السبت 25 نوفمبر 2017 م - ٦ ربيع الثاني ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / السياسة / مجلس الأمن يدين استفزازات كوريا الشمالية وأفعالها (الفاضحة)
مجلس الأمن يدين استفزازات كوريا الشمالية وأفعالها (الفاضحة)

مجلس الأمن يدين استفزازات كوريا الشمالية وأفعالها (الفاضحة)

بيونج يانج تؤكد أنها شارفت على استكمال قوتها النووية وواشنطن تتحدث عن خيارات عسكرية (قوية)

سيئول ــ وكالات: أعرب مجلس الامن الدولي في بيان صدر باجماع اعضائه في ختام اجتماع طارئ مساء امس الاول عن “إدانته الشديدة” لاطلاق كوريا الشمالية صاروخا بالستيا جديدا فوق اليابان، معتبرا هذه الخطوة “استفزازية للغاية”. يأتي ذلك بينما أكد الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ اون ان بلاده شارفت على استكمال قوتها النووية مشددا على ان الهدف النهائي من حيازة السلاح الذري هو “تحقيق توازن قوى حقيقي” مع الولايات المتحدة. في حين وجّه الرئيس الاميركي دونالد ترامب تحذيرا جديدا الى كوريا الشمالية، مؤكدا ان الولايات المتحدة تمتلك خيارات عسكرية “قوية” للرد على بيونج يانج اذا ما واصلت تجاربها النووية والصاروخية البالستية.
وكانت كوريا الشمالية ردت امس الاول على آخر مجموعة من العقوبات الدولية عليها بإطلاق صاروخ بالستي فوق اليابان عبر مسافة غير مسبوقة على ما يبدو، ما زاد من حدة التوتر الشديد حول برنامجيها النووي والصاروخي. وأطلق الصاروخ من موقع قريب من بيونغ يانغ بعد أقل من أسبوع على إقرار مجلس الأمن الدولي مجموعة ثامنة من العقوبات على النظام المنعزل سعيا لحمله على التخلي عن برامجه العسكرية المحظورة.
وفي نيويورك، طالب مجلس الأمن مساء امس الاول الجمعة في بيانه النظام الكوري الشمالي بـ “التوقف فورا” عن هذه “الافعال الفاضحة”، مؤكدا ان “هذه الافعال لا تهدد المنطقة فحسب بل جميع الدول الاعضاء في الامم المتحدة”. ولكن البيان الذي ايده جميع اعضاء المجلس، بمن فيهم الصين، الدائمة العضوية، لم يتضمن اي تهديد بفرض مزيد من العقوبات على النظام الستاليني. من ناحيته قال ترامب في خطاب القاه في قاعدة اندروز الجوية العسكرية وقد وقفت خلفه ثلة من العسكريين ووراءهم قاذفة شبح من طراز بي-2 “بعدما رأيت قدراتكم، انا اليوم واثق اكثر من اي وقت مضى من ان خياراتنا المختلفة ليست فعالة فحسب وانما ايضا قوية”. وفي خطابه امام مئات من عناصر سلاح الجو اعرب الرئيس الاميركي عن اسفه لان يكون نظام كيم جونغ-اون قد “ابدى مرة جديدة ازدراءه بجيرانه وبالمجتمع الدولي بأسره”.
الى ذلك، أكد الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ-اون امس السبت ان بلاده شارفت على استكمال قوتها النووية مشددا على ان الهدف النهائي من حيازة السلاح الذري هو “تحقيق توازن قوى حقيقي” مع الولايات المتحدة. وتابع كيم متجاهلا على ما يبدو البيان الصادر عن مجلس الامن الدولي بعد ظهر الجمعة ان “الهدف النهائي هو تحقيق توازن قوى حقيقي مع الولايات المتحدة وجعل القادة الاميركيين لا يتجرؤون حتى على التفكير بعد اليوم بخيار عسكري ضد جمهورية كوريا الشعبية الديموقراطية”، كما نقلت عنه وكالة الانباء الكورية الشمالية الرسمية.
