الجمعة 20 يناير 2017 م - ٢١ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : هندسة المشاكل

باختصار : هندسة المشاكل

زهير ماجد

لعله من اكثر وزراء الخارجية الأميركية نشاطا في منطقة الشرق الأوسط، فهو لايكاد يغيب حتى يطل من جديد، ولا تكاد طائرته ان تتجه الى بلاده حتى يعود في خطواته التي لانعلم ان كانت مدروسة او غير مدروسة مع ان الأميركي علمنا ان يكون استراتيجيا في تصرفاته، فصرنا نراه تكتيتكيا عندما تتطلب استراتيجيا، والعكس هو الصحيح.
هذه المرة مثل كل المرات، يظل الوضع الفلسطيني ملعبا للأميركي كيري يخترقه ساعة يشاء دون نتائج تذكر .. ليس أمامه الآن سوى مهمة الاطفائي او الذي يشعل النار .. يريد ان يقول للإسرائيلي كلمة السر الأميركية إزاء الوضع المتدهور في الاراضي الفلسطينية بعد اختفاء ثلاثة إسرائيليين .. كيري سيطلب من الفلسطينيين ان يتحولوا الى مخبرين من اجل معرفة مصير المختفين، قد يقولها للرئيس محمود عباس بأمر او بدلوماسية او ربما بالواسطة من طرف ثالث. اذ لايملك هذا المسؤول سوى هندسة المشكلة طالما ان الإسرائيلي مواظب على نعف المدن والقرى والارياف الفلسطينية الصامتة بكل أسف الى حد الإفلاس الذي لم نعد نعرف فيه ان كان هذا هو الشعب الفلسطيني ام انه شعب آخر، ومن المؤسف أكثر القول إن جيلا جديدا من الفلسطينيين بات يحمل مؤثرات المنطقة أكثر من عنفوانه الفلسطيني، فهو بالتالي خاضع للتصورات الأميركية أكثر مما خاضع للهدف الفلسطيني المركزي وهو الدولة وعودة اللاجئين والقدس العاصمة.
أمام كيري حالة عراقية لم يعد خافيا الموقف الأميركي المتذبذب منها رغم ان كل مافعله الرئيس اوباما ان ارسل قوة أميركية لحماية السفارة في بغداد وهم من اولئك الذين اغتالوا بن لادن ورموه في البحر. وسيهتم كيري بمعرفة تفاصيل رحلة وزير الخارجية الروسي الى السعودية التي كانت إحدى المفاجآت غير المحسوبة بسرعة تنفيذها وفكرتها التي تكاد تطغى على كل تحليل.
لن يحمل كيري في جعبته سوى انه بات هاوي زيارات الى الشرق الذي من خلاله تطل الولايات المتحدة على العالم، ومن خلاله ايضا تظهر مدى قوتها وبطشها وحنينها الاستعماري الامبريالي. كل ما سيفعله كيري إذن انه سيعيد هندسة المشاكل بما يتلاءم مع الحاجة الأميركية التي تتصور الوضع في العراق على انه مجرد تسوية عراقية داخلية لاشأن لها به، فعلى المالكي ان يقلع شوكه بيديه، وعليه ان لايحسب اي حساب لموقف أميركا في حرب ضروس تحتاج لأكثر من حراك عالمي وخصوصا في قضية تأمين الجو ليس بمعنى التدحل بل بمساعدة الاقمار الاصطناعية.
إن كان صحيحا أن الأميركي نقل اهتماماته من الشرق الأوسط الى الشرق الأقصى، وهذا غير صحيح على ما اعتقد لأن المكانة الشرق أوسطية بأحداثها الدائمة وبوجود إسرائيل لن تغير من مستوى الاهتمام بل سيظل دائم الأولوية، فإذا ماتعبت فيه ستتعب في أي مكان، واذا ما نجحت ستلاقي النجاح في أمكنة أخرى، فهو عالم ثري بما يدور فيه، والولايات المتحدة مغرمة بأن يبقى على هذا المنوال كي لايقفز الى التفكير بمشروعه الخاص.
مجرد هندسة إذن هي خطوات كيري في الشرق الأوسط ، وعلينا ان لانتوقع الترياق منه، سوى إضافة بعض السموم …

إلى الأعلى