الثلاثاء 17 أكتوبر 2017 م - ٢٦ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / حل اللجنة الإدارية.. هل سيحقق المصالحة؟

حل اللجنة الإدارية.. هل سيحقق المصالحة؟

د. فايز رشيد

نأمل أن يكون قرار حماس نابعا من رغبة حقيقية بالمصالحة, وليس استجابة لرغبة مصرية فقط , ومحاولة لوضع الكرة في ملعب الرئيس عباس, فمعروف أن القاهرة هي العاصمة العربية الأبرز في الإشراف على ملف المصالحة, وفيها جرى اتفاق القاهرة. كذلك جرى اتفاق في كل من الرياض والدوحة, لكن للأسف لم يجر تنفيذ أي من بنود هذه الاتفاقيات!

قرار حركة حماس الأخير بحل اللجنة الإدارية في قطاع غزة, ودعوة حكومة الوفاق لممارسة مهامها والقيام بواجباتها فورا بالقطاع, وإعلانها موافقتها على إجراء الانتخابات الفلسطينية العامة, هو بلا شك قرار شجاع, ومن المفترض وفي ظروف فلسطينية طبيعية, وتوفر الإرادة السياسية لدى طرفي الانقسام, أن يتم تجاوزه خلال أسابيع قليلة, إن بالمباحثات السريعة بين طرفي الانقسام, فتح وحماس وبحضور كافة الفصائل الفلسطينية, أو بالوصول إلى الترتيبات التنظيمية الكفيلة بإعادة ترتيب البيت الفلسطيني, وبخاصة بعد وضوح تام في الموقف الإسرائيلي, بأن لا دولة فلسطينية ستقام, ووصول الإخوة في السلطة الفلسطينية إلى قناعة تام باستحالة موافقة إسرائيل على حل الدولتين, حتى أنهم قاموا بنعي مثل هذا الحل. كذلك وضوح الحل الأميركي المتطابق مع الرؤية الإسرائيلية للتسوية, من خلال ما كشف عنه من “خريطة طريق” أميركية جديدة, ترى الحق الفلسطيني مقتصرا على الحكم الذاتي فيما تبقى من أراضٍ فلسطينية في الضفة الغربية (21%% من مساحتها, حتى اللحظة) وبدون القدس. كذلك, هي التحولات الدولية والإقليمية, التي تفرض على جميع الأطراف, التقارب أكثر وحل الخلاف بينها, من أجل مصلحة فلسطين عامة. كما أن الوضع في قطاع غزة لا يمكن أن يبقى على حاله, يواجه الحصار من كل جانب في ظل انقطاع حتى الإمدادات الحياتية والطبية.
معروف أنه في مارس/آذار الماضي, شكّلت حركة حماس لجنة إدارية, لإدارة الشؤون الحكومية في قطاع غزة, وهو ما قوبل باستنكار الحكومة الفلسطينية في رام الله. وبررت الحركة خطوتها بـتخلي الحكومة عن القيام بمسؤولياتها في القطاع.
وإثر ذلك, تخذ الرئيس الفلسطيني محمود عباس, إجراءات عقابية بحق قطاع غزة, قال إنها ردا على تشكيل حماس هذه اللجنة, ومنها تخفيض رواتب الموظفين وإحالة بعضهم للتقاعد المبكر وتخفيض إمدادات الكهرباء للقطاع, الأمر الذي زاد من عوامل الانقسام.
بداية, نأمل أن يكون قرار حماس نابعا من رغبة حقيقية بالمصالحة, وليس استجابة لرغبة مصرية فقط , ومحاولة لوضع الكرة في ملعب الرئيس عباس, فمعروف أن القاهرة هي العاصمة العربية الأبرز في الإشراف على ملف المصالحة, وفيها جرى اتفاق القاهرة. كذلك جرى اتفاق في كل من الرياض والدوحة, لكن للأسف لم يجر تنفيذ أي من بنود هذه الاتفاقيات! بالتأكيد إن اللجنة الإدارية لم تكن المشكلة الوحيدة فقط بين الطرفين, وحلها لا يعني انعدام المشاكل بين فتح وحماس, لأننا تعودنا طيلة سنوات الانقسام, أنه كلما حُلت مشكلة بين الطرفين, تطفو على السطح مشاكل جديدة أعقد من الأولى, فهل مثلا لدى حماس إمكانية التخلي التام عن حكمها في القطاع, وحل أجهزتها الأمنية, وإيجاد شكل ترتيبي معين ودمج كل الأجهزة الأمنية للطرفين معا؟ وهنا لو جرى التغلب على هذه المشكلة, فسيقف “التنسيق الأمني” مع الكيان, عائقا أمام هذا الدمج. من ناحية ثانية فسيقف النهج الاستراتيجي للصراع مع العدو: المفاوضات أو المقاومة بما فيها الكفاح المسلح, عائقا! معروف أن السلطة اتخذت استراتيجية المفاوضات نهجا وخيارا وحيدا في التعامل مع العدو الصهيوني, وحماس رغم هدنتها الطويلة مع العدو, ورغم المتغيرات الاستراتيجية في ورقتها المقرّة من هيئاتها التنظيمية التي أخرجتها ,منذ شهور, إلا أنها ما زالت تطرح المقاومة كمبدأ للتعامل في الصراع مع هذا العدو. صحيح أن متغيرات حملتها الورقة: الاستعداد لتشكيل دولة على أي بقعة ينسحب منها العدو, الاستعداد للتفاوض معه بطريق غير مباشرة, مدّ الهدنة إلى عشرين عاما, وغير ذلك من القضايا التي جاءت بها الورقة, لكنها ما زالت حتى اللحظة, تنادي بالكفاح المسلح في صراع شعبنا وأمتنا مع هذا العدو السوبر فاشي, والما بعد عنصري.
كان لافتا للنظر, تصريح الأخ موسى أبو مرزوق, من أن الفيتو الأميركي ـ الإسرائيلي قد رُفع عن المصالحة! نتساءل: وما دخل إسرائيل بموضوع المصالحة الفلسطينية؟ وهل أصبح الطرفان الأميركي والإسرائيلي حريصين على المصالحة بين فتح وحماس؟ ليس من الصعب الاستنتاج بأنهما حريصتان عليها, إذا ما ضمنا موافقة الطرفين على دخول اللعبة السياسية التي يهيئانها للتسوية, وتصفية القضية الفلسطينية على طريقتهما. هذا الأمر يتماهى مع ما تناقلته الأنباء من خطة طريق أميركية ـ أشرنا إليها في البداية, ولقاء ترامب ببنيامين نتنياهو, وقرب لقائه بالرئيس عباس على هامش اجتماعات الدورة الحالية للأمم المتحدة, التي تعقد في نيويورك.
أيضا, فإن هناك اتفاقا بين حركة حماس ومحمد دحلان وجماعته تم في القاهرة, كما أن مصالحة عقدت بين منتسبي الطرفين في غزة منذ أيام قليلة, فكيف ستكون المصالحة على ضوء هذا الاتفاق, مع العلم أن دحلان قد جرى طرده من حركة فتح (الطرد عقوبة أعلى من الفصل, ففي حالة الطرد ليس بإمكانه مطلقا العودة إلى صفوف حركة فتح). هل ستضمن حماس إقامة علاقة (أيّا كانت) بين دحلان والرئيس عباس؟
جملة القول: يتمنى كاتب هذه السطور من كل قلبه, كما هو كل فلسطيني في الوطن وفي الشتات, ومثل كل عربي, وكل أممي مخلص لقضيتنا الفلسطينية, أن يتم تجاوز الانقسام الفلسطيني, وأن تعود الوحدة الوطنية إلى سابق عهدها, باعتبارها شرطا رئيسيا لانتصار قضيتنا, ونيل حقوقنا الوطنية. لكن التمني هو غير الواقع, ونتمنى فعلا أن يتم تجاوز كل عقبات هذا الواقع في سبيل تحقيق وإنجاز المصالحة, التي ينادي بها شعبنا وأمتنا العربية, وأصدقاء قضيتنا.

إلى الأعلى