يقول ديفيد رايت عالم الفيزياء من جمعية العلماء القلقين ان “كوريا الشمالية اثبتت انها قادرة على اطلاق صاروخ يمكنه بلوغ جزيرة غوام (حيث تملك واشنطن منشآت عسكرية استراتيجية) ولو ان طبيعة شحنته ليست معروفة”. وأوضح يانغ مو-جين من جامعة الدراسات الكورية الشمالية في سيول لوكالة فرانس برس “الشمال يوجه الرسالة التالية: +لسنا نخشى أي عقوبات وتهديداتنا ليست فارغة+”. وتابع الزعيم الكوري الشمالي “شارفنا على بلوغ الهدف (بحيازة السلاح الذري)”، مشددا على انه “يجب علينا ان نظهر بوضوح لهذه القوى القومية الكبرى كيف بلغ بلدنا هدفه بالحصول على السلاح النووي على الرغم من عقوباتهم اللا محدودة وحصارهم” لكوريا الشمالية. يشير يانغ اوك المحلل لدى المنتدى الكوري الجنوبي للدفاع والامن لفرانس برس الى “التقدم السريع على مستوى البرنامج النووي” الكوري الشمالي ولو انه يرى “من المستبعد ان تبلغ كوريا الشمالية مستوى توازن نووي مع الولايات المتحدة”. وشدد المحلل على ان “عملية الاطلاق الاخيرة والتي تمت على الارجح عبر منصة متحركة دليل على ان الشمال بات قادرا على نشر صاروخ هواسونغ-12 في اطار معارك”، مضيفا “من المتوقع ن تصبح كوريا الشمالية بحلول ثلاث الى خمس سنوات قادرة على حيازة صواريخ نووية تشكل قوة رادعة”.
وعلق الخبير في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية جوزف ديمسي على تويتر أنه “أطول تحليق لأحد صواريخهم البالستية” مضيفا أن عملية الإطلاق “تظهر بوضوح أن كوريا الشمالية تملك المدى الكافي، إنما ليس حكما الدقة الكافية، لتطبيق خطة غوام”. ورأى وزير الدفاع الياباني إيتسونوري أونوديرا أن “غوام كانت في بال” بيونغ يانغ امس الاول مشيرا إلى أن مدى الصاروخ كان كافيا ليبلغ هذه الجزيرة الواقعة على مسافة حوالى 3400 كلم من كوريا الشمالية. وبحسب طوكيو، فإن الصاروخ حلق فوق جزيرة هوكايدو في جنوب اليابان قبل أن يسقط على مسافة حوالى ألفي كلم إلى الشرق، ولا تفيد أي مؤشرات في الوقت الحاضر إلى سقوط شظايا على الأراضي اليابانية. ولا تزال المحادثات بين بيونغ يانغ وخمس قوى دولية كبرى (الولايات المتحدة والصين واليابان وروسيا كوريا الشمالية) متوقفة منذ العام 2008 بعد ان بدأت في 2003. يعتزم الرئيس الاميركي دونالد ترامب ان يجري محادثات مع حليفيه الكوري الجنوبي والياباني الخميس على هامش الجمعية العامة السنوية للامم المتحدة والمقررة الاسبوع المقبل. الا ان ترامب وجه تحذيرا جديدا الى كوريا الشمالية، مؤكدا ان الولايات المتحدة تمتلك خيارات عسكرية “قوية” للرد على بيونغ يانغ اذا ما واصلت تجاربها النووية والصاروخية البالستية.
وكانت كوريا الشمالية أطلقت في 29 أغسطس صاروخا متوسط المدى من طراز هواسونغ-12 فوق اليابان. غير أن الصاروخين البالستيين العابرين للقارات اللذين أطلقتهما في يوليو تبعا مسارا عموديا منحنيا جنبهما العبور فوق اليابان. من جهتها، نددت بكين بعملية الاطلاق ودعت الى ضبط النفس لكنها اعتبرت في الوقت نفسه امس الاول ان الانتقادات الاميركية “غير مسؤولة”، وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية هيوا تشونينغ ان “اساس المشكلة هو المواجهة بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة الصين ليست مسؤولة عن تصاعد التوتر”.

إلى الأعلى