الخميس 19 أكتوبر 2017 م - ٢٨ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: في ذكرى الهجرة وعظم شأنها

رأي الوطن: في ذكرى الهجرة وعظم شأنها

ارتبطت المناسبات الدينية بوجدان المسلم الحق ارتباطًا عميقًا، لكونها الحدث الأبرز في التاريخ الإسلامي والتاريخ البشري، ولما حققته من نتائج عظيمة صبت في صالح الإنسان الذي جاءت استكمالًا ومتابعة للتكريم الرباني الذي حظي به منذ خلق سيدنا آدم عليه السلام.
وتعد الهجرة النبوية ـ التي نحتفل هذه الأيام بذكراها العطرة وعلى صاحبها سيدنا محمد أفضل الصلاة وأزكى التسليم ـ من أبرز الأحداث الإسلامية على الإطلاق بالنظر إلى النقلة العظيمة التي ترتبت عليها بنقل الناس من ظلمات الكفر والضلال إلى نور الهدى ومرافئ الأمن والأمان والاطمئنان والاستقرار النفسي، فلم تكن الهجرة النبوية من مكة إلى المدينة المنورة حدثًا عاديًّا لما اقترنت به من أحداث عظام تجلت فيها القدرة الإلهية في أروع وأنصع صورها، بدءًا من نوم الإمام علي بن طالب كرم الله وجهه في فراش النبي صلى الله عليه وسلم، وما تجلى في ذلك من صور الفداء والتضحية من أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن أجل الدعوة الإسلامية، والحرص على حمايتها، وإيصال رسالتها وتبليغ أمانتها إلى الناس، وما كان فيه أيضًا من عناية الله ورعايته بنجاة الإمام علي كرم الله وجهه، والخروج الآمن للرسول عليه الصلاة والسلام وصحبه الكرام من مكة المكرمة، وصولًا إلى المدينة المنورة.
هذا الحدث العظيم كان نقطة البداية لانطلاق الدعوة الإسلامية إلى مشارق الأرض ومغاربها، وبداية التمكين الإلهي للإسلام الذي ارتضاه الله للناس كافة، وجعله الرسالة الخاتمة لما سبقها من الرسالات السماوية، فمن المدينة المنورة ومن المسجد النبوي الشريف أخذت عقيدة الإسلام وتشريعاته الربانية تسري بين الناس، مُنظِّمةً حياتهم وعلاقتهم بينهم وبين خالقهم، وبين بعضهم بعضًا، مُعرِّفةً بإنسانيتهم وبكينونتهم وبدورهم في الحياة، مُكرِّمةً إنسانيتهم وحقوقهم، ومدافِعةً عنها، فنشأت العلاقة الحميمية بينهم في أجلى مظاهرها، وكان إيثار بعضهم بعضًا وخاصة بين المهاجرين والأنصار حالة إنسانية فريدة، وخصيصة من خصائص الإسلام ورحماته وتكريمه للناس، وغدت معرض إطراء ومثال يحتذى.
ونحن نعيش هذه الذكرى العطرة على صاحبها أزكى الصلاة والتسليم، لحري بنا نحن معاشر المسلمين أن نستحضر قدوته من خلال ما اتصف به من صفات وسمات كانت محل إشادة وتعظيم وتكريم وإطراء ليس من أي أحد، وإنما من الله الخالق البارئ، من رب الكون ومليكه، حيث قال “وإنك لعلى خلق عظيم”، ووصفت السيدة عائشة رضي الله عنها خلقه حين سئلت عنه بقولها “كان خلقه القرآن”.
وحين نستحضر هذه الأخلاق والصفات المحمدية الكريمة، إنما يعني ذلك أيضًا المنزلة والمكانة اللتين تحظى بهما هذه الأمة؛ أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وذلك بموجب انتمائها وتبعيتها لهذا الرسول الكريم ذي الخلق العظيم.
لذلك، فإن هذه الأمة اليوم مطالبة بأن تتخلق بأخلاق رسولها رسول الرحمة، وأن تعود إلى رشدها وصوابها، وإلى منهجها الرباني الذي ارتضاه لها الله عز وجل، وأن تسير على ما سار عليه السلف الصالح، وتتمسك بعصم هذا الدين وبقيمه ومبادئه، ومتى ما تمسكت واستعصمت به صلح حالها ومكَّنها الله وأمكن لها، وكتب لها النصر والعزة.

إلى الأعلى