الخميس 25 مايو 2017 م - ٢٨ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / أضواء كاشفة .. هل تحد عقوبات المرور الجديدة من الحوادث ؟

أضواء كاشفة .. هل تحد عقوبات المرور الجديدة من الحوادث ؟

القرار الذي اعتمدته اللجنة التشريعية والقانونية بمجلس الشورى بتغليظ العقوبات على مكرري المخالفات المرورية والأفعال المشينة على الطريق سيجعل الكثيرين يعيدون التفكير قبل أن يقدموا على القيام بمخالفة جديدة .. لأن بعض السائقين يعتمدون على أن القوانين الرادعة ضعيفة وقيمة المخالفة قليلة يمكن سدادها بكل سهولة وبالتالي سيظل يمرح ويرتع في الطريق دون وازع من ضمير أو قانون.
لقد أقرت قانونية الشورى كذلك تجريم وقوف المركبات في الأماكن التي تسبب عرقلة في حركة المرور وشددت على ألا يقع السائق تحت تأثير ما قد يخل بقدراته العقلية أثناء القيادة وعلى مخالفة من يغير في جسم السيارة بصورة تؤثر على أمنها وسلامتها .. وجميعها اشتراطات تؤمن سلامة القائد والمركبة وتحد من حوادث المرور التي تعتبر من الأسباب الرئيسية لاستنزاف الموارد البشرية والاقتصادية للدولة.
لاشك أن تغليظ العقوبات وتقوية دور رجل المرور في الشارع يجبر السائقين على الالتزام بقانون وقواعد السلامة المرورية .. فالشارع ليس ملكا لسائق دون الآخر بل هو ملك للجميع يتشاركون فيه وبالتالي يجب أن يراعي كل منهم حقوق الآخرين قبل أن يبحث هو عن حقوقه فهذا يقيه مخاطر حوادث المرور التي تقضي على زهرات شبابنا وتزرع الألم والحزن في قلوب ذويهم.
إن قانون المرور في السلطنة رغم أنه يعتبر نموذجا يحتذى إلا أنه يحتاج إلى تفعيل قوي وصرامة في التطبيق حتى يأتي ثماره .. حيث نجد أن اللامبالاة وعدم احترام القوانين والسلبية في التعامل هي سمة البعض .. فهم لا يلتزمون بقواعد المرور جهلا منهم بالقوانين فاللوحات الإرشادية منتشرة أمامهم في كل مكان وبالرغم من ذلك نراهم يكسرون إشارة المرور ويتجاوزون السرعة المقررة ويقفون في المكان الممنوع وهذا بالتأكيد يعمل على نشر الفوضى وعرقلة حركة المرور والزحام إلى جانب وقوع الحوادث لا قدر الله.
قد يعتقد البعض أن عصرنا الحالي الذي يسمى عصر السرعة يجب أن يتسم بالسرعة في كل شيء إلا أن هذا اعتقاد خاطئ حيث يجب أن نحرص على ألا نطبق هذه السرعة في شوارعنا وأثناء قيادة السيارة لأنها تعرض القائد ومرتاد الطريق للخطر لاسيما وأن عدد المركبات في ازدياد مع مرور الوقت وبالتالي فإن المساحة المقررة للسير ليست رحبة ومتسعة بحيث تسمح بالقيادة الجنونية.
إننا في حاجة ماسة لتفعيل الجانب التوعوي بين أفراد المجتمع وتعويد السائق على أن يصبح الالتزام بقواعد السلامة المرورية من سلوكياته المستدامة التي لا يتخلى عنها أثناء وجوده في الطريق حتى ولو كان خاليا من المارة ويتواجد فيه بمفرده .. كما أننا بحاجة لتعزيز الشعور بمسئولية القيادة الآمنة ومراعاة آداب الطريق لدى السائقين والتخلي عن الفوضى والهمجية التي يتصرف بها البعض.
إن القيادة فن يحتاج إلى من يمتلك حرفية التعامل مع الآخرين بحكمة بعيدا عن الأنانية وإعلاء الذات والمصلحة الشخصية .. والاندفاع والتهور وطيش الشباب الذي نراه في معظم شوارعنا يظهر مقدار عدم إحساسهم بالمسئولية التي يحملونها على أكتافهم وهم يقودون مركباتهم .. من هنا فإن نشر الثقافة المرورية أصبح مطلبا ملحا فرض نفسه ليس على الساحة المحلية فحسب بل على المستوى الدولي حيث تبتكر الدول حول العالم الأساليب والفعاليات التي تحد من حوادث المرور وتجبر السائقين على الالتزام بقواعد السلامة والأمان .. لذلك فإننا في حاجة لايجاد جيل منضبط متعاون يجيد التعامل مع الطريق.
يجب أن يبدأ كل منا بنفسه ويحرص على مراعاة آداب الطريق والالتزام بقواعد السلامة المرورية حتى تصبح تلك سمة المجتمع بأسره فنقضي على حوادث المرور ويتمتع الجميع بالأمان والاستقرار.
نتمنى أن تتمكن القوانين الجديدة من الحد من حوادث الطرق وتنشر السلامة والأمان في شوارعنا .. فحوادث الطرق أصبحت قضية أمن وطني يجب مكافحتها حتى ننعم بالاستقرار ..
حفظ الله شوارعنا من الحوادث وأرشد السائقين لسبيل الخير والسلامة.

