الإثنين 23 أكتوبر 2017 م - ٣ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / السياسة / أضواء كاشفة : الحفاظ على أفلاجنا مسؤولية مشتركة

أضواء كاشفة : الحفاظ على أفلاجنا مسؤولية مشتركة

طالب الضباري

رغم أن السلطنة بلد صحراوي موارده المائية محدودة للغاية ـ إن لم تكن شحيحة ـ إلا أنها استطاعت أن تكون من الدول الرائدة في توفير المياه العذبة لكل من يعيش على أرضها الطيبة، واتبعت في سبيل ذلك العديد من الوسائل التي يشهد عليها تاريخها التليد، وحرصت على تنميتها وتطويرها في عصرها الحديث في ظل قيادتنا الحكيمة فشيدت السدود وحفرت الآبار وشقت الأفلاج وأنشأت المشاريع الكثيرة التي تساهم في إدارة المياه بصورة ناجحة إلى جانب حملات التوعية المستمرة بضرورة ترشيد استهلاك المياه.
وينظر العماني للأفلاج ليس على أنها مجرد مورد للمياه بل هي جزء من حياته وتراثه وحضارته العريقة .. فهي الشرايين التي تسري في الجسد العماني منذ آلاف السنين وعلى امتداد مئات الكيلومترات لتروي أرضه وتحولها لجنة خضراء إلى جانب أنها تمده باحتياجاته اللازمة لضمان بقائه من شرب واستخدامات مختلفة .. من هنا استحقت أن تدرج على قائمة التراث العالمي باعتبارها أقدم بناء مؤسسي وتشريعي لإدارة المياه في السلطنة.
إن حكومة السلطنة تولي أهمية خاصة بالأفلاج يجسد ذلك الجهود المشكورة التي قامت بها مؤخرا وزارة البلديات الإقليمية وموارد المياه لصيانة 201 فلج وحفر آبار مساعدة لعدد منها وتأهيل عيون، بالإضافة إلى توثيق بيانات الآبار العاملة والتجريبية وغير العاملة إلى جانب إصدار التشريعات والقوانين التي تضمن حمايتها والحفاظ عليها من الإهمال أو الاندثار. فهذا البناء الهندسي الفريد معلم تاريخي عريق وإنجاز شيده الأجداد يشهد على ذكائهم وعزيمتهم وإرادتهم القوية لمواجهة قسوة الطبيعة، ومن واجب الأبناء تنميته وصيانته.
لقد أصاب التشوه مجاري الأفلاج في السنوات الأخيرة نتيجة العوامل الطبيعية تارة ويد الإهمال من قبل المواطنين الذين يلقون بمخلفاتهم فيها تارة أخرى، خاصة مع قلة الاحتياج إلى الكثير منها في ظل التطور الذي شهدته إمدادات المياه العذبة من خلال الأنابيب والصهاريج وغيرها مما يوفر المياه النظيفة للمواطنين بكل سهولة .. وهذا بالطبع كان يهدد وجود الأفلاج ذلك التراث البديع .. ولكن نظرا لأن نهضتنا الحديثة المباركة بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ عملت على الجمع بين الأصالة والمعاصرة فقد صانت تراثنا التليد وحرصت على تنميته وتطويره بما يحفظه من الاندثار ويوصله للأجيال القادمة بكامل رونقه، وهذا ما منح الشعب الوفي سمته المميزة التي تميزه عن بقية شعوب العالم، لذلك لم تنظر للأفلاج على أنها مجرد مجارٍ مائية، بل هي جزء من التراث الأصيل الذي من الواجب الحفاظ على استدامته، من هنا نجد القوانين التي تقر بالحفاظ على أمهات الأفلاج وحظر حفر آبار جديدة داخل أحرامات أُم الفلج وغيرها من البنود التي تقنن كيفية إدارة وحماية الفلج.
لا شك أن هذه القوانين والتدابير التي قامت بها وزارة البلديات الإقليمية وموارد المياه ليست كافية للحفاظ على الأفلاج لأن مسئولية صيانتها مشتركة بين الحكومة والشعب، فيجب على المواطنين الشعور بقيمة هذا التراث العظيم، فيحرصون على تنظيفها وتنقيتها أولا بأول، وعدم إلقاء المخلفات التي تشوهها أو حفر الآبار في أحرامات أُم الفلج إلا إذا كانت استكشافية أو مساعدة للفلج وتوزيع المياه بما يحقق ديمومتها وفقا للنظم المتبعة عبر الأجيال المتلاحقة إلى آخر الإجراءات التي تساهم في ديمومة تدفق الفلج.
إن إنشاء الأفلاج دليل على مهارة أجدادنا العمانيين، ويجب على الأجيال الحديثة أن تستمد العزيمة والمهارة من الأجداد حتى تظل ينابيع الخير تنشر رغد العيش في ربوع الأرض الطيبة .. فالمياه نعمة كبيرة يجب أن نصونها حتى يديمها الله علينا.

