الثلاثاء 17 أكتوبر 2017 م - ٢٦ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : شراكة في الوطن أم إسرائيل ثانية؟!

باختصار : شراكة في الوطن أم إسرائيل ثانية؟!

زهير ماجد

كان أحد أصدقائي الأكراد في سوريا شديد التعصب لسوريا، لكنه كان يستمع بلا انقطاع للمغني الكردي شيفان الذي يتمتع بصوت عذب وبحنجرة قوية، ومع أني لم أكن أفهم اللغة الكردية، إلا أن استمتاعي بما أسمع كان حاضرا دائما.
لم أكن ولا مرة أرى في الأكراد عنصر تآمر على الأمة، ولا على الوطن، بقدر ما هم شركاء في وطن، بل ذات إقامة لي في أوروبا، كنت متضامنا معهم في حفلاتهم النضالية مشاركا بالشعر أو بالخطابات الحماسية.. على أني لم أرهم يوما متمردين على أوطانهم، أو مؤيدين لإسرائيل، وإنما للنضال الفلسطيني وحق الشعب الفلسطيني في العودة إلى أرضه التاريخية.
بدأت النعرة الانفصالية الكردية منذ أن صار العلن الصهيوني بضرورة تقسيم المنطقة وتفتيتها، وأن إسرائيل وجدت، ضمن العديد من الأسباب، لهذا الغرض. لا أعتقد بل أكاد أجزم، أن ثمة في الأكراد من أدار أذنه وعقله للمخطط الصهيوني، بل وبتشجيع من الولايات المتحدة التي تؤيد الصهاينة في كل خططهم وأفكارهم وتصوراتهم بالنسبة للواقع العربي ومستقبله.
لا شك أن واقع الأكراد مر في العراق تحديدا بأخذ ورد، مرة على حد السيف ومرات في التفاهم، وحينما حكم البعث العراق، كانت أولى مهماته قضية الأكراد وعلاجها، وقبله مرت بتصعيد وهبوط أيضا ولم تحل ..
إنه تاريخ إذن من المحاولات الكردية التي أشعرت الجميع بأنها تسعى للانفصال عن الوطن الأم، في الوقت الذي هو جزء من وطن موحد، لا يمكن المس بوحدته مهما كانت الظروف، فكيف إذا كانت المسألة الكردية الوجه الذي لا يهدد العراق وحده، بل المنطقة كلها، والأمة العربية تحديدا، وكان الحديث دائما، أن ذلك بمثابة إقامة إسرائيل ثانية في قلب الأمة، وهو الحلم الصهيوني القديم الذي على أساسه قامت إسرائيل وما زال مخططها بتفاصيله تلك موجودا وقائما.
نعلم أن ثمة قوى في الأكراد يعرفون هذا المخطط، وهم أيضا على وعي بأبعاد ما قد تصل إليه قضية سلخ منطقتهم عن الوطن الأم العراق، أو عن سوريا التي لم يشعر بها أي كردي يوما من الأيام أنه غير سوري.
لا شك أن العالم كله تقريبا، باستثناء إسرائيل وقليل منه، يقفون ضد الاستفتاء الكردي الذي هو في النهاية عملية انفصال محتمة سوف تفرح لها إسرائيل وستكون أول المؤيدين لقيامها.
نظام صدام حسين كان منح الأكراد استعمال لغتهم في المدارس وأنشأ لهم إذاعات باللغة الكردية وجريدة كردية دعيت “العراق”، وقام بتحسين المناطق التي يسكنهونها حتى غدت أفضل المحافظات العراقية من حيث بنيتها التحتية.
مشكلة الأكراد هي عقلية موروثة يتحملها قيادات كردية بعدد الأصابع، إضافة للهمس الدائم الصهيوني، والموقف الأميركي الذي يبدو علنيا ضد الاستفتاء لكن البعض يؤكد أنه إلى جانبه ومع إقامته.
لن تمر محاولة الأكراد الانفصالية بسهولة وبساطة، كما أنها إن تحققت، فستكون الخزان الدموي الجديد لعهود من العذابات المشتركة الكردية أولا، مع بقية الوطن.
نحن إذن أمام واقع في المنطقة العربية مرفوض من قبل الجميع، ومدروس من العالم على أنه تصويب نحو خلق أزمات جديدة قد تؤدي إلى صراعات وخراب ليس في مصلحة الكرد أولا.

إلى الأعلى