الإثنين 23 أكتوبر 2017 م - ٣ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / البتكوين.. تجبر العالم على التداول بالعملات الرقمية

البتكوين.. تجبر العالم على التداول بالعملات الرقمية

فوزي رمضان
صحفي مصري

لكن مع الانتشار المذهل للتداول بالبتكوين عبر الإنترت بشكل متنامٍ، ومع تطور الحياة الرقمية التي تسحب البساط من تحت أقدام كل ما هو تقليدي، بدأ معظم الدول المتقدمة التفكير بشكل جدي في الاستفادة من عملة البتكوين الرقمية، فقد اعترفت ألمانيا بها وتعتزم روسيا إطلاق عملة رقمية خاصة..

تستطيع أن تصير مليونيرا، ومن الممكن أيضا في ضربة حظ أن تدخل نادي الأغنياء، هكذا يروجون من خلال مواقع عدة متخصصة في التداول الرقمي وعن طريق عملة رقمية افتراضية، يتم التعامل بها مع آلاف الأشخاص حول العالم بغية تحقيق أرباح مالية، لكن الخطورة أن تلك العملة الافتراضية أنها غير مدعومة من أية حكومات، ولا أية دول ذات سياسة مالية واضحة، فيمكن أن يرتفع سعرها إلى أعلى المستويات ثم تنهار في لحظة، ويمكن لشخص متهور أن يشترى بكامل ثروته أرصدة بتكوين، ليفاجأ بأن الشركات والمواقع التي اشترى منها أغلقت أو أفلست وتضيع ثروته.
يعود التعامل بتلك العملة إلى يناير 2009 وتم استخدامها للشراء عبر الإنترنت أو تحويلها للعملات الأخرى بسعر 10 دولارات مقابل البتكوين الواحد، لتسجل الآن سعر4225 دولارا، ما يجعلها حاليا أقوى عملة عالمية رغم عدم الاعتراف بها من معظم الدول، وقد شكل الهجوم الإلكتروني بفيروس الفدية حجر الزاوية في انتشار وارتفاع قيمة تلك العملة سريعا، فقد طلب المهاجمون لآلاف الحواسيب في معظم دول العالم، دفع الفدية بعملة البتكوين، من أجل استعادة الملفات المقرصنة لأصحابها.
لقد بلغ حجم التداول بعملة البتكوين الرقمية حوالي10 مليارات دولار، حيث لا تخضع للرقابة والإشراف من أي جهة، ولا يمكن الحجز عليها وتتنقل عبر الأشخاص بدون وسطاء ولا مصاريف تحويل، كل ما يحدث أن ينتقل الكود من حسابك إلى حساب شخص آخر، بمعنى أن كل شخص يملك محفظة مالية من عملة البتكوين يكون له اسم سري وكلمة مرور على أحد المواقع التي تروج لها ويتم الاحتفاظ بسرية المعلومات.
البتكوين ليست مدعومة بالذهب ولا بالحكومات، ويتم الحصول عليها من خلال التنقيب في جهاز الحاسوب، وعن طريق برنامج توليد البتكوين المجاني الذي يسمح بالتعامل معه بشكل كامل، وعن طريق حل معادلات رياضية ذات خوارزمية معقدة، وأجهزة حواسيب ذات معالجات كبيرة من إنتاج عملة البتكوين بحد أقصى 21 مليون بتكوين، ويعتبر الكود الإلكتروني المشفر بمثابة صك ملكية البتكوين.
إن تخوف الدول من الاعتراف بعملة البتكوين، كونها حتى الآن خارج نطاق السيطرة وتستخدم بشكل واسع في تحويل الأموال للإرهابيين وعمليات غسل الأموال، ونقلها بين الدول تحت ذريعة الاستثمار، بل تشكل مكانا خصبا لسحب العملة الصعبة أو سحب الدولارات من البنوك المركزية للدول، وقد حذرت السعودية من خطورة تداولها لما تسببه من مشاكل سلبية محتملة على المتعاملين بها، باعتبارها خارج رقابة المؤسسة المالية السعودية، ونفس الصيحات أطلقها البنك المركزي المصري، وتهديد كل شخص يتعامل مع تلك العملة بالقبض عليه من قبل أجهزة الأمن، وحدث بالفعل القبض على طبيب أسنان مصري يدير شبكة للاتجار في البتكوين أمام الدولار واليورو، ويقضي الآن فترة العقوبة لكسره القوانين المنظمة لتداول العملات المالية.
لكن مع الانتشار المذهل للتداول بالبتكوين عبر الإنترت بشكل متنامٍ، ومع تطور الحياة الرقمية التي تسحب البساط من تحت أقدام كل ما هو تقليدي، بدأ معظم الدول المتقدمة التفكير بشكل جدي في الاستفادة من عملة البتكوين الرقمية، فقد اعترفت ألمانيا بها وتعتزم روسيا إطلاق عملة رقمية خاصة، وفي الوقت الذي تلاقي العملات الرقمية الإلكترونية رواجا كبيرا، تدرس بريطانيا والصين وأستراليا صك عملة رقمية خاصة وضخ الأموال عبر النظام الإلكتروني، ومؤخرا انضم البنك السويسري العالمي ودوتسيه بنك الألماني وسانتاندر البريطاني، إضافة إلى المصرف الأميركي بني ميلون إلى الدخول في تحالف مالي والسعي لإطلاق عملة إلكترونية موحدة في بداية عام 2018.
لقد جن جنون العالم الافتراضي، فبدأ يكسر الحدود والقواعد والمسافات، بل ومُصر على تداول ونقل كل ما هو محظور، وعندما يتخطى سكان هذا العالم الافتراضي ملايين البشر، فلا بد ولا محيد عن مواكبة الثورة الرقمية ونحن صاغرون، حتى في الخضوع للعملة الرقمية الحديثة، فقط التكييف القانوني والقواعد المنظمة… وقريبا جدا سيتعامل العالم أجمع بالعملات الرقمية.

إلى الأعلى