الإثنين 23 أكتوبر 2017 م - ٣ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / قادة “داعش” في حماية القوات الأميركية

قادة “داعش” في حماية القوات الأميركية

ردا على ذلك كتب السيناتور الروسي كلينتسيفيش على صفحته في موقع فيسبوك “مهما حاول التحالف المناهض للإرهاب دحض تقارير حول إجلاء المروحيات الأميركية أكثر من 20 من قادة المسلحين من منطقة مدينة دير الزور، فإن كل هذه السنوات من الخبرة في أعمال وسلوك الولايات المتحدة، بما في ذلك في أفغانستان، تقنعنا وتؤكد لنا أن كل هذا حدث في الواقع 100%..

كاظم الموسوي

تتواتر الأنباء عن دعم القوات الأميركية لقيادات ما يسمى بـ”داعش” علنا. كما تتردد أصداؤها في أغلب الأوقات ومن مصادر ميدانية، لتثبت الدور والهدف من كل هذا المصنوع، الذي حمل الاسم وتمدد على حسابه، وأصبح الحديث عنه بجدية ولدى أطراف بحماس وعند جهات مصدرا يمكن كيل الاتهام به لمن يُرغب أن يكون هدفا لسياسات ومخططات أوسع منه خطرا وأشمل منه أهمية. ولم تعد مخفية الارتباطات والرهانات، بين أجهزة الاستخبارات الأميركية والبنتاجون وقيادات “داعش”، كما أن وسائل الإعلام الأميركية خصوصا لم تعد متحفظة على نشر ما يحيط الموضوع، إذا لم تسرب هي الأخرى من طرفها ما تصلها من معلومات مؤكدة وليس تحليلات أو آراء محللين محليين أو حتى من مراسلين لها من الميادين.
في العراق صرح أكثر من مرة ناطقون أو مكلفون من فصائل الحشد الشعبي بمعلومات تثبت دعم القوات الأميركية لـ”داعش” عبر وسائل متعددة، من بينها الطائرات، وهناك شهادات مختلفة لإعلاميين ومسؤولين غربيين تفيد وتؤكد الدور الأميركي. وكانت لجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب العراقي قد عقدت يوم 2017/7/19 جلسة لمناقشة الدعم الأميركي لتنظيم “داعش”، وطالبت الحكومة بموقف حازم من استمراره. وصرح رئيس اللجنة حاكم الزاملي، أن “لجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب عقدت اجتماعا بشأن الدعم الأميركي لتنظيم “داعش” الإجرامي، وبحثت في الأفلام والمواد التصويرية المتوافرة بهذا الصدد”. وأضاف الزاملي، أن “هناك الكثير من الأدلة على الدعم الأميركي المستمر لـ”داعش” وخصوصا في معارك التحرير”. وأكدت لجنة الأمن النيابية في وقت سابق امتلاكها صورا ومقاطع فيديو توثق ما سمته “خروقات” ارتكبها التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة من خلال قصف القوات العراقية. مطالبة رئيس الوزراء حيدر العبادي بعدم الاعتماد على التحالف في خطط التحرير التي تضعها للقضاء على “داعش”.
أما في سوريا فقد اعتبر ما أكده مسؤول روسي (يوم 2017/9/8) بإخلاء مروحيات تابعة للتحالف بقيادة أميركا زعماء حرب متنفذين من “داعش” من مدينة دير الزور، السورية، أمرا واضحا وإثباتا مشهودا، حيث أعلن فرانز كلينتسيفيش، النائب الأول لرئيس لجنة الأمن والدفاع في مجلس الاتحاد الروسي، أن مسألة قيام طائرات مروحية تابعة للتحالف الدولي بقيادة واشنطن بإجلاء بعض قادة مسلحي “داعش” من دير الزور بسوريا هي واقعة ثابتة 100%.
