الإثنين 23 أكتوبر 2017 م - ٣ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / السياسة / «مأساة الروهينجا»: أطباء أمميون يرون أدلة على عمليات اغتصاب فـي بورما
«مأساة الروهينجا»: أطباء أمميون يرون أدلة على عمليات اغتصاب فـي بورما

«مأساة الروهينجا»: أطباء أمميون يرون أدلة على عمليات اغتصاب فـي بورما

مسؤول أممي يصف العنف ضد الأقلية المسلمة بـ «المُروع»
كوكس بازار ـ وكالات: قال أطباء تابعون للأمم المتحدة وعاملون في مجال الرعاية الصحية إن الأطباء الذين يعالجون مرضي من بين نحو 429 ألفا من الروهينجا المسلمين الذين فروا في الأسابيع الأخيرة إلى بنجلادش من ميانمار فحصوا عشرات النساء المصابات بجروح تتفق مع الاعتداءات الجنسية العنيفة. وتضفي روايات العاملين في الحقل الطبي، تدعمها في بعض الحالات تقارير طبية اطلعت عليها رويترز، مصداقية على اتهامات متكررة تتراوح من الملامسة بالأيدي إلى الاغتصاب الجماعي وجهتها نساء من الأقلية المسلمة التي لا يتمتع أفرادها بأي جنسية إلى القوات المسلحة في ميانمار. وقد رفض المسؤولون في بورما هذه الاتهامات في أغلبها ووصفوها بأنها دعاية من جانب المتطرفين تهدف إلى تشويه الجيش الذي يقولون إنه يشن حملة مشروعة لمكافحة متمردين ولديه أوامر بأن يعمل على حماية المدنيين. قال زاو هتاي المتحدث باسم زعيمة بورما أونج سان سو كي إن السلطات ستحقق في أي اتهامات تقدم إليها. وأضاف «هؤلاء النسوة ضحايا الاغتصاب يجب أن يأتوا إليها. وسنمنحهن الأمن الكامل. وسنحقق وسنتخذ إجراءات». ولم تعلق سو كي بنفسها على الاتهامات المتعددة عن الاعتداءات الجنسية التي ارتكبها أفراد الجيش بحق نساء الروهينجا والتي ترددت في محافل عامة منذ أواخر العام الماضي. وقد أجرت رويترز مقابلات مع ثمانية من العاملين في مجال الرعاية الصحية والحماية في منطقة كوكس بازار ببنجلادش قالوا إنهم عالجوا أكثر من 25 امرأة تعرضن للاغتصاب منذ أواخر أغسطس. ويقول هؤلاء إنهم لا يحاولون التحقق على وجه الدقة مما حدث لمريضاتهم لكنهم شهدوا نمطا متكررا لا يمكن أن تخطئه العين في رواياتهن وكذلك أعراضا بدنية على عشرات النساء يتفقن جميعا على أن جنودا من بورما هم من فعلوا بهم ذلك. ومن النادر أن يتحدث أطباء الأمم المتحدة ووكالات الإغاثة عن عمليات اغتصاب تتهم بارتكابها قوات مسلحة في دولة ما نظرا لحساسية المسألة. من جهته وصف المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين العنف العرقي الذي أجبر مئات الآلاف على الفرار من بورما إلى الجارة بنجلاديش بأنه «مروع». وقال فيليبو جراندي للصحفيين امس الأحد بعد زيارة مخيمات للروهينجا جنوب شرقي بنجلاديش إن «القصص التي نسمعها عن العنف مروعة ومدمرة». وقد فر نحو 430 ألفا من الروهينجا المسلمين من ميانمار ذات الأغلبية البوذية منذ انطلاق حملة عسكرية تسببت في دمار قرى بأكملها بولاية راخين في ميانمار. وتحدث جراندي، الذي وصل إلى بنجلاديش أمس الاول، مع عدد من لاجئي الروهينجا الذين هم في حاجة ماسة إلى المأوى والغذاء والدواء، كما لا يزال كثيرون منهم يعيشون في العراء في منطقة كوكس بازار على الحدود مع ميانمار. وطالب بتهيئة الأجواء في بورما حتى يتسنى إعادة اللاجئين إلى راخين. وقال إن اللاجئين «خائفون من العودة الآن. وفي هذه اللحظة، أعتقد، الأمر صعب جدا. لا يمكن أن يُفكر أحد في إعادة اللاجئين»، مضيفا أن المفوضية لديها آليات مع الحكومات لإعادة اللاجئين. وأضاف جراندي أنه يعتزم زيارة ميانمار «قريبا»، مشيرا إلى وجود الكثير من النازحين داخليا بولاية راخين الشمالية. وقال المفوض السامي لشؤون اللاجئين في الامم المتحدة ان بنجلادش تحتاج الى مساعدة دولية «ضخمة» لتوفير المؤن والمأوى لاكثر من 430 الف من الروهينغا فروا اليها من بورما في الاسابيع الاخيرة. واكد فيليبو جراندي ان التحديات «هائلة» وذلك بعد ان زار مخيمات مزدحمة في كوكس بازار جنوب بنجلادش. وتابع «ذهلت للحجم الكبير لما يحتاجونه. انهم بحاجة لكل شيء من مؤن وماء صالحا للشرب ومأوى ورعاية طبية لائقة».

من ناحية ثانية منعت بنغلادش شركات الاتصالات من بيع خطوط هاتفية وخدمات اتصال للاجئي الروهينجا لاسباب امنية، حسبما اعلن مسؤولون أمس. وهددت السلطات شركات الهاتف المحمول الاربع بغرامات مالية اذا قامت بتزويد قرابة 430 الف لاجئ من بورما بخدمات اتصال خلال الحظر.
وقال عناية حسين المسؤول في وزارة الاتصالات لوكالة الصحافة الفرنسية «حاليا لا يمكنهم (الروهينجا) شراء شرائح هاتفية للاشتراك في الخدمات». وقالت وزيرة الدولة لشؤون الاتصالات تارانا حليم ان القرار الذي اتخذ بفرض حظر الاتصالات على اقلية الروهينجا له مبرراته الامنية. وتحظر بنجلادش بيع شرائح الهواتف لمن لا يحملون بطاقات هوية رسمية بهدف تضييق الخناق على القدرات التنظيمية للمتشددين في البلاد. وقالت حليم «لقد اتخذنا خطوة (باستقبال الروهينجا) لاسباب انسانية ولكن يجب عدم تعريض امننا للخطر».

إلى الأعلى