الأربعاء 13 ديسمبر 2017 م - ٢٤ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / ملتقى المترجمين العمانيين الثاني يناقش ترجمة الكتاب في السلطنة كموضوع رئيسي
ملتقى المترجمين العمانيين الثاني يناقش ترجمة الكتاب في السلطنة كموضوع رئيسي

ملتقى المترجمين العمانيين الثاني يناقش ترجمة الكتاب في السلطنة كموضوع رئيسي

وزير الصحة : الملتقى يوضح جهود المترجم غير الظاهرة للمتلقي وندعم المترجم العماني

مسقط ـ “الوطن” : تصوير ـ حسين المقبالي :
اقامت شركة تنمية نفط عمان أمس الملتقى الثاني للمترجمين العمانيين في قاعة فندق جولدن توليب تحت رعاية معالي الدكتور أحمد بن محمد السعيدي وزير الصحة بحضور العديد من المختصين في مجال الترجمة والمهتمين بها من مختلف المؤسسات؛ حيث ناقش المحاضرون جملة من المواضيع ذات الأهمية وأفضل الممارسات في هذا المجال.وتمحور الملتقى حول ترجمة الكتاب في السلطنة موضوعاً رئيساً، فضلاً عن عدد من أوراق العمل الأخرى تناقش محاور أخرى حول الترجمة في عُمان.
واستضاف الملتقى متحدثين رئيسين هما الشاعر والمترجم حسن بن عبيد المطروشي، رئيس تحرير مجلة “التكوين” التي تصدر عن بيت الغشام، بالإضافة إلى المترجم أحمد بن حسن المعيني، المحاضر بكلية العلوم التطبيقية بصحار استعرض المترجمان تجربتهما في ترجمة الكتب؛ وأهم الدروس التي تهم كل مترجم يرغب في ترجمة كتاب.
وإلى جانب الورقتين الرئيستين شهد الملتقى تقديم خمس أوراق عمل فرعية قدمها مترجمون عمانيون من مؤسسات مختلفة، من بينهم محمد بن هلال الحجري، رئيس قسم التدقيق اللغوي والترجمة بالادعاء العام، والمترجم عبدالله بن سعيد العجمي، إداري أول ترجمة بمركز السلطان قابوس العالي للثقافة والعلوم، بالإضافة إلى شيخة بنت محمود الجساسية، مترجمة واختصاصية إعلام ونشر بهيئة تقنية المعلومات.
جهود تستحق الدعم
وحول الحدث أشاد معالي الدكتور أحمد بن محمد السعيدي وزير الصحة في تصريح له بدور الترجمة وأهميتها وقال : إن اهمية الترجمة ليست حديثة فهي احدى اهم انجازات الحضارة الإسلامية والعربية حيث لم تنقل الحضارات السابقة بالترجمة فحسب انما نقلتها وطورتها ، فدور الترجمة كما سمعنا في الملتقى ليس فقط في نقل المعارف انما دور اقتصادي ودور تعليمي ودور اساسي في الحفاظ على المعرفة والمعلومات المتوفرة من حضارات ولغات أخرى.
وأضاف “السعيدي” :شركة تنمية نفط عمان ورعايتها لهذه الفعاليات ليست متعلقة بشكل مباشر في صميم عملها ولكن ادراكا ووعيا منهم لأهمية هذه المواضيع فهي من صدرت اول نشرة ثنائية اللغة صدرت في 1968 ولهم الحق ان يفخروا بهذه الإنجازات ، اما ابناؤنا وبناتنا من المترجمين العمانيين الذين يطمحون إلى المزيد فحراكهم اليوم يؤكد حماس ورغبة سيؤهلهم للوصول إلى يسعون إليه .. ونحن بدورنا سندعم كل جهودهم اذا ما ارادت وزارة الصحة ترجمة المنشورات الصحية العلمية .. ونتمنى التوفيق والنجاح وتوضيح الجهود التي يقوم بها المترجمون من جهود غير واضحة للمتلقي.
مسؤولية اجتماعية
وكان قد بدأ الملتقى بكلمة المهندس عبدالأمير بن عبدالحسين العجمي المدير التنفيذي للشؤون الخارجية والقيمة المضافة بشركة تنمية نفط عمان قال فيها من الملفت تنامي المشهد الترجمي في البلاد بدءا بازدياد عدد البرامج الأكاديمية المختصة بالترجمة وما يعقبها من مخرجات وكوادر ترفد السوق الوطنية وليس انتهاء بالاصدارات المترجمة التي تدخل المكتبة العمانية كل عام في مظهر يبشر بنجاح الجهود التأسيسية لهذا القطاع الحديث نسبيا في السلطنة.
وأضاف “العجمي” : قد يستغرب البعض ويقول : إن لشركة معنية باستكشاف النفط والغاز وانتاجهما أن تنظم ملتقى حول الترجمة ؟ الرابط بين النفط والترجمة .. فالجواب يكمن في أمرين الأول أن الشركة تعد أول مؤسسة في البلاد تصدر نشرة ثنائية اللغة تحديدا في مايو 1968 وهي نشرة “أخبار شركتنا” ومنذ ذلك الحين أصدرت الشركة نحو عشر مطبوعات وكتب مترجمة.
ثانيا ان الشركة تضع نصب عينيها دائما شباب عمان للاخذ بأيديهم وتصقل مهاراتهم وتمكنهم من المضي قدما لتجاوز التحديات مهما اختلفت تخصصاتهم فهي وفاء بمسؤوليتنا الاجتماعية وترجمة حية لرؤيتنا.
