الأحد 17 ديسمبر 2017 م - ٢٨ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / قضايا / الآلاف يتظاهرون في إقليم الباسك تأييدا لاستفتاء كاتالونيا
الآلاف يتظاهرون في إقليم الباسك تأييدا لاستفتاء كاتالونيا

الآلاف يتظاهرون في إقليم الباسك تأييدا لاستفتاء كاتالونيا

ـ الحكومة الأسبانية: كاتالونيا لا يوجد لديه الحق الدستوري في الانفصال

ـ عقد تصويت غير رسمي وغير ملزم على الاستقلال في عام 2014

ـ سكان الإقليم 7,5 مليون نسمة ويمثل 20% من إجمالي الناتج الأسباني

ـ نادي برشلونة الأشهر قد يكون خارج الدوري الأسباني

جودة مرسي

تعتبر كاتالونيا واحدة من أغنى وأكثر المناطق الصناعية الكبرى في أسبانيا، ويفكر العديد من الكاتالان بأنفسهم كدولة منفصلة مستقلة عن بقية أسبانيا، وإقليم كاتالونيا جغرافيا عبارة عن منطقة مثلثة الشكل تقريبا تقع في الناحية الشمالية الشرقية من أسبانيا، ويقع إقليم كاتالونيا جنوب فرنسا وتفصله عن فرنسا جبال البرانس، ويربط إقليم كاتالونيا بفرنسا علاقات تاريخية وثيقة، معظم سكان كاتالونيا يعيشون في برشلونة؛ فبرشلونة هي المركز السياسي والاقتصادي، وتعتبر المنطقة النابضة بالحياة وأيضا مكان جذب سياحي، ويتوافد الناس إلى شواطئ البحر الأبيض المتوسط في كوستا برافا وكوستا داورادا لقضاء إجازاتهم، وأيضا جبال البرانس تحظى بشعبية وسعة مع المتجولين، وذلك بالطبع يجعل السياحة تشكل جزءا هاما من الاقتصاد بكاتالونيا. وظهرت المنطقة أول مرة ككيان متميز مع صعود مقاطعة برشلونة لمرحلة ما قبل القرن الـ11، وفي القرن 12 الميلادي أصبحت المقاطعة تحت نفس الحكم الملكي باسم المملكة المجاورة أراجون وأصبحت المقاطعة قوة بحرية كبرى في العصور الوسطى، وأصبحت كاتالونيا جزءا من أسبانيا منذ نشأتها في القرن الـ15 عندما تزوج الملك فرديناند من أراجون والملكة إيزابيلا من كاستيل ووحد عوالمهم.
تظاهر السبت الماضي في إقليم الباسك الأسباني الآلاف تأييدا للاستفتاء الذي يعتزم الانفصاليون في إقليم كاتالونيا تنظيمه في الأول من أكتوبر القادم على الرغم من رفض مدريد. والمتظاهرون الذين قدر المنظمون عددهم بـ35 ألف نسمة ساروا في بيلباو (شمال) وسط أجواء مشحونة، لا سيما وأن الروح الانفصالية في الإقليم مجبولة بعقود من العنف الدموي الذي تسببت به منظمة إيتا الانفصالية التي لم تتخل عن العمل المسلح إلا في 2011.
وجرت التظاهرة قبل أسبوعين من موعد الاستفتاء الذي أعلنت السلطة الانفصالية في إقليم كاتالونيا عزمها على إجرائه في الأول من أكتوبر على الرغم من تحذيرات الحكومة الفيدرالية في مدريد التي تعتبر هذه الخطوة غير شرعية، وهو رأي أيدتها فيه المحكمة الدستورية الأسبانية. ورفع المتظاهرون في بيلباو علم انفصاليي كاتالونيا بألوانه الأحمر والأبيض والأصفر، إضافة إلى علم انفصاليي الباسك بألوانه الأحمر والأبيض والأخضر.
كما رفع المتظاهرون لافتة ضخمة كتب عليها “نعم” التي يأمل الانفصاليون في كاتالونيا أن تفوز في الاستفتاء. وجرت التظاهرة بدعوة من منظمة “جوري اسكو داجو” التي تدافع عن حق إقليم الباسك في تقرير المصير.
وكان الانفصاليون في كاتالونيا أطلقوا حملتهم للاستفتاء في تحدٍّ جديد لحكومة راخوي التي تعهدت فعل كل ما يمكنها لوقف الاستفتاء، معتبرة أن دستور أسبانيا الذي يعود للعام 1978 ينص على أنه لا يحق لحكومات الأقاليم الدعوة لاستفتاء حول الاستقلال.
وتشهد كاتالونيا منذ مطلع 2010 تناميا للتيار الاستقلالي مرتبطا خصوصا بإلغاء جزئي للوضع الجديد للحكم الذاتي الذي كان يمنح المقاطعة صلاحيات واسعة، ويعترف بها كـ”أمة” في الدولة الأسبانية.
وتصاعد التوتر منذ أن أقر برلمان كاتالونيا في السادس من سبتمبر قانونا ينظم الاستفتاء الذي دعا إليه بعد ذلك رئيس الإقليم. وعلقت المحكمة الدستورية الأسبانية القانون، وحذرت المنظمين من أنهم قد يتعرضون لملاحقات.
وإقليم كاتالونيا الواقع في شمال شرق أسبانيا والذي توازي مساحته مساحة بلجيكا، يعتبر إحدى المناطق الأكثر استراتيجية لأسبانيا، رابع أكبر اقتصاد في منطقة اليورو. ويعد الإقليم 7,5 مليون نسمة ويمثل 20% من إجمالي الناتج الأسباني.
وفي أكتوبر 2011، تخلت منظمة إيتا التي نشأت في 1959 خلال العمل المسلح ضد تيار فرانكو في أسبانيا، عن العمل المسلح بعد 43 عاما من العنف باسم استقلال بلاد الباسك ونافارا. وعلى مدى 43 عاما، أسفرت اعتداءات إيتا تحت شعار النضال من أجل استقلال إقليم الباسك عن 829 قتيلا بحسب السلطات.

