الإثنين 23 أكتوبر 2017 م - ٣ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: وحدة العراق والأمة

باختصار: وحدة العراق والأمة

زهير ماجد

اكتشف الأوروبيون أهمية وحدتهم، يوم بدأت القنابل تنهال على مدنهم وكان من يرميها أوروبيا مثلهم. ومع أنهم تسلحوا بعد الحرب العالمية الأولى بثقافة الوعي الوحدوي، إلا أن ألمانيا عادت وخرجت من السرب لأن الجزء المهم من أوروبا لم يراعوا الإحساس السيكولوجي للشعب الألماني الذي أحرجته جدا جدا معاهدة فرساي بل كبلته أيضا.
ورغم الحروب والدمار، ظلت أوروبا ظمئة للوحدة، بدأتها اقتصادية ثم صارت وحدوية، وتراها اليوم تدافع عن وجودها الوحدوي أكثر من دفاع كل دولة عن واقعها الخاص. فلنتصور دولا لا رابط بينها ترتبط، أحيانا لا تجمعها اللغة ولا الطائفة ولا الثقافة ولا الفن ولا غيره، ومع ذلك حرص شديد على التمسك بالوحدة كعامل حضور قوي مثلته الولايات المتحدة التي أنتجت كل هذه العظمة من خلال وحدتها التاريخية التي حافظت عليها وما زالت.
من هنا نفهم لماذا يزمجر العراقيون كلما دعا أحدهم إلى انفصال مكونه مهما كان نوعه، وخصوصا المكون الكردي الذي لم يهدأ بحثه عن سبيل انفصال، ليس الآن، بل منذ سنين طويلة، ومع أن نظام صدام حسين قدم لهم كل ما يريحهم، إلا أنهم ظلوا على وعد قطعوه بالانفصال.
العالم كله اليوم يطالب الأكراد بالتوقف عن استفتاء الانفصال، بدءا من أميركا التي تراه مشكلة، إلى بريطانيا التي اعتبرته تحريكا لمشكلة في المنطقة، إلى تركيا التي ترفضه رفضا قاطعا وربما تستعد لمواجهته بطرق مختلفة، إضافة إلى المواقف العربية التي يختبئ بعضها وراء دبلوماسية لا محل لها في هذه الظروف الصعبة.
لم تكن أبدا قضايا الانفصال في الوطن العربي موجودة ولا هي في العمق الشعبي والإنساني والوجودي، بل إن الوحدة كانت وما زالت هي الوجود الذي حرصنا عليه ودافعنا عنه، بل رقصنا وفرحنا يوم واجهت مصر وسوريا قدر الوحدة، وانصاع القطران العربيان للتاريخ وللجغرافية ولرغبة شعوبهما ولكثير من المنطلقات المتشابهة.
ويوم وقع الانفصال بين مصر وسوريا كان المعنى أشد، بل كان حزنا خيم على بيوت العرب، وهو الذي أوقع الرئيس عبدالناصر بمرض السكري فور تلقيه نبأ الانفصال. وكلنا يعلم أنه بعد مرور عشرات السنين على المؤامرة التي فصلت البلدين عن بعضهما، ظل الجيش المصري متمسكا بأن الجيش الأول هو الجيش العربي السوري بالنسبة إليه، فيما هو سمى ترتيب جيوشه بالجيش الثاني والثالث… لعله رابط يبقى ليؤشر إلى عمر جميل صدحت فيه حناجر بهتاف الوحدة العربية وبكت فيه عيون فرحا بها.
انطلاقا من كل ذلك فإن الاستفتاء الكردي مرفوض تماما، فنحن الآن في مرحلة دقيقة تستدعي حصول العكس تماما، أي المزيد من التلاحم، بل قيام وحدات لو أمكن بين أقطار الأمة.. فالعرب على مفترق طرق، المؤامرات عليهم لم ولن تتوقف، والضرب فيهم مستمر، ولا أمل لهم إلا بالوحدة التي نعرف أنها ممنوعة، وأنها ستحارب بقوة وبقسوة مثلما حوربت وحدة مصر وسوريا.
نحن نعرف أن أهلنا الأكراد يعرفون أن خطوتهم انتحار في هذا الوقت، وأن فيهم من يرفض الانفصال عن الدولة الأم، وقد سمعنا ذلك على أكثر من محطة تلفزيونية. لا بد أن يعي مسعود البرزاني أبعاد تلك المغامرة التي لن تمر بسهولة، ولأنها بادرة لا تليق بالأكراد أنفسهم.

إلى الأعلى