السبت 23 سبتمبر 2017 م - ٢ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / المحليات / مختصو الحياة البرية بمكتب حفظ البيئة يبدأون عملية البحث عن حيوان الوعل العربي وتركيب أجهزة تعقب مربوطة بالقمر الصناعي
مختصو الحياة البرية بمكتب حفظ البيئة يبدأون عملية البحث عن حيوان الوعل العربي وتركيب أجهزة تعقب مربوطة بالقمر الصناعي

مختصو الحياة البرية بمكتب حفظ البيئة يبدأون عملية البحث عن حيوان الوعل العربي وتركيب أجهزة تعقب مربوطة بالقمر الصناعي

في سعيهم لدراسة أسلوب حياتها في جبال الحجر

نجاح جهود تركيب (21) جهازاً عبر إمساك 32 حيواناً لدعم الدراسات والأبحاث الحقلية

الحيوان مهدد بالانقراض ولا يوجد مثيل له حول العالم إلا في السلطنة والجهود تسعى للحفاظ عليه

كتب ـ وليد محمود:
يبدأ مكتب حفظ البيئة التابع لديوان البلاط السلطاني جولة جديدة من عملية البحث عن حيوانات الوعل العربي في جبال الحجر وذلك لتركيب أجهزة تعقب قادرة على إرسال بيانات عن طريق الأقمار الصناعية إلى أجهزة الحاسب الآلي تتضمن أماكن تواجدها وظروف عيشها وكذلك درجات الحرارة وغيرها من البيانات التي تضمن تكوين قاعدة بيانات خاصة بالحيوان لترسيخ قواعد الحفاظ عليه مستقبلاً كأحد أهم الحيوانات المهددة بالانقراض في العالم حيث لا يوجد له مثيل حول العالم إلى في السلطنة والتي تحوي أعدادا كبيرة منه حيث تعيش في تعيش في جبال الحجر من رأس الحد وجبل قهوان حتى شبه جزيرة مسندم الموطن الأصلي والوحيد لها حول العالم.
ويواصل مكتب حفظ البيئة التابع لديوان البلاط السلطاني هذه الجهود بالتعاون مع البنك الوطني العماني للسنة الرابعة على التوالي لترسيخ الدراسات والأبحاث البيئية العلمية الميدانية لمشروع تقصي مسح حيوان الوعل العربي في بيئته الطبيعية والذي ينفذه مختصو الحياة البرية بمكتب حفظ البيئة، حيث سيقوم المختصون بدايات هذا الأسبوع وحتى أواخر أكتوبر 2017م بعملية تقصي للمواقع النشطة التي يوجد فيها الوعل العربي بسلسلة جبال الحجر الشرقي للسلطنة والتخوم المترامية لمحمية السرين الطبيعية بهدف تركيب عدد (6) أجهزة تتبع عبر الأقمار الاصطناعية ويعد الوعل العربي (Arabitragus jayakary) أحد الحيوانات المهددة بالانقراض وفقا للقائمة الحمراء للاتحاد الدولي لصون الطبيعة (IUCN)، كما يعتبر أحد أهم ثروات الحياة البرية العمانية التي تتخذ من جبال الحجر والتي تمتد من رأس الحد وجبل قهوان بمحافظة جنوب الشرقية حتى سلاسل شبه جزيرة مسندم الموطن الأصلي والوحيد لها حول العالم ويتميز الوعل العربي بقدرته على العيش في سلاسل جبال الحجر شديدة الانحدار التي تحتوي على سهول منبسطة تعرف محليا بالحيول وممرات جبلية متعرجة تبعد عن أشعة الشمس كما يضم كلاً من الجبل الأسود والأبيض بمحمية السرين الطبيعية وجبال محمية جبل قهوان أكبر تجمعات لحيوان الوعل العربي في السلطنة.
وحول تلك الجهود المتواصلة التي يقوم بها مكتب حفظ البيئة في صون ودراسة هذا الحيوان قال هيثم بن سليمان الرواحي ـ أخصائي حياة برية بمكتب حفظ البيئة والمشرف على مشروع الدراسات البحثية العلمية للوعل العربي بجبال الحجر الشرقي بالسلطنة: يأتي موسم هذا العام استمراراً للمواسم السابقة والتي امتدت على مدى 4 سنوات متتالية أسفر عنها تعقب عدد (32) حيوان وعل عربي وقد تم تركيب عدد (21) جهاز تتبع عبر الأقمار الاصطناعية (3) منها لا تزال نشطه في الميدان حيث إنه من بين أصل (21) جهاز تتبع (7) منها تم تركيبها على إناث الوعل العربي، في حين كان النصيب الأكبر لذكور الوعل العربي فقد تم تثبيت عدد (14) جهاز تتبع كما تعمل تلك الأجهزة على إرسال معلومات عبر الأقمار الصناعية تتعلق بحياة هذا الحيوان ، فعلى سبيل المثال: يقوم الجهاز الرقمي الذكي بإرسال إحداثيات أماكن تواجد هذا الحيوان بمعدل (12) مرة في اليوم وتصاحب بيانات الإحداثيات الوقت والتاريخ ودرجة حرارة الموقع الذي يرتاده الوعل، كما يقوم الجهاز بتخزين البيانات المتعلقة ببعض السلوكيات التي يقوم بها الوعل.
وأضاف الرواحي: إن ما يميز هذه الأجهزة قدرتها على البقاء نشطة لمدة سنة والأطواق المستخدمة لإناث الوعل العربي نظرا لصغر وزن الإناث مقارنة بالذكور التي يمكنها حمل أطواق ذات طاقة أكبر (أوزان ثقيلة) تبقى نشطة لمدة عامين وبعد نهاية المدة يسقط الجهاز تلقائيا نظرا لاحتوائه على مؤقت خاص يعمل على فتح حزام الجهاز(الطوق) أو عند تعرض الحيوان للوفاة أو الافتراس وبالتالي سقوطه على الأرض وبقاؤه غير نشط ، يقوم الجهاز بإرسال إشارات مختلفة يلتقطها فريق العمل ومن ثم تبدأ عمليات البحث لاستعادة الطوق لتحميل البيانات الموجودة فيه.
وأكد الرواحي أيضاً أنه من خلال هذه الدراسة يهدف مكتب حفظ البيئة لفهم المناطق التي يرتادها الوعل العربي بمحمية السرين الطبيعية بشكل دائم، وذلك لتكثيف عمليات الرقابة وتوفير الحماية له، فضلاً عن تعزيز دور الدراسة العلمية في معرفة أنماط التنقلات اليومية والفصلية والسنوية لهذا الحيوان وبالتالي التعرف على محيط منطقة عيش الوعل العربي والمسافات التي يقطعها في اليوم الواحد بالإضافة لتحديد الارتفاعات المفضلة له ودرجات الحرارة التي تتناسب مع معيشته، والخروج بقاعدة غنية من المعلومات والبيانات العلمية المحكمة حول حياة هذا الكائن الفريد من نوعه.
في حين أشار الرواحي إلى أن هذه الدراسة ينفذها فريق من الخبراء والمختصين بمكتب حفظ البيئة بديوان البلاط السلطاني وهم مؤهلون للتعامل مع مثل هذه الحيوانات وقادرون على العمل في مثل هذه التضاريس، والأماكن شديدة الوعورة ويضم فريق العمل كلا من الدكتور ستيف روس (خبير حياة برية)، أحمد الوهيبي (مراقب أول حياة برية)، ومحمود الجابري (مراقب أول حياة برية).

إلى الأعلى