* * *
التقويم العماني خطوة في طريق التقدم
جمعت نهضتنا المباركة منذ بواكير انطلاقها بين الأصالة والمعاصرة بحيث احتفظت بهويتها المميزة إلى جانب التكيف مع تطورات العصر الحديث انطلاقا من أن التغيير هو سنة الحياة، فاتسمت مبادئها بالمرونة التي تواكب تطورات العصر لكن مع عدم المساس بالثوابت والهوية الحضارية الفريدة التي تملكها.
ومن منطلق مواكبة تطورات العصر حرصت حكومة بلادنا على تحول خدماتها إلى الرقمية أو الإلكترونية، فأصبح باستطاعة المواطن تخليص معاملاته المختلفة عن طريق الحاسوب وهو في عمله أو منزله .. وكان لوزارة الأوقاف والشؤون الدينية باع في توفير الخدمات الإلكترونية للمواطنين حيث دشنت منذ عام 2012 تطبيقا قامت بالاحتفال بتطويره منذ أيام فيما يسمى بتطبيق “التقويم العماني” الذي يتيح للمواطنين معرفة بدايات الشهور الهجرية ومواقيت الصلاة بدقة متناهية وفق أحدث الأساليب التقنية، بحيث يتم مراعاة فروق التوقيت بين المناطق والولايات المختلفة، بالإضافة إلى اتجاه القبلة والمساجد القريبة من المستخدم ومواعيد المواسم والظواهر الفلكية المختلفة وتطور حركة القمر وطوره، لتصبح كل هذه المعلومات وغيرها في متناول كل مواطن على أرضنا الطيبة بكل سهولة ويسر.
كما أطلقت الوزارة كذلك نظام الزكاة الإلكتروني الذي يسهل على المواطنين حساب زكواتهم بكل دقة وفتح حساب لكل مزكٍّ، بحيث يتم تذكيره بميقات الزكاة، بالإضافة إلى سهولة تقديم الصدقات والتبرعات والكفارات بكل أمان وسرية وتوصيلها لمستحقيها بأمانة والتواصل مع البنوك لتسهيل إيداع تلك الأموال.
لا شك أن إطلاق مثل هذه الخدمات المفيدة للمواطنين تبرهن على حرص حكومة بلادنا لتوفير كل من شأنه تحقيق الراحة للشعب الوفي .. وإذا كان أجدادنا الأوائل قد برعوا في علم الفلك وكتبوا أسماءهم في سجلات التاريخ بأحرف من نور، حيث وضعوا العديد من النظريات والحسابات الفلكية والفيزيائية التي اهتدت بها البشرية من بعدهم فإن الأجيال الحديثة عقدوا العزم على استكمال مسيرة الأجداد ولكن بصورة معاصرة عن طريق الاستفادة من الثورة التكنولوجية الحديثة لتوفير المعلومات الصحيحة في ظل بحر الإنترنت الهادر الذي لا يثق فيه المستخدم من المعلومة التي يعرضها نظرا للتضارب الذي نراه في الآراء والتي تثير الريبة والشك والحيرة في نفوس المستخدمين، سواء ما يتعلق بحسابات الزكاة أو مواقيت الصلاة أو اتجاه القبلة أو بدايات الشهور الهجرية وغيرها مما وفره تطبيق وزارة الأوقاف والشئون الدينية الجديد والذي قطع الطريق على أي مشكك.
الجميل أن وزارة الأوقاف والشئون الدينية رغم الترقية المميزة لتطبيق التقويم العماني ونظام الزكاة الإلكتروني، إلا أنها لم تكتف بذلك وأعلنت عن مسابقة لتحقيق المزيد من التطوير لهذه التطبيقات الإلكترونية ورصدت جوائز سخية تقدر بأربعين ألف ريـال عماني، وهو ما يؤكد على حرص الوزارة لتحري الدقة وتوفير كل ما من شأنه تيسير أمور المواطنين.
إن قيادتنا الحكيمة منذ بداية العهد الزاهر حريصة على تطوير الموروث الثقافي والعلمي بما يواكب تطورات العصر الحديث، ليمضي المواطن العماني في طريق التقدم وهو محتفظ بهويته التي تميزه عن غيره .. حفظ الله قائدنا المفدى وأيده بنصره وأسبغ عليه بموفور الصحة والعافية ووفق حكومتنا الرشيدة لتحقيق المزيد من التقدم والسير في ركب النهضة والتنمية المستدامة.

* * *
حروف جريئة
نجاح الحملة الوطنية للتحصين ضد مرض الحصبة التي أطلقتها وزارة الصحة والإقبال الشديد من قبل المواطنين عليها دليل على مدى الوعي الصحي الذي يتمتع به الشعب الوفي فدرهم وقاية خير من قنطار علاج.. عافانا الله جميعا من الأمراض وأنعم على الشعب العماني بالصحة والسلامة.

كشفت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية أنه وقع الاختيار على إحدى شركات بني صهيون لإقامة الجدار الحدودي بين أميركا والمكسيك والذي وعد به الرئيس الأميركي دونالد ترامب إبان حملته الانتخابية .. بالطبع هذا ليس بجديد على الشركات الإسرائيلية، فهي تملك خبرة كبيرة في إنشاء جدران العزل التي أحاطت بها دولتها للاستيلاء على الأراضي الفلسطينية تحت ذريعة حماية نفسها من الإرهاب سواء الفلسطيني أو المصري.

بعد أن ضرب إعصار “هارفي” المروع عددا من الولايات الأميركية قام المسلمون بفتح المساجد والمراكز الإسلامية الكبرى أمام ضحايا ومتضرري الإعصار لإيوائهم وتقديم المساعدة لهم، سواء غذائية أو طبية، بينما لم تلعب هذا الدور أي كنيسة .. هكذا تظهر معادن الناس الحقيقية عند الشدائد، كما أن هذا أكبر دليل على سماحة ونبل مبادئ الدين الحنيف وليس كما يروج له المغرضون.

* * *
مسك الختام
قال تعالى: “يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون”.

إلى الأعلى