* * *
طبول الحرب الباردة بدأت تدق بين روسيا وأميركا
استيقظ الدب الروسي من سباته ويحاول استعادة أمجاده القديمة مرة أخرى وبدأ يدق طبول الحرب الباردة بينه وبين أميركا من جديد بعد فترة هدنة تجاوزت العشرين عاما بعد تفكك الاتحاد السوفييتي وترك الساحة خالية للولايات المتحدة كي تهيمن على مقدرات الشعوب كقطب أوحد .. إلا أن دوام الحال من المحال وعادت روسيا مرة أخرى لحلبة السباق لتنافس أميركا في الهيمنة والسيطرة والتحكم في خلق الله.
من الملاحظ أن روسيا رأت أن حلبة السباق المناسبة لها لتنافس فيها السيطرة الأميركية هي منطقة الشرق الأوسط فدخلت من البوابات السورية والإيرانية والتركية وتحاول عن طريق هذه الدول أن تثبت وجودها وتفرض رؤيتها وتسحب البساط من تحت أقدام واشنطن .. كذلك يتضح ذلك من وجهة النظر الروسية لما يسمى ثورات الربيع العربي التي ترى أنها صناعة أميركية لنشر “الفوضى الخلاقة” التي كانت تروج لها فهي “ثورات ملونة” حركتها قوى خارجية بدعم أميركي وأنها وسائل غير عسكرية للتدخل في الشئون الداخلية للدول وهذا يعني أن التوافق أو الرفض لهذه الثورات يوجد نوعا جديدا من الحرب الباردة ما بين مؤيد أو معارض لها.
الغريب أن روسيا يشوبها الكثير من التفاؤل في إعادة السيطرة والهيمنة حيث ترى – وفقا لتقرير قدمته إذاعة “صوت روسيا” مؤخرا – أن مخطط أميركا لنشر الفوضى الخلاقة وإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط فشل فشلا ذريعا بعد التغيير الذي قام به الجيش المصري بقيادة وزير الدفاع السابق والرئيس الحالي المشير عبد الفتاح السيسي وإسقاطه لسيطرة الإخوان على بلاده حيث كتب بذلك نهاية مأساوية لإدارة أوباما وحلفائها لأن أميركا كانت تهدف إلى السيطرة على الدول العربية عن طريق الإخوان الذين دعمتهم بشدة للوصول إلى الحكم .. ولقد كشف ذلك وثيقة أميركية مسربة – وردت في التقرير الروسي – بأنها ستعمل على تغيير وضع اليمن وتونس ومصر والبحرين والسعودية كمرحلة أولى تليها ليبيا وسوريا عن طريق دعم حركات التمرد والمنظمات الحقوقية غير الحكومية في الشرق الأوسط لتغيير السياسة الداخلية لتلك البلدان وهو ما أفقد الولايات المتحدة الكثير من مصداقيتها في المنطقة.
السؤال الذي يطرح نفسه .. هل يعني ذلك أن نفرح بسقوط الشيطان الأميركي لصالح الملاك الروسي؟.
بالتأكيد لا .. لأن أميركا وروسيا وجهان لعملة واحدة فإذا كانت الولايات المتحدة تسعى لتحقيق مصالحها فقط في المنطقة بغض النظر عن مصالح الدول العربية فإنه نفس الحال بالنسبة للدب الروسي الذي يسعى لأن يزيح واشنطن من أعلى كرسي الهيمنة ليجلس عليه هو ولو كان على حساب العالم أجمع وبالتالي لا فرق بين الدولتين العظميين فمخططات الهيمنة واحدة والرؤيتان متشابهتان .. وروسيا لا تهدف من تدخلها في المنطقة تحقيق مصالح دولها بل لإثبات أن لها دورا حيويا من الممكن أن تلعبه بحيث يعيد لها سيرتها الأولى ويزعزع العرش الأميركي.
وفي رأيي أن الدول العربية عليها أن تتوازن في علاقتها بكلتا الدولتين وألا تنحاز للسياسات الروسية أو الأميركية بل عليها أن تنظر في المقام الأول لمصالحها لأن الاستقواء بالخارج مهما كانت قوته لا يحقق الاستقرار لأن أية دولة خارجية حينما تفرض رؤيتها على بلد ما إنما تريد تحقيق مصلحتها هي وليس مصلحة الدولة التي تستنجد بها.
إن تمدد النفوذ الروسي أو انحسار الأميركي أو العكس يجب ألا يغير بأي حال من الأحوال ثوابتنا وقيمنا وسياستنا القائمة على تحقيق الرفاهية والاستقرار لشعوبنا .. أما الحرب البادرة التي تدور رحاها حاليا بين الدولتين العظميين فعلى العرب ألا يكتفوا بالفرجة حتى نرى من سيصل أولا لنهاية السباق .. بل من الممكن استغلال كل طرف في هذا الصراع المحموم بإيهامه بإمكانية الاستقطاب حتى يتم تحقيق المصلحة فكلا الطرفين يريدان استعراض عضلاته أمام الآخر حتى تكون كلمته هي المسموعة وهذا الوتر يجب أن تلعب عليه الدول العربية وتتعامل مع هذه الحرب بذكاء لتخرج منها منتصرة رغم أن السلام والاستقرار لا يروق للدول المهمينة فهي تقوم دائما بإذكاء نار الصراع والفتنة حتى تصطاد في الماء العكر بكل حرية.
على العموم الأيام القادمة سوف تظهر إلام ستنتهي هذه الحرب الباردة وإن غدا لناظره قريب.

* * *
آخر كلام
إذا دعتك قدرتك على ظلم الناس فتذكر قدرة الله عليك.

ناصر اليحمدي

إلى الأعلى