الخميس 19 أكتوبر 2017 م - ٢٨ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / من نتائج إعصار “هارفي”
من نتائج إعصار “هارفي”

من نتائج إعصار “هارفي”

المسلمون في ولاية تكساس الأميركية رسموا تعريفا صحيحا لحقيقة الإسلام والمسلمين، حيث كانوا هم في طليعة قوافل الإنقاذ والإغاثة ففتحوا المساجد أمام مئات المشردين جراء تبعات إعصار “هارفي”، الذي ضرب مناطقهم على مدار 5 أيام على التوالي. وقد تناقلت بعض محطات التليفزيون والإذاعة الأميركية الموقف الرائع والإيجابي من المسلمين، وقارنت بين غلق الكنائس وفتح المساجد لإنقاذ المتضررين..

تتعرض الأمة الإسلامية إلى نقض واتهام قاض بأن الدين الإسلامي دين إرهاب، وأن المسلمين يريدون فناء العالم إلا قليلا منهم، وشجع على هذا النقد للإسلام ومتونه التي تأسس عليها بعض العمليات الإرهابية التي لا يقرها أي دين أو عرف ما أعطى المصداقية لأعداء الدين الإسلامي ليوصموا الإسلام باختلاق الأوصاف والنعوت للمنتمين إليه وأشدها بأنه حاضنة لرعاية الإرهاب، وقد انتابنا تقصير كبير في دفاعنا عن ديننا لمحو هذه الخصال الكاذبة التي تلصق بكل ما هو مسلم، مقابل الآلة الإعلامية الصهيونية النشطة التي تنتهز أي موقف لتندد بثوابت الدين الإسلامي وتحفز العالم على محاربته واضطهاد أتباعه، إلا أنه من رحم المعاناة دائما ما يولد الأمل.
في الأيام القليلة الماضية تعرضت عدة مدن في ولاية تكساس الأميركية لكارثة طبيعية مروعة ضربت السواحل الغربية من الولايات المتحدة، سميت بإعصار “هارفي” المدمر صاحبه أمطار ورياح عاتية بلغت قوتها في بعض الفترات إلى 250 كيلومترا في الساعة، ما استدعى إلى إجلاء السكان في مدن عدة، وقد ولد دمارا كبيرا في هيوستن وخلف وراءه العديد من المواقف الإنسانية المؤثرة بعد تسببه في وفيات وتلفيات وكوارث إنسانية تعاطف معها المجتمع الدولي بكل اجناسه، وأغلقت الكنائس أبوابها ومنها كنيسة (اوستين) الضخمة، والتي يقال إنها قادرة على احتضان 16 ألف شخص، فيما كان المسلمون لهم رأي آخر نابع من تعاليم دينهم؛ فالمسلمون في ولاية تكساس الأميركية رسموا تعريفا صحيحا لحقيقة الإسلام والمسلمين، حيث كانوا هم في طليعة قوافل الإنقاذ والإغاثة ففتحوا المساجد أمام مئات المشردين جراء تبعات إعصار “هارفي”، الذي ضرب مناطقهم على مدار 5 أيام على التوالي.
وقد تناقلت بعض محطات التليفزيون والإذاعة الأميركية الموقف الرائع والإيجابي من المسلمين، وقارنت بين غلق الكنائس وفتح المساجد لإنقاذ المتضررين، وأجرت إذاعة PRI مقابلة مع مسرور جواد خان مدير الجمعية الإسلامية لهيوستن الكبرى وهي منظمة تضم 21 مركزا إسلاميا الذي قال في مقابلته: (إن الأشخاص الذين احتضنتهم المساجد، ليس جميعهم من الطائفة المسلمة في الولاية، قائلا: إننا نرحب بكل شخص يريد الحصول على إيواء في مساجدنا إن من بين هؤلاء الأشخاص “مسنين وأطفالا صغارا، لافتا إلى أن لكل الأشخاص احتياجات مختلفة).
فقد كان شعار المسلمين أثناء الإعصار (عندما تعطي لا تعطي لعائلتك فقط بل لكل محتاج). فقد قام المركز بفتح أبواب المساجد لإيواء المتضررين، وقام بتجهيز المساجد المفتوحة طوال الـ24 ساعة بطواقم الإغاثة، وتوفير المؤن من طعام وماء وخدمات للمشردين والتي أتت من كافة المساجد في الولايات المتحدة الأميركية. مع تجهيز 50 طبيبا ليعالج الحالات المتضررة. ولم يكتفِ المسلمون بهذا فقط، بل أرسلوا مسلمين متطوعين إلى الأماكن المتضررة الأخرى.
إن هذا الموقف التلقائي ـ الذي دائما ما يحدث من المسلمين في أي بقعة على وجه الأرض ـ أعطى صورة حقيقية بعيدة عن حسابات الإعلام المضاد؛ صورة ناصعة البياض والرقي عن الإسلام والمسلمين، حيث فتحت الجوامع أبوابها طيلة اليوم ليجد المتضرر كافة احتياجاته من غذاء وماء ودواء، وبتلقائية السلوك المسلم تستطيع رسم صورة ساطعة ناصعة البياض نابعة من تعاليم الدين الإسلامي العظيم، وكم نحن بحاجة لمثل هذه المواقف لكي نمحو آثار العمليات الإرهابية التي تنفذ باسم الإسلام أو تلك التي تلصق بمسلمين. إن المواقف عديدة لأشخاص قاموا بخدمة المتضررين، وهذه فرصة للإعلام الإسلامي ليبرز تلك المواقف ليس من باب المن على الغير، بل من أجل اظهار الصورة الحقيقية لتعاليم الإسلام وتطبيقه عند المسلمين وإظهاره كسلوك عام، إن توظيف المواقف الإنسانية في إطارها حتى ولو كان دينيا لا يعني استغلال الكوارث في غير وقتها، ولكنها فقط للدلالة على أن هذا هو السلوك السوي الشائع عند أغلبية المسلمين الممسوحين بفضيلة التواضع، لا كما يروج أعداء الإسلام أولا والعرب ثانيا. فيكفي مثل هذا الانطباع على لسان أحد النشطاء حين قال ساخرا (إذا توجهت لكنيسة “اوستين” ووجدتها مغلقة لا تقلق، فالمركز الإسلامي في هيوستن مفتوح). فهو رسالة عظيمة عظم الفعل نفسه. إن مثل هذه الرسائل لو استقبلناها أخلاقيا يمكنها أن تساعد على نشر السلام، وتقليل الكره بين البشر، وهذه هي رسالة الإسلام وتعاليمه لكل البشر.

جودة مرسي

إلى الأعلى