السبت 27 مايو 2017 م - ٣٠ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / حجية البريد الالكتروني في الإثبات (2/2)

حجية البريد الالكتروني في الإثبات (2/2)

تحدثنا في المقالة السابقة عن حجية البريد الالكتروني في الإثبات بالنسبة للمعاملات التجارية والتصرفات المدنية التي لا تزيد قيمتها على ألف ريال عماني وخلصنا حينها الى أن رسالة البريد الالكترونية من الممكن اعتبارها قرينة قضائية خاضعة لتقدير قاضي الموضوع- أما اذا كانت تلك التصرفات القانونية تصرفات مختلطة أي أن يكون أحد طرفيها تاجر يتعاقد لأغراض تجارية بينما الطرف الآخر يتعاقد لأغراض شخصية, ففي هذه الحالة لا يستفيد التاجر من مبدأ حرية الإثبات المقرر في المواد التجارية بينما يستفيد المستهلك ويمكن اعتبار الرسالة الالكترونية التي قام بإنشائها قرينة قضائية في مواجهة التاجر.
والتساؤل هنا هل تستفيد رسائل البريد الالكتروني وتأخذ حجيتها وقوتها في الإثبات اذا كانت التصرفات المبرمة تصرفات مدنية من الاستثناءات الواردة على قاعدة وجوب الدليل الكتابي اذا ما استوفت شروط تطبيق تلك القاعدة والمتمثلة في أن يكون محل الإثبات تصرفا قانونيا باعتبار أن الأفعال المادية كالفعل الضار والفعل النافع لا تحويها تلك الاستثناءات وأيضا يجب ألا يكون طالب إثبات الواقعة من الغير, باعتبار هذا الأخير يجوز له التصرف بجميع الطرق فهو بالنسة اليه واقعة مادية وأيضا من ضمن تلك الشروط ألا يكون القانون قد اشترط ذات الكتابة لانعقاد العقد فحينها يكون من العقود الشكلية وبالتالي لا يصح الا بالكتابة حتى ولو كانت قيمة التصرف أقل من ألف ريال عماني وأخيرا يجب أن يكون التصرف الذي يراد إثباته تصرفا مدنيا. هذه هي جملة الشروط التي يشترطها القانون في المواد المدنية التي تحتويها تلك الاستثناءات خروجا على قاعدة وجوب الدليل الكتابي فاذا استوفت رسائل البريد الالكتروني تلك الشروط فانها بلا شك تستفيد من تلك القاعدة وتكون لها الحجة القانونية في الإثبات حالها حال المحرر العرفي.
هذه قراءة سريعة حول حجية البريد الالكتروني في الإثبات, لقاءنا القادم- ان شاء الله- مع موضوع قانوني آخر.

سالم الفليتي
محام ومستشار قانوني كاتب وباحث في الحوكمة والقوانين التجارية والبحرية
salim-alfuliti@hotmail.com

إلى الأعلى