الخميس 19 أكتوبر 2017 م - ٢٨ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / حديث خرائط مرهون بالتحالفات

حديث خرائط مرهون بالتحالفات

هيثم العايدي

” .. بغضّ النظر عن الطموح الداعشي وقابلية تطبيقه خاصة وأن قوة هذا التنظيم جرى تضخيمها على الفضاء الالكتروني بأضعاف ما هي عليه إلا أن خريطة مثل هذه وجدت إشارة ولو مصغرة في تصريح لرئيس وزراء إقليم كردستان العراق نيجرفان البارزاني والذي يعد هو الأخطر وسط سيل التصريحات المتواصل منذ احتدام الأزمة العراقية.”
ــــــــــــــــــــــــ
لعل أكثر الأحاديث رواجا منذ تفجر الأزمة العراقية هو حديث الخرائط الذي تنوع بين ما أعلن فعلا من خريطة لما يسمى تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام المعروف بـ(داعش) وما أثير من تكهنات بتغيير في تقسيمات سايكس بيكو أو من تأكيدات بتحالفات تصاغ منذ ما قبل تفجر الأزمة .. وبين هذا وذاك تبدو أميركا في ارتياح أو ربما انعدام مصلحة وتبرز قوى إقليمية أكثر فاعلية ونفوذا في حين اقتنصت إسرائيل أول شحنة نفط عراقية من إقليم كردستان العراق.
فالولايات المتحدة التي تعد هي السبب الرئيسي في هذا الوضع منذ غزوها العراق عام 2003 وحتى ما قبل الغزو بالحصار والادعاءات الكاذبة التي سيقت حول تعاون نظام الرئيس الراحل صدام حسين للقاعدة وحيازته لأسلحة الدمار الشامل تبدو أبعد المتدخلين أو الراغبين في حل هذه الأزمة.
والرئيس الأميركي باراك اوباما الذي أرسل 300 عسكري تحت وصف مستشارين تخلى صراحة عن حلفائه السابقين في الحكومة العراقية باعتبار ” انه ليست هناك قوة أميركية تستطيع إبقاء العراق موحدا اذا لم يبتعد قادته السياسيون عن الطائفية ويعملوا من اجل توحيد العراق ” كما يقول الرئيس الأميركي.
وتصب الولايات المتحدة في الوقت الحالي اهتمامها على الاتفاق القادم مع إيران والذي يؤمن لواشنطن رغبتها في التوجه نحو جنوب شرق آسيا الأمر الذي يجعل الشأن العراقي بالنسبة لأميركا هو بوابة لتحديد شكل بنود الاتفاق مع إيران.
أما المملكة العربية السعودية ـ والتي ترى وفق تصريحات مسؤوليها أن حل الأزمة لابد أن يكون عبر حكومة وحدة وطنية تحفظ وحدة العراق ـ فيبدو انها بصدد إعادة تقييم لعلاقاتها وربما تحالفاتها، حيث تكثفت الزيارات المتبادلة مع روسيا كان اخرها زيارة وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف للرياض وإجراء مباحثات مع المسؤولين السعوديين وبالطبع كان العراق في صدارة هذه المباحثات وهذا بالإضافة الى قنوات مفتوحة بين السعودية والصين.
أما تركيا فقد دخلت في تفاهمات مع إيران ربما تستفيد الأخيرة من هذه التفاهمات بأن تكون تركيا هي الممر الإيراني لأوروبا كما أن تركيا ترتبط بمصالح مع اقليم كردستان العراق خاصة مع تدفق نفط الاقليم الى تركيا رغم أنف الحكومة المركزية في بغداد كما أن احدى شحنات النفط الكردستاني وجدت طريقها الى إسرائيل.
وفي خضم هذه الترتيبات خرجت آخر الخرائط التي تشير الى مد الامبراطورية الداعشية لتشمل الكويت والأردن وصولاً الى لبنان وفلسطين على المتوسط.
وبغضّ النظر عن الطموح الداعشي وقابلية تطبيقه خاصة وأن قوة هذا التنظيم جرى تضخيمها على الفضاء الالكتروني بأضعاف ما هي عليه الا أن خريطة مثل هذه وجدت اشارة ولو مصغرة في تصريح لرئيس وزراء اقليم كردستان العراق نيجرفان البارزاني والذي يعد هو الأخطر وسط سيل التصريحات المتواصل منذ احتدام الأزمة العراقية.
فقد قال بارزاني قبل أيام انه من شبه المستحيل عودة العراق إلى ما كان عليه مضيفا “ان الطائفة السنية تشعر بانها متروكة، ويجب ان تشمل العملية مختلف العشائر والمجموعات .. يجب ان نترك المناطق السنية تقرر لكني اعتقد ان النموذج الافضل لها هو ان تقيم منطقة سنية كما فعلنا في كردستان”.
ربما تكون المنطقة السنية نتاجا طبيعيا للتفاهمات والاختلافات بين الأطراف الإقليمية الفاعلة وذلك حال خفوت الأصوات المنادية بوحدة العراق لكن منطقة كهذه بالطبع ستكون منعدمة الموارد بعد تقاسم ثروات العراق بين ذوي النفوذ وبالطبع ستكون مرتعا لجماعات مسلحة فشلت قوى مختلفة من تسكينها في دول مجاورة.

إلى الأعلى