الثلاثاء 12 ديسمبر 2017 م - ٢٣ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: الدقم قبلة الاستثمار الآمن والواعد

رأي الوطن: الدقم قبلة الاستثمار الآمن والواعد

أضحت هيئة المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم قبلة للاستثمار الآمن حول العالم، وأثمرت الجهود والاستثمارات العمانية في مجال البنية التحتية في المنطقة جذب الكثير من رؤوس الأموال العالمية، خاصة مع دعم الخطة الخمسية التاسعة لقطاع اللوجستيات ليكون أحد القطاعات الاقتصادية الفاعلة التي ستقود الاقتصاد العماني نحو التنويع الاقتصادي المأمول، ولعل هذا التنادي الاستثماري الذي تشهده المنطقة مؤخرًا، سواء في صورة استثمارات حقيقية بدأت وشقت طريقها في المنطقة كالمدينة الصينية العمانية، أو التزاور المستمر من الوفود الدولية للتعرف عن كثب على إمكانات الدقم استثماريًّا، ومدى قدرة الحوافز التي تقدمها الهيئة لجذب الاستثمارات، يؤكد (هذا التنادي) مكانة المنطقة وأهميتها اقتصاديًّا حاضرًا ومستقبلًا.
وهذا في حد ذاته يشكل نجاحًا للجهود التي تبذلها الجهات المختصة، فجذب الأنظار تجاه الدقم كفيل ـ في حد ذاته ـ بأن يشكل نواة لجذب استثمارات كبيرة للمنطقة، ما يفتح الطريق لنمو حقيقي للقطاع اللوجستي، يسهم في دفع القطاع في السلطنة ككل؛ فالدقم لا تشكل وحدة منعزلة اقتصاديًّا عن مجموعة الموانئ والمناطق الاقتصادية والحرة، وإنما هي جزء من فكر اقتصادي مرتبط ببعضه بعضًا، فنجاح الدقم في جذب الاستثمارات يلقي بفوائده على كافة المناطق اللوجستية في البلاد، ومن هنا تأتي أهمية تعريف المستثمرين حول العالم بالفوائد الاقتصادية في الدقم على وجه الخصوص، والفوائد الاقتصادية للاستثمار في القطاع على وجه العموم.
ومن هذا المنطلق تأتي أهمية جلسة المباحثات التي أقيمت بين السلطنة ممثلة بوزارة النقل والاتصالات وجمهورية كوريا ممثلة في وزارة الأراضي والبنية التحتية والنقل لمناقشة سبل دعم وتعزيز التعاون بين البلدين في قطاعات النقل العام والطرق والموانئ والبنى الأساسية والطيران المدني، وبحث عدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك بين البلدين الصديقين في مجالي النقل والموانئ والتسهيلات التجارية والسبل الكفيلة بتطويرها والاستفادة من الفرص المتاحة بينهما.
وهذا ما يؤكد حرص الجانب الكوري على زيارة مجلس إدارة هيئة المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم، حيث تعرف الجانب الكوري على المشروعات التي تشهدها المنطقة في مجال البنية الأساسية واستثمارات القطاع الخاص، ما يفتح الطريق على مصراعيه لجذب استثمارات كورية، خاصة وأن كوريا تعد من البلدان الأكثر نموًّا عالميًّا، وأن دخول الشركات الكورية على خط الاستثمار في الدقم سيعطي للمنطقة بُعدًا تطويريًّا كبيرًا، وسيشكل عامل جذب لأصحاب رؤوس الأموال الأخرى حول العالم، فالمستثمر الكوري والمؤسسات التجارية والصناعية الكورية أصبحت ذات موثوقية عالمية.
ولعل إعجاب الجانب الكوري بخطط التطوير التي تشهدها السلطنة، وما أحرزته من تقدم في مختلف المجالات، سيفتح باب تطوير التعاون الاقتصادي القائم بين البلدين، ويؤكد رغبة الجانب الكوري في تطويره إلى آفاق أرحب.
إن مثل هذه الزيارات الرسمية تعد فرصة للتعرف على قدرات الاقتصاد الكوري وإمكانات الشركات الكورية خاصة في قطاعات تقنية المعلومات والاتصالات والبنية الأساسية، وجهود كوريا الجنوبية في مجال إنشاء المدن الذكية، ما يعزز من استفادة السلطنة من تلك القدرات، وتوطين التقنيات العالية بها، فالاستثمار الكوري ليس مجرد استثمار، لكنه باب مفتوح على مصراعيه لتوطين اقتصاد المعرفة، كما تشكل هذه الزيارات فرصة للوفود الكورية وغيرها من الوفود العالمية للتعرف على
المنطقة الاقتصادية بالدقم وما تتميز به من موقع استراتيجي على بحر العرب المطل على المحيط الهندي وقرب خطوط الملاحة الدولية، وما تقدمه الهيئة من مزايا وحوافز للمستثمرين، وما تتميز به المنطقة من توفير مساحات كبيرة من الأراضي للاستثمار في القطاعات الصناعية والتجارية، وبناء الفنادق والمنتجعات، والتطوير العقاري والخدمات اللوجستية.

إلى الأعلى