الشعور المتجدد للهوية الكاتالونية

في القرن التاسع عشر قد بدأ مرة أخرى الشعور المتجدد للهوية الكاتالونية والتي تدفقت إلى حملة من أجل الاستقلال السياسي وحتى الانفصال، وشهدت هذه الفترة مرحلة لإحياء الانتماء الكاتالوني.
عندما أصبحت أسبانيا جمهورية في عام 1931 أعطيت كاتالونيا حكما ذاتيا واسعا فورا خلال الحرب الأهلية الأسبانية، وكانت كاتالونيا حينها معقل الجمهوريين الرئيسيين، وسقطت برشلونة لقوى اليمين المتمثلة في الجنرال فرانسيسكو فرانكو في عام 1939 كانت بداية نهاية المقاومة الأسبانية له، وتحت حكم المحافظة المتطرفة المتشددة لفرانكو ألغى الحكم الذاتي والقومية الكاتالانية وقمع الكاتالان، وأصبح استخدام اللغة الكاتالونية مقيدة.
تأرجح البندول مرة أخرى مع ظهور الديمقراطية في أسبانيا بعد وفاة فرانكو، وأصبح لإقليم كاتالونيا البرلمان الخاص بها مع حكم ذاتي واسع النطاق، حتى وقت قريب أراد بعض الكاتالونيين الاستقلال التام، عقد تصويت غير رسمي وغير ملزم على الاستقلال في عام 2014، مع 80٪ من أولئك الذين يشاركون في التصويت بـ”نعم”. وتقول الحكومة الأسبانية كاتالونيا لا يوجد لديه الحق الدستوري في الانفصال.
الباسك في حالة الاستقلال
في حالة نجاح إقليم كاتالونيا في الاستقلال فإن هذا الأمر سينعكس على سكان إقليم الباسك. وسيقومون بالبحث عن كيفية استقلال إقليمهم بشتى السبل. وسابقا قامت منظمة إيتا الانفصالية الباسكية بأعمال مسلحة حتى قبلت أخيرًا بالتخلي عن السلاح منذ 3 سنوات. وقد أعلنت بالفعل الباسك عن رغبتها في الانفصال عن الأراضي الأسبانية بدءًا من العام القادم. ومن جهة أخرى ففي حالة نجاح الكاتالونيين في الاستقلال والانفصال عن أسبانيا سيجعل عددًا من دعاة الاستقلال لإعادة كاتالونيا العظمى التي كانت قائمة في فترة العصور الوسطى عبر ضم جزر البليار ومنطقة فالنسيا.
فريق برشلونة
أكد رئيس الرابطة الأسبانية لكرة القدم خافيير تيباس أن فريقي برشلونة وإسبانيول لكرة القدم لن يلعبا مجددًا في الدوري الأسباني في حالة التصويت على استقلال إقليم كاتالونيا، وبذلك ستخسر أسبانيا أحد أهم وأشهر فرقها الرياضية والذي يضم لاعبين أساسيين في المنتخب الأسباني لكرة القدم.
رئيس الرابطة صرح قائلًا: القوانين الحالية في أسبانيا، تمنع مشاركة فرق من دولة أخرى في المسابقات المحلية، باستثناء أندورا…
أن الدعوة إلى استقلال إقليم كاتالونيا قد تكون بداية لتفكيك الدولة الأسبانية رابع قوة اقتصادية في الاتحاد الأوروبي، وقد يكون تفكيكها مثل توالي سقوط قطع الدومينو عند إسقاط القطعة الأولى، وأيضا تكون بداية لتفكك بعض دول الاتحاد الأوروبي وتحويلها إلى دويلات. فكما يحدث من تفكيك لبعض الدول العربية ـ مثلما يحدث في العراق الآن ـ بأيادٍ خارجية تنمي فكرة الانفصال تتعرض أيضا بعض الدول الأوروبية إلى التفكيك وانفصال أجزائها إلى دويلات نتيجة تغذية فكرة القوميات، وإذا حدث هذا ولم ينتبه أصحاب هذا التوجه فإن القرية الصغيرة التي تسمى العالم يمكن للمرض أن ينتشر فيها بسهولة، فقد يتلامس سكانها في كل القضايا فينتقل المرض عبر الفضاء وتزداد الفوضى التي يشهدها العالم حاليا. إن قادم الأيام يوحي بأن السلوك العام لعالم اليوم هو تعظيم نعرات الانفصال العرقي والتي سينتج عنها التفكيك والتجزيئ الأممي.

إلى الأعلى