مصنع الترجمة
تلا ذلك كلمة الملتقى والتي القاها يعقوب بن ناصر المفرجي المترجم بشركة تنمية نفط عمان جاء فيها : هذا الملتقى منكم وإليكم، هو لنا منصّة انطلاق نحو بناء “مصنع الترجمة العماني”.. ذلك المصنع الذي سيحلّق بنا بعيداً عن عباراتِ جلدِ الذات من نحو “الدولة الفلانية تترجم سنوياً ما ترجمه العرب منذ ألف سنة.. أي منذ عصر الرشيد والمنصور والمأمون!!”ومع أنّ مسيرة الترجمة في السلطنة لا تزال حديثة نسبياً، إلا أنه بتتبع ما كتبه العمانيون حول الترجمة منذ مطلع الألفية فصاعداً نجد قدراً لا بأس به من المقالات التي توصّف المشكلات، وتقترح لها الحلول، ولعل من أبرزها التحديات الثلاثة التالية عدم وجود “مؤسسة” تعنى بالترجمة وتنظيمها وتقنينها، وتجمع المترجمين تحت مظلتها لتوحيد جهودهم ، والافتقار إلى قواعد البيانات الضرورية للخروج من بوتقة الرؤية الرومانسية للترجمة بوصفها وسيلة لتلاقح الحضارات، إلى كونها رافداً من روافد الاقتصاد الوطني ، ووجود قدر كبير من الكتب والمقالات والدراسات الأجنبية التي تناولت عُمان، والتي: أولاً: لا تزال تنتظر من يترجمها إن كانت تستحق الترجمة طبعاً، وثانياً وهو الأهم: لا توجد إحصائية بها، وقد بدأنا بإعداد إحصائية مبدئية بهذه الوثائق تراوح الآن في حدود الألف، لكن المؤشرات ربما تشير إلى وجود الآلاف من هذه الدراسات. وهذا الملحظ أو هذه المشكلة هي ما يحاول هذا الملتقى اللفت إليه ولو بالنزر القليل من الأوراق ..فعمان إذن حافلة بالكفاءات المستعدة للأخذ بزمام المبادرة، ووضع اللبنة الأولى فالثانية فالثالثة حتى يكتمل البناء إن شاء الله.
خدمات الشركة
وفي هذا السياق قال صالح العلوي، رئيس قسم خدمات الترجمة بالشركة: “يأتي الملتقى هذا العام ليبني على النجاح الذي حققه الملتقى الأول الذي عقدناه العام الماضي. ومن أبرز أهدافه تمكين المترجمين العمانيين من الشباب، وإتاحة الفرصة لهم كي يكونوا رافداً لا ينضب من روافد الترجمة، وليلتقوا بزملائهم من مختلف القطاعات في البلاد فيتعارفوا ويتبادلوا الخبرات والتجارب.”
وأضاف: “نسعى كذلك إلى تشجيع المزيد من العمانيين على المساهمة في ترجمة الكتب، وإعداد البحوث والدراسات المتعلقة بدراسات الترجمة، فضلاً عن التأكيد على أن العربية قادرة على أن تكون لغة للحوار والطرح في ندوات الترجمة.”
والجدير بالذكر أن الشركة أصدرت في ستينيات القرن الماضي أول نشرة ثنائية اللغة في البلاد، بعنوان “أخبار شركتنا”، في حين تصدر الآن مجلتين دوريتين هما الفحل والمنهل بالعربية والإنجليزية، فضلاً عن عدد من الإصدارات الأخرى التي توزع داخلياً. وعمدت الشركة دائماً إلى إصدار كافة منشوراتها باللغتين؛ ففي حين تستخدم الإنجليزية على نطاق واسع في تسيير شؤون العمل تظل العربية عاملاً أساسياً في التواصل مع ذوي الشأن بأنشطة الشركة سواء داخل نطاقها أو خارجه على مستوى البلاد عموماً.
ويتمتع فريق الترجمة بالشركة بخبرة وافرة تمتد لأكثر من 40 عاماً، تكللت بإصدار نحو 10 كتب ومنشورات مترجمة في مواضيع تتعلق بالنفط والغاز وغير ذلك؛ ما جعل الفريق يحظى بسمعة مرموقة في السلطنة والمنطقة الخليجية. ومن أبرز إصداراته قاموس النفط والغاز الذي صدرت طبعته الأولى في 2006 ثم الثانية في 2014، بالإضافة إلى مسرد مصطلحات الصحة والسلامة والبيئة الذي صدر في 2016.
حضور متنوع
يشار إلى أن هذا الحدث استقطب مشاركين من مختلف المؤسسات؛ فكان حضوره بين مختص بالترجمة أو هاوٍ لها أو طالب لا يزال على مقاعد الدراسة بجامعة السلطان قابوس أو جامعة نزوى أو جامعة صحار أو غيرها، فضلاً عن مثقفين بارزين مثل رئيس الجمعية العمانية للكتاب والأدباء ورئيس المنتدى الأدبي ورئيس النادي الثقافي والمدير العام لمؤسسة بيت الغشام.
يذكر أن فريق الترجمة بالشركة – الذي يتمتع برصيد علمي وافر وصيت ذائع في مجاله – يعقد هذه الفعالية في إطار سعيه الحثيث إلى أن يكون مركزاً للتميز في الترجمة على مستوى السلطنة.

إلى الأعلى