفـكُّ بـِه ِ العُـزلـةَ ويمنـحُـنـِي
طَيـفـاً في الأُفـقِ البـَعـيـدِ

هاشم الشامسي

إلى الأعلى