السبت 16 ديسمبر 2017 م - ٢٧ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / المحليات / السلطنة تحتفل بذكرى الهجرة النبوية الشريفة
السلطنة تحتفل بذكرى الهجرة النبوية الشريفة

السلطنة تحتفل بذكرى الهجرة النبوية الشريفة

خبير الوعظ والإرشاد: حدث الهجرة النبوية الشريفة يثبت حكمة الله الكبرى حيث يدبر الكون بمشيئته ويصرف الوجود بإرادته

ما أحوج المسلمين اليوم لأسرار هذا النصر وأسبابه وهم يتجرعون المحن والشدائد ويذوقون صنوف تقلبات الدهر

كتب ـ محمود الزكواني:
احتفلت السلطنة مساء أمس ممثلة بوزارة الأوقاف والشؤون الدينية بذكرى الهجرة النبوية الشريفة ـ على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التسليم.
وقد أقيم حفل بهذه المناسبة وذلك على مسرح كلية العلوم الشرعية بالخوير، حيث رعى الحفل سعادة الدكتور حمد بن محمد الضوياني رئيس هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية بحضور عدد من المسؤولين والمهتمين في هذا الجانب.
تضمن الحفل كلمة للوزارة ألقاها الشيخ سلطان بن سعيد الهنائي خبير الوعظ والإرشاد والمكلف بالمدير العام للوعظ والإرشاد الذي قال: إن عظم الأحداث الإنسانية يقاس بمآلاتها ونتائجها ويحسب بمعطياتها الإيجابية وثمراتها ولرب حدث يحسبه البعض ابتداء أمراً عابراً إلا أنه يكون سبيلاً لتغيير موازين القوى حيث ينقلب بأتباعه إلى القوة والعز المبين ويصيرهم إلى مرحلة من النصر والتمكين.
موضحاً في كلمته بأنه لا تزال أحاسيس أمة الإسلام ومشاعرها تتعلق برابطة إيمانية وثيقة بكل حدث يرتبط بشخصية أعظم رجال التاريخ والإنسانية وأفضل صناع الحضارة والرسالة محمد بن عبدالله رسول رب العالمين الذي خرج بهذه الأمة من مضيق الكفر إلى رحاب الإيمان ومن ظلام المحن والفتن إلى أنوار الرحمة وضياء الحياة (لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ).
وقال: إن حدث الهجرة النبوية الشريفة يثبت حكمة الله الكبرى حيث يدبر الكون بمشيئته ويصرف الوجود بإرادته إذ تجسد في أحداثها أن الأسرار الإلهية كفيلة بأن يتفاعل الحجر والشجر والبشر لتنفذ كلمة الله في الأرض بأن محمداً رسول الله ومصطفاه وأن كلمته بوحدانية الله سيتصاغر أمامها طوعاً أو كرهاً كل جبار عنيد وأن معالم دعوته السمحة ستتضاءل في وجهها كل ألوان العنف والكراهية وأن رحمته العظمى ستضع حدوداً لكل أشكال التفرقة والعنصرية البغيضة وأن هدايته الربانية سيظل وهجها ينير دروب القاصدين وأن معجزته الظاهرة ستهدي العقولَ الحائرة إلى الخير والفلاح وأن هجرته المباركة منقلب لعزة الإسلام وطليعة لظهور متانة الدين ولا مفر حينئذ إلا إجابة داعي الله إلى سعادة الدنيا والآخرة (يَٰقَوْمَنَآ أَجِيبُواْ دَاعِىَ ٱللَّهِ وَءَامِنُواْ بِهِۦ يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ، وَمَنْ لَا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَولِيَاءُ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ).
وقال: لقد تشرف بهجرته الزمان فكان تاريخ هجرته منعطفاً للعزة والنصر المبين وشرف بها المكان إذ نعمت طيبة بالحرمة والتبجيل وأخذت مكانتها من قلوب أهل الإسلام لشرفها باحتضان أرقى الحضارات الإنسانية التي حكمت بالقرآن وتوشحت بهدي سيد ولد عدنان (صلى الله عليه وسلم).
موضحاً بأنه في زمن استنفد فيه أعداء الله طاقتهم في تدبير المكائد واستجمعوا أحقادهم لترتيب الدسائس واستنفروا خبثهم ومكرهم للبرهنة عن ضغينتهم وعدائهم وأجلب عليهم الشيطان بخيله ورجله ليعبروا عن غيظهم الدفين بأبشع الصور وأحقر الأساليب في الانتقام المشؤوم ممن جعل الله مبعثه نعمة على كل موجود يقول تعالى:(وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين) لتصبح نتائجها البائسة درسا قاسيا يتجرعه كل من اتبع طريقتهم في المكر والمراوغة لإثبات الباطل بطلاء حق مزيف ولزهلقة الشر في أثواب خير مجحف حيث اختتم مسلسل تدبير الخائنين بإحقاق الحق من رب العالمين وبالنصر المؤزر لسيد الأنبياء والمرسلين ولنتأمل قول الله سبحانه:(إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم) فأي عظمة لمن انتصر الله لشخصه ورسالته وأي عناية ورعاية أكبر من أن ينزل الله عليه سكينته بمعانيها ويؤيده بجنود لا يعلمهم غيره تعالى.
مؤكداً بقوله: ألا ما أحوج كل المسلمين اليوم لأسرار هذا النصر وأسبابه وهم يتجرعون المحن والشدائد ويذوقون صنوف تقلبات الدهر في أنفسهم ودمائهم وفي أعراضهم وأموالهم وبلادهم لكي يستلهموا مواطن الفلاح والصلاح ويحسنوا توظيف معاني العبودية الصادقة تحت عتبات الربوبية لمن بيده ملكوت السموات والأرض وهو على كل شيء قدير.
وقال: لقد قدم محمد (صلى الله عليه وسلم) قلباً سليماً لله وحده ملأه بالإيمان الصادق وعمره باليقين الخالص وحلاه بالثبات الدائم وزكاه بالنفس المطمئنة بوعد الله كما قدم جسدا على البلاء صابرا جمله بحسن الطاعة لله وزينه بالتضحية المستمرة في سبيل الخير والمعروف وكمله بفضائل القيم ومحاسن الأخلاق ورقاه بمعالي الخصال والشمائل لتسري دعوته بالحكمة الموعظة الحسنة موغلة برفق في النفوس (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ).
وفي نهاية كلمته قال: في خاتمة هذه الكلمات تغتنم وزارة الأوقاف والشؤون الدينية ظلال هذه المناسبة الجليلة من ذكريات النبي الأمين لترفع أسمى تهنئة وأعطرها للمقام السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ داعين المولى ـ جلت قدرته ـ أن يديم عليه عمراً مديداً موفوراً بالصحة والعافية وأن يعيد عليه هذه المناسبة بكل يمن وخير نسأل الله أن يعيد هذه المناسبة على الشعب العماني المسلم وعلى الأمة الإسلامية وهي في مقام العزة والمنعة ودوام النعمة إنه ولي ذلك والقادر عليه.
كما تضمن الحفل عدداً من الفقرات، حيث ألقى موسى بن قسور العامري قصيدة شعرية، كما قدمت فرقة أريج الفنية فقرات إنشادية حول المناسبة نالت إعجاب الحضور، كما قدمت عروضاً مرئية عبرت عن معنى هذه المناسبة بالاضافة الى تقديم عدد من الفقرات الأخرى الشيقة.

إلى الأعلى