وكان مصدر عسكري دبلوماسي قد أكد لوكالة نوفوستي، أن القوات الجوية الأميركية قامت، أواخر شهر آب/ أغسطس الماضي، بإجلاء أكثر من 22 قياديا لـ”داعش” من محافظة دير الزور السورية إلى شمال البلاد. وقال “جرى خلال الأسبوع الأخير من شهر آب/ أغسطس، وعلى خلفية العمليات الناجحة للقوات الحكومية السورية في شرق سوريا، إجلاء عاجل لعدد من القياديين الميدانيين، الذين تشرف عليهم الاستخبارات الأميركية، من منطقة دير الزور إلى مناطق آمنة من أجل استخدام خبرتهم في جبهات أخرى”. نفذتها مروحيات أميركية، بالإضافة إلى مسلحين مقربين من التنظيم، من منطقة “البوليل” جنوب غرب مدينة دير الزور.
وكالعادة، بديهيا ينكر التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة تلك المعلومات وينفي هذه الوقائع، ولا يغير من نهجه الذي أصبح علامة مسجلة لسلوكه الفعلي.
ردا على ذلك كتب السيناتور الروسي كلينتسيفيش على صفحته في موقع فيسبوك “مهما حاول التحالف المناهض للإرهاب دحض تقارير حول إجلاء المروحيات الأميركية أكثر من 20 من قادة المسلحين من منطقة مدينة دير الزور، فإن كل هذه السنوات من الخبرة في أعمال وسلوك الولايات المتحدة، بما في ذلك في أفغانستان، تقنعنا وتؤكد لنا أن كل هذا حدث في الواقع 100%، وأنا كشخص شارك في الحرب بأفغانستان، أستطيع أن أؤكد أن مشاركة الأميركيين المباشرة إلى جانب الأصوليين المتشددين، كنا نشعر بها باستمرار”.
وكانت شبكة أخبار العراق، قد نقلت يوم2015/7/4 عن الصحافة الأميركية ما تناولته حول الموضوع، فأشارت إلى تقرير نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال” تحدث فيه عن الدور الأميركي، من خلال وجهة نظر عراقية, حيث كشف أن الاعتقاد بوجود دعم أميركي خفي لـ”داعش” يتنامى ليمسي منطلقا للغالبية من أفراد الشعب العراقي في نظرتهم إلى التواجد الأميركي دعما جويا أو أرضيا، وتناول التقرير شهادات لنازحين عراقيين تحدثوا عن مشاهدات قالوا إنها دعم أميركي لأفراد تنظيم “داعش” الإرهابي على الجبهات العراقية تباينت بين إنزالات المؤن المظلية إلى تقديم المعلومات الاستخبارية، وعبر النازحون عن ثقتهم بأن القرى التي تعرضت لهجوم “داعش” كانت دائما من القرى غير المحمية في الوقت الذي تعرضت فيه للهجوم، وكان “داعش” يمتلك معلومات مسبقة عن تحركات الجيش العراقي والقوات الأمنية، فيضرب في الزمن المناسب، وهو ما عزاه النازحون في شهاداتهم إلى تورط استخباري أميركي. وأوردت تقريرا لشبكة “Info War” الأميركية قدم شهادات أيضا لبعض النازحين من المخيمات، نقلت عن أحد النازحين من أهالي الرمادي “نحن نعلم جميعا أن الأميركيين يقدمون الأسلحة والطعام لـ”داعش” الإرهابي، ويأتي هذا في وقت صرحت فيه النائب عن ائتلاف دولة القانون “عالية نصيف” عن هذا الموضوع بالقول “إننا لا نثق بالأميركيين بعد الآن”. وأضافت “نحن نعتقد الآن بأن أميركا تستخدم “داعش” كأداة لإضعاف وتقسيم العراق” في إشارة إلى تنامي المطالبات بتقسيم العراق إلى ثلاثة أقاليم على أسس مذهبية في داخل البيت السياسي الأميركي.
هناك أحاديث وأدلة كثيرة لوقائع الدعم الأميركي لـ”داعش” وقياداته، وهذا متفق عليه في العراق وسوريا وغيرهما، مما يدل على صحة ما تناقلته الوكالات أيضا من تصريحات لمسؤولين أميركان، كوزيرة الخارجية السابقة، هيلاري كلينتون، وحتى الرئيس الأميركي الحالي دونالد ترامب، له تصريحات في حملته الانتخابية تشير إلى هذا الدعم والإسناد والاستثمار.
وهناك تأكيدات من أطراف رسمية محلية تؤكد الوقائع هذه وتدين تعامل القوات الأميركية معها في محاربة الإرهاب.

إلى الأعلى