السبت 23 سبتمبر 2017 م - ٢ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : المرأة ركن مهم في المجتمع

رأي الوطن : المرأة ركن مهم في المجتمع

على مدى التاريخ العربي والإسلامي ظلت المرأة العربية والمسلمة تتمتع بحقوقها حالها حال الرجل، كيف لا؟ وقد جاءت الشريعة الإسلامية منصفة لها، ومؤكدة لحقوقها، ومكرمة لها، وانطلاقًا من هذا التكريم الإسلامي للمرأة أخذت النظرة دائمًا إليها على أنها النصف الآخر في المجتمع. وبشيء من الموضوعية والدقة في تحليل الظواهر تظهر لأي باحث أمين هذه الحقيقة، وبالطبع فإن تحليل الظواهر التاريخية يأخذ بالسائد المعمم وليس الشاذ المعزول، الذي لا قياس عليه، فلدينا في عُمان امرأة تتمتع بكافة حقوقها، امرأة تستفيد من مخرجات النهضة المباركة جنبًا إلى جنب مع أخيها الرجل دون غُبْنٍ او انتقاص، امرأة تترشح للمجالس وتتقلد المناصب في المجال السياسي والدبلوماسي، وتقوم بدورها في كل الأحوال على أحسن وجه ولها حق التملك وممارسة العمل الاستثماري في استقلالية كاملة بذمتها المالية وأهليتها التعاقدية، أما الحقوق الشرعية فتنظمها الشريعة السماوية التي تعلو على كل شريعة، وما أسماها من أداة تشريعية تطوى عند حدودها الصحف وتجف الأقلام.
إن المرأة مثلما له حقوق وأثبتها الإسلام والتشريعات عليها أيضًا واجبات ومسؤوليات حالها حال أخيها الرجل، فهي وقبل كل شيء الأم الحنون والمربية، وهي الزوجة التي بدونها يكون الزوج عاريًا من الفضائل النفسية، وبالتالي فهي ليست أداة للزينة وغرضًا للنسل، وإنما تكملة روحية تتحقق على يديها الطمأنينة وهي مكون أساسي للأسرة الطيبة السليمة التي في حقيقتها الصورة الطبيعية للحياة المستقيمة التي تلبي رغائب الإنسان وتفي بحاجاته، والتي تمد هذا الوطن بنشء سوي معافى وخلَّاق، وما أعظم الواجبات والمسؤوليات حين تتولى تربية أجيال صالحين يتمتعون بالصحة النفسية والجسمية، ويحملون المُثل والأخلاق والقيم والمبادئ، ويخلصون لوطنهم ومجتمعهم وولي أمرهم، ويرفعون لواء البناء والتقدم والتطور والرقي، أجيال هذه هي تربيتهم يمدون الحياة، وبهم تستقيم.
لذلك ولعظم هذه المسؤوليات والواجبات، كان لا بد من أن تحظى المرأة بعظيم الاهتمام والرعاية والعناية صحيًّا ونفسيًّا واجتماعيًّا، وأن تحفظ كرامتها ومكانتها، وفي سبيل ذلك تضافرت الجهود والتوجيهات السامية من لدن حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ بأهمية إيلاء المرأة العناية والاهتمام، وغرس بذور الثقة والعطاء في داخلها من خلال إعطائها كامل حقوقها، وإشعارها بإنسانيتها وقيمتها في المجتمع، وإسناد ما يتناسب مع أنوثتها من أعمال، وأن دورها لا يقل عن دور أخيها في شيء، ولا فرق بينهما إلا بمقدار ما يقدمه كل منهما لوطنه، يعبِّر عن حكمة عظيمة وبُعْدِ نظر بالغ؛ لأن قائد مسيرة النهضة المباركة ـ أيده الله ـ أدرك منذ أول وهلة أن النجاح المنشود من الخطط التنموية لن يتأتى إلا من خلال المشاركة الفعلية من قبل الرجل والمرأة جنبًا إلى جنب، وأن هذه المشاركة الفعلية لن تتحقق إلا عبر المساواة التي تنمي الشعور بالمسؤولية والحس الوطني وتزرع الثقة وترتفع بروح العطاء والبذل درجات.
وتأتي استضافة السلطنة للمنتدى الدولي “للمرأة والتحولات النفسية في الإعلام” تحت شعار “كوني واعية بصحتك النفسية، والذي تنطلق أعماله اليوم بمركز عُمان للمؤتمرات والمعارض وتنظمه هيئة المرأة العالمية للتنمية والسلام بالشرق الأوسط وبالتعاون مع شركة البوابة العربية للمعارض، توكيدًا على الاهتمام الكبير الذي توليه السلطنة بالمرأة، وتكريمًا واعترافًا بهذا الاهتمام، ويكتسب المنتدى أهميته وزخمه كحدث من خلال جلساته النقاشية التي تشمل عددًا من المواضيع منها: المرأة والمتغيرات العالمية، و‫دور الحكومات والمنظمات الدولية في تحسين صحة المرأة، و‬المرأة العربية بين الشريعة والواقع الاجتماعي، والمرأة والصحة النفسية، و‫تأثير وسائل الإعلام الاجتماعي على المرأة، وكذلك من خلال مشاركة 20 متحدثًا من مختلف الدول العربية من صناع القرار والمهتمين بشؤون المرأة والتغيير في مختلف المجالات الفنية والإعلامية والثقافية والاقتصادية والدينية والاجتماعية، بالإضافة إلى قياس مؤشر السلام الدولي بمشاركة خبراء ومختصين من مختلف المجالات ويتبعه عدة لجان علمية وعملية.‬‬

إلى الأعلى