Alwatan Newspaper

اضغط '.$print_text.'هنا للطباعة

باختصار: وحدة الفلسطينيين

زهير ماجد

كثير من سكان المخيمات للفلسطينيين يهاجرون إلى بلاد الله الواسعة، كأنما تأكد لهؤلاء أن تحرير فلسطين حكاية فصولها من أزمات وعقد، وفيها من التوهان الكثير. ثم لا دولة تريد تحرير فلسطين سوى عدد أصابع اليد أو أقل.
هل هي أخطاء القادة؟ أم هو نهاية عهد للبندقية التي باتت ممنوعة من القائد الفلسطيني قبل غيره؟ أم غياب الرمز الذي يعيد للقضية حراراتها؟
الآن تجري محاولات للوحدة الفلسطينية، وهي جزء من محاولات سابقة لم تؤتِ ثمارها ولم تتحقق، بل ضاعت القضية أكثر، وكلما كثر الحديث عن الوحدة الفلسطينية ضاع الأمل الفلسطيني.
الوحدة الفلسطينية باب النجاة للقضية، لكنها ليست الباب الوحيد وقد لا تكونه. ولنفترض أنها تحققت، فماذا ستنتج؟
لقد أخطـأ الفلسطينيون حين اقتنع بعضهم بما حصل في المنطقة. فعندما نجح الإخوان في حكم مصر، ساد الاعتقاد في غزة أن الأمر لهذا التغيير، ولهذا رفع خالد مشعل علم الانتداب السوري أو ما كان يسمى “بالمعارضة”، وقدم نفسه وتنظيمه على أنه ليس فقط ملحقا بما يجري بل مؤيدا وربما جزء من المعادلة الجديدة.
أما رام الله، فقد سادها صمت لم يكن معروفا موقف رئيس السلطة وميوله الأخيرة سوى أن البعض قال إنه ينتظر نتائج الصراع في الميدان ليقرر موقفه. وذلك بحد ذاته موقف يخدم تلك “المعارضة” أيضا.
يوم قال الشاعر محمود درويش “على هذه الأرض ما يستحق الحياة” كان يصنع باب الحياة لها .. ففلسطين تحتاج في هذه الظروف إلى من يدفئها أو يشعرها بحرارة فقدتها منذ سنين. كنت مثلا إذا ما زرت بعض القياديين الفلسطينيين في المخيمات يتناهى إلى سمعي أناشيد الثورة تصعد من البيوتات، أما اليوم فقد غابت، كأنما منعت أيضا من البيوت، أو أن جيلا نسيها ولا يريد أن يعود إلى أغنيات زاهية كان لها وقع في نفوس الفلسطينيين يوم كان النضال شأنا مطلوبا وبالبندقية.
لذلك نتمنى وحدة فلسطينية ولكن على قاعدة الروح الثورية بإعادتها إلى الواقع، وكلما كانت فلسطين بخير، ارتاح العرب من مصير قضية لها في وجدانهم الكثير. ولكي تكون كذلك، لا بد من وحدة تعزز ما كان قبل أن يغلق الفلسطينيون آلات تسجيلهم على أغنيات عايشتهم، يوم كانوا في متن الحقيقة الثورية، وليس في رحلة الاستسلام لعدو يقضم الأرض ولم يبقَ منها ما يحتاجه الفلسطيني في المستقبل.
والوحدة سلاح، هي سكين في صدر العدو .. إذا كان العرب بحاجة ماسة للوحدة، فالفلسطيني تكمن روحه فيها. نتمنى هذه المرة أن نخرج إلى المشهد الذي نراه متجسدا في إعادة اللحمة بين القطاع ورام الله، رغم شكوكنا بتحقيقها، إلا إذا كان ثمة مشهد سياسي مفاجئ يراد له أن يتحرك إلى واجهة الأحداث الفلسطينية، وهذا ليس في علم الغيب، بقدر ما صار بعض الحديث عنه من اليوميات.
نريد للشعب الفلسطيني أن لا يهاجر، وأن يقتنع بصبره الذي كان والذي سيحقق له ما يتوق إليه. السفر ليس حلا سوى أنه فعل فردي، سواء نجح أو فشل. عليه أن يبقى حيث ما هو وليقارع بحثا عما يعلي شأن قضيته، ثمة فلسطيني يريده أن يهاجر كي تخلو له الساحة فيفعل بالقضية ما يشاء بدون أي حساب.


تاريخ النشر: 23 سبتمبر,2017

المقالة مطبوعة من جريدة الوطن : http://alwatan.com

رابط المقالة الأصلية: http://alwatan.com/details/216911

جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الوطن © 2014