السبت 25 نوفمبر 2017 م - ٦ ربيع الثاني ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / الاستهلاك العشوائي … والمخاطر المحتملة

الاستهلاك العشوائي … والمخاطر المحتملة

”إن دراسة سلوك المستهلك وجه من أوجه السلوك الإنساني الذي حظي باهتمام كبير منذ قديم الزمان ومن مختلف المدارس الاقتصادية والسلوكية, وأقيمت من أجله دراسات بهدف التعرف على أسباب اختلاف الأفراد فيما بينهم في سلوكهم، وتصرفاتهم والوقوف على العوامل التي تؤثر عليه, حيث إن دراسة سلوك المستهلك حالة خاصة أو جزء لا يتجزأ من دراسة السلوك البشري العام.”

التعريف عن مصطلح المستهلك هو الشخص الذي يقوم بشراء السلع والخدمات المعروضة للبيع بهدف تأمين حاجاته الشخصية وحاجات عائلته حسب إمكانياته وقدراته الشرائية، وبذلك يتضح أن الجميع ينطبق عليه هذا المصطلح.
ولكن الأفعال المباشرة وغير المباشرة التي يقوم بها المستهلك للحصول على خدمة أو سلعة ما، تندرج تحت تسمية “السلوك الاستهلاكي” وهذا ما يميز المستهلك عن الآخر، وهذا السلوك يتأثر بعوامل عديدة تنقسم إلى عوامل داخلية وأخرى خارجية وعلى إثر هذا التفاعل بين مؤثرات الجانبين يتحدد سلوك المستهلك داخل المجتمع الواحد.
لا شك أن لكل مجتمع ثقافته وحضارته وبيئته الشكلية، وبالتالي فإن التفاعل المستمر بين المجتمع والفرد يؤدي إلى تشكيل شخصيته لناحية السلوكيات الشرائية والاستهلاكية بصورة تتلاءم مع قيم مجتمعه, مقارنة بالمجتمعات الأخرى فيقوم بشراء سلعة ما تبعا لثقافة مجتمعه لاعتقاده بأنها الأفضل, أو من أجل شكلها أو من أجل معناها الرمزي.
وفي ضوء ذلك تتحدد الفلسفة الاستهلاكية لأفراده وتتحدد نوعية المنتجات المباعة داخل المجتمعات وثقافة الأسباب التي من أجلها يتم الشراء، حيث إن الاختلاف في الثقافة يعكس الاختلاف في أنماط الاستهلاك، وأيضا هناك الاختلاف في الطبقات الاجتماعية الذي يؤثر على السلوك الاستهلاكي وتوجهه، وتستخدم الشركات التجارية الطبقات الاجتماعية كأساس لتحديد الهدف التسويقي.
بالرغم من تلك العوامل إلا أن أغلب قرارات الشراء التي يتخدها المستهلك تكون نابعة من الصفات الشخصية له, انطلاقا من العمر, الوضع الاجتماعي والاقتصادي والفكري ونمط حياته. ودراسة سلوكه مهمة بالنسبة له حتى تساعده على التبصر في فهم عملية شرائه واستهلاكه للسلع والخدمات, وإدراك العوامل التي تؤثر على سلوكه الشرائي أو الاستهلاكي والتي تجعله يشتري أو يستهلك سلعة أو خدمة أو علامة.
إن دراسة سلوك المستهلك وجه من أوجه السلوك الإنساني الذي حظي باهتمام كبير منذ قديم الزمان ومن مختلف المدارس الاقتصادية والسلوكية, وأقيمت من أجله دراسات بهدف التعرف على أسباب اختلاف الأفراد فيما بينهم في سلوكهم، وتصرفاتهم والوقوف على العوامل التي تؤثر عليه, حيث إن دراسة سلوك المستهلك حالة خاصة أو جزء لا يتجزأ من دراسة السلوك البشري العام.
إن تأثير الأسرة على تكوين القيم والاتجاهات وأنماط الشراء للأفراد شيء لا يمكن تجاهله، فالعديد من الأفراد يتبعون نفس الأنماط الاستهلاكية السائدة على مستوى الأسرة، وقد أثرت التغيرات الاقتصادية والاجتماعية على تكوين الأسرة، حيث أصبح حجم المشتريات من السلع والبضائع الاستهلاكية لا يفوق القدرة الشرائية للمستهلك فحسب، وإنما يؤدي إلى إصابة موازناتهم الأسرية بعجز بسبب فواتير تلك السلع، التي يذهب الجزء الأكبر منها نحو براميل القمامة، وهذا الحجم الإنفاقي يؤكد غياب الوعي الاستهلاكي لديه والذي يبدأ من داخل الأسرة.
في ظل التوسع التجاري والظروف الاقتصادية المختلفة, وفي ظل العديد من المغريات ومنها الدعاية المظللة ورغبة الفرد في الشراء والامتلاك والبحث عن احتىاجاته وفي ظل هذا الاستهلاك العشوائي, نظرا لشراء الاستهلاك لا لشراء الحاجة, اشتدت الحاجة إلى تعزيز الثقافة الاستهلاكية، والتوجيه بسبل ترشيد الاستهلاك وتقنين هذه الرغبات نظرا لحاجته إلى ادخار أمواله ووقف هدرها.
إن الوعي الاستهلاكي لدى المستهلك يشكل قضية مهمة، فليس هناك أي مبرر لهذا التدفق نحو الشراء وفي حجم الإنفاق لذلك يجب العمل على تعزيز المفهوم الشرائي وتفعيل الجوانب الفكرية والثقافية والتعليمية لديه, وعمل برامج نوعية لتوعية المستهلك. ففي نهاية المطاف الأمر يعود إلى ثقافة الفرد الشرائية والاستهلاكية، وعليه حماية نفسه من الصدمات المحتملة لأن لو حصل غير المتوقع فلن يحمي المستهلك إلا وعيه.

سهيلة غلوم حسين
كاتبة كويتية
Suhaila.g.h@hotmail.com
انستقرام suhaila.g.h
تويتر suhailagh1

إلى الأعلى