الإثنين 23 أكتوبر 2017 م - ٣ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : جائزة تدعم مستقبل المياه

رأي الوطن : جائزة تدعم مستقبل المياه

تتميز السلطنة بقاعدة بحثية في مجال أبحاث المياه، نظرًا لما تشكله من ضرورات في عملية النمو المستدام في السلطنة، حيث تبرز أهمية بحوث المياه نتيجة للتحديات الحالية والمستقبلية التي يواجهها هذا المورد بسبب تنامي الاحتياجات المائية في النواحي الاجتماعية والاقتصادية والسياحية، لذا تعنى السلطنة بشكل كبير من أجل تطوير البحوث المائية دومًا، نظرًا لأنها تتسم بندرة المياه وشحها، وتسعى من خلال قاعدة علمية عريضة إلى الاستزادة من العلوم التطبيقية في مجال المياه، بحكم أننا نعيش في منطقة من أكثر مناطق العالم ندرة في المياه، ويعاني نصف سكانها أوضاعًا صعبة في هذا المجال، لذا تمثل المياه مسألة تنموية أكثر منها في أي منطقة أخرى في العالم، وتعد من القضايا المهمة التي تحتاج إلى تكريس كل الجهود للحفاظ عليها.
ومن أجل ذلك فقد طرقت السلطنة كافة الأبواب التي تعزز ثروتها المائية، حيث سعت إلى الاستفادة من مياه الأمطار وبناء السدود والإفادة منها في تغذية الخزانات الجوفية، وإنشاء محطات تحلية مياه البحر والصرف الصحي، إلى جانب الاستفادة من تطبيق التقنيات الحديثة في مجال تجارب الأمطار الصناعية ومعالجة المياه المصاحبة للنفط وإعادة استخدامها، والاستفادة من مياه الضباب خلال الخريف في محافظة ظفار، حيث تدرك السلطنة أن المياه هي أساس الحياة وعماد أي تنمية مستدامة، وأن المياه تؤثر بشكل جلي على باقي القطاعات الأخرى، سواء كانت اقتصادية أو اجتماعية، وأن مساعي الحصول على المياه لا بد ألا ترتكن لمصدر واحد، ولا بد أن يتلمس من العلم نبراسًا لفتح آفاق جديدة من زيادة الثروة المائية.
ومن هذا المنطلق تأتي أهمية إعلان مجلس البحث العلمي ومركز السلطان قابوس العالي للثقافة والعلوم بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم عن تدشين الدورة الثانية لجائزة البحوث والابتكارات في مجال المياه، حيث تهدف الجائزة إلى تعزيز دور البحث العلمي، وتشجيع ودعم المبادرات الابتكارية المتميزة للأفراد وفرق المشاريع البحثية والباحثين الأكاديميين والشركات والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة لإيجاد الحلول لقضايا المياه ورفع الوعي بمجال المياه، ويتم تقديم الجوائز تحت فئتين: فئة النشر العلمي وفئة الابتكارات.
ويأتي استحداث الجائزة ضمن البرنامج البحثي الاستراتيجي لبحوث المياه الذي تم اعتماده بمجلس البحث العلمي بناء على توصيات الندوة الثالثة لكراسي السلطان قابوس العلمية التي نظمها مركز السلطان قابوس العالي للثقافة والعلوم، والتي عقدت في أكتوبر2014م بجامعة طوكيو اليابانية تحت شعار “إدارة موارد المياه لتنمية مستدامة”. وحسب المجلس فإن الجائزة تنقسم إلى فئتين رئيسيتين: الأولى هي فئة النشر العلمي وتضم: الباحثين من حملة الدكتوراه والباحثين الناشئين (من غير حملة الدكتوراه)، وتتضمن هذه الفئة الأوراق العلمية المنشورة في الدوريات المحكمة. أما الفئة الثانية فهي فئة الابتكارات في مجال المياه وتنقسم إلى فئة الابتكار بهدف تشجيع ودعم المبادرات الابتكارية المتميزة للأفراد وفرق المشاريع البحثية والباحثين الأكاديميين والشركات وفئة المبتكر الناشئ التي تهدف إلى تعزيز الوعي بقضايا المياه من سن مبكرة وتخصص مكان للمبدعين الصغار وذلك بتشجيع طلاب المدارس(من الصف العاشر إلى الثاني عشر) للمشاركة.
إن هذه الجائزة وأمثالها التي تتناول البحث العلمي تكتسب أهميتها وقيمتها في الأوساط العلمية والمجتمعية، سواء لجهة أنها من شأنها أن توجد بيئة علمية خصبة وتفجر الطاقات الفكرية والإبداعية، وتشجع الكثير على الانخراط في مجالات البحث العلمي، أو لجهة أن المنتج البحثي العلمي أو ما يتوصل إليه الباحث من نتائج ستخدم مجالات التنمية أو ستوفر حلولًا عملية وعلمية للمشكلة قيد الدراسة والبحث لا سيما إذا كانت نتائج فاعلة وموثوقًا بها.

إلى الأعلى