الأربعاء 18 يناير 2017 م - ١٩ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / زوايا اقتصادية .. حماية المستهلك بين مطرقة التجار وسندان المصلحة العامة (1-2)

زوايا اقتصادية .. حماية المستهلك بين مطرقة التجار وسندان المصلحة العامة (1-2)

عندما أنشئت الهيئة العامة لحماية المستهلك في شهر فبراير من عام 2011م بعد الصحوة الشبابية والتي على أثرها قامت الحكومة بتعديلات هيكلية كبيرة كانت مضرب المثل لدى الساسة والمراقبين فاستطاعت بحكمة القائد الفذ ان تتعامل مع الازمة وتنقذ الموقف بحكمة وروية وتمت تلبية العديد من مطالب المواطنين وفي زمن قياسي.
اثبتت الهيئة العامة لحماية المستهلك مقدرتها على العمل في ظروف صعبة للغاية وبالتالي لقيت تقدير واحترام الجميع واعتبرت نموذجا يحتذى فعلى المستوى المحلي استطاعت ان تكسب ود وثقة المواطن والمستهلك وهذا لم يحصل من قبل لأي مؤسسة حكومية وهذه الثقة لم تأت من فراغ وانما جاءت بسبب مقدرة هذه الهيئة على انجاز اعمالها في زمن قياسي فاستطاعت التوغل في الأعماق والكشف عن قضايا غش واحتيال واستغلال للمستهلك بعض منها تخص شركات مرموقة كانت تقدم لنا سلعا منتهية الصلاحية منذ اكثر من 17 سنة وأخرى كانت تغذي فلذات اكبادنا حلويات منتهية الصلاحية وأخرى تبيعنا إطارات معاد تصنيعها على انها جديدة وشركة أخرى تعرض لنا أرزا مغشوشا هذه القضايا لا يعلم الا الله متى بدأت فلولا جهود مسئولي وموظفي الهيئة لكنا ما زلنا نتناول تلك السموم حتى الآن.
على المستوى الخارجي فقد نالت الهيئة احترام وتقدير دول العالم فقد حصلت على مراكز متقدمة في تصنيف المؤسسات التي تعنى بحماية المستهلك واعتبرت قدوة لدى العديد من الهيئات والمنظمات المعنية بحماية المستهلك وحصلت على جوائز تقديرية على جهودها الملموسة والتي تحققت في زمن قياسي لم يتجاوز ثلاث سنوات ورغم انها ما زلت تعمل بقانون غير فاعل الا انها استطاعت ان تتكيف معه وتكشف يوميا عن قضايا نصب واحتيال وانتشر موظفو الهيئة في كل مكان ونستطيع ان نقول ان الاعمال التي قامت بها الهيئة خلال هذه الفترة المحدودة استطاعت ان تعيد الثقة بين الحكومة والمواطن.
تهدف الهيئة وحسب نظامها الأساسي الى حماية المستهلك من تقلبات الأسعار ومراقبة أسعار السلع والخدمات في الأسواق والحد من ارتفاعها وضمان تحقيق قواعد حرية المستهلك في الاختيار والمساواة والمعاملة العادلة والأمانة والمصداقية إضافة الى تنمية الوعي العام لديه واستخدام الوسائل الصحية السليمة على أسس صحية ومتوازنة ومكافحة الغش التجاري والتضليل ومحاربة الاحتكار وتشجيع إنشاء جمعيات حماية المستهلك والعمل على دعمها.
يأتي القرار الأخير لمجلس الوزراء الموقر بشأن تعديل قرار رئيس الهيئة العامة لحماية المستهلك رقم (12/2011) بشأن حظر رفع أسعار السلع والخدمات باعتماد قائمة السلع الأساسية والضرورية التي ينبغي ان تراقبها الهيئة وتحظر رفع أسعارها الا بموافقتها بحيث يقتصر ذلك على 23 سلعة استهلاكية فقط ابتداء من الأرز وانتهاء بمعجون الاسنان ورغم أهمية هذه السلع إلا أن المستهلك تضرر من تحكم التجار في سلع أساسية أخرى لا تقل أهمية عن هذه السلع والمتمثلة في قطع غيار السيارات ومواد البناء والأدوات الصحية واطارات السيارات والأدوية البشرية والبيطرية والاعلاف الجافة والآلات والمعدات وغيرها وقد اثار هذا القرار ردود فعل قوية لدى المواطن الذي كان يعقد امالا كبيرة على هذه الهيئة لتحميه من جشع التجار وقد برر مجلس الوزراء قراره هذا بالتزام السلطنة بآلية السوق في المقال القادم سوف نتحدث عن ردود الفعل الواسعة وسوف نبين هل فعلا سوقنا يمتاز بآلية السوق كما اننا سنعرج على تبعات هذا القرار على الاقتصاد الوطني.

سالم العبدلي
تابعونا على صفحتنا في الفيس بك https://www.facebook.com/salim.alabdali.39

إلى الأعلى