الخميس 19 أكتوبر 2017 م - ٢٨ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / قطاع عام بآليات المنافسة

قطاع عام بآليات المنافسة

هيثم العايدي

الواقع أن ما لدى القطاع العام المصري خلال العقود الماضية كان فوق الاحتمال وذلك بدءا من تحميله أعباء بشرية، سواء بتكدس بشري دون إنتاجية أو تحويل مناصبه الإدارية إلى مكافآت ينالها من قد يكونون بلا كفاءات تؤهلهم لهذه المناصب، وذلك قبل أن يواجه هذا القطاع عاصفة من الشركات الاستثمارية متعددة الجنسيات دون أن يكون مؤهلا للصمود أمامها.

فور الإعلان عن المشغل الرابع لخدمات الاتصالات المتنقلة في مصر، لم تجد الشركة أفضل كلمات تقدمها لجمهورها عبر الأغنية المصاحبة للإعلان عن المشغل الجديد أفضل من تلك التي تتمحور حول أنها منهم وهم منها، وذلك باعتبار أن المشغل الجديد هو شركة مساهمة مصرية لا تتبع أيا من المشغلين العالميين كمنافساتها الثلاث، ولكنها أيضا تدخل السوق وفق قواعد الحكمة القائمة على المنافسة، ولتكون جزءا من قطاع عام جديد يجري التأسيس له، مع تفادي ما لحق بسابقه من انهيار جراء ما يمكن اعتباره إهمالا قد يكون متعمدا من الداخل أدى إلى عدم الصمود أمام آليات السوق.
فحصول الشركة على المشغل الرابع جاء بعد استثمارها 7 مليارات جنيه في العام الحالي 2017 لتحديث شبكة الهاتف النقال والإنترنت بخلاف سعر رخصة وترددات المحمول والجيل الرابع والتي وصلت قيمتها لـ7.08 مليار جنيه؛ أي أن الشركة طبقت كافة قواعد المنافسة، كما أنها وإن كانت شركة مساهمة مصرية فإن طريقة تعاملاتها لا تختلف عن أية شركة أخرى باستثناء أنها تحقق توازنا مع الاستثمار الخارجي، وتبقي على دور الدولة في تقديم الخدمات الرئيسية والمشروعات المتعلقة بالبنية الأساسية وإن اختلف الأسلوب.
والواقع أن ما لدى القطاع العام المصري خلال العقود الماضية كان فوق الاحتمال وذلك بدءا من تحميله أعباء بشرية، سواء بتكدس بشري دون إنتاجية أو تحويل مناصبه الإدارية إلى مكافآت ينالها من قد يكونون بلا كفاءات تؤهلهم لهذه المناصب، وذلك قبل أن يواجه هذا القطاع عاصفة من الشركات الاستثمارية متعددة الجنسيات دون أن يكون مؤهلا للصمود أمامها.
ومن الأمثلة أيضا التي تستبعد المصادفات ما تعرض له قطاع البنوك من حرب شرسة كان بطلها فساد الإدارات التي أعطت قروضا بلا حساب ودون ضمانات لبعض المحتمين بمناصب سياسية، الأمر الذي تفجر عنه أزمة نواب القروض، وكان نتاجها الهروب بمدخرات المصريين إلى الخارج وذلك بالتوازي أيضا مع ما تعرضت له هذه المدخرات من استهداف عبر ما عرف وقتها بشركات توظيف الأموال والتي تذرعت بالتمويل الإسلامي لتستولي بدورها على هذه المدخرات.
وكانت هذه الهجمة الشرسة تمهيدا لما تبين عبر محاولة بيع بنك القاهرة ليكون فاتحة بيع البنوك الوطنية المصرية، لولا أن جهات سيادية تدخلت ومنعت هذه الصفقة مثلما تدخلت هذه الجهات في قطاعات أخرى، حيث قامت القوات المسلحة بشراء ترسانة الإسكندرية وإدارتها وتطويرها.
والواقع أن الاتجاه الإداري الجديد في القطاع العام المصري بدأ يؤتي ثماره، فوفقا لتصريح وزير قطاع الأعمال العام فإن إجمالي إيرادات محفظة شركات القطاع خلال السنة المالية 2016 (المنتهية في 30 يونيو 2017) بلغ أكثر من 80 مليار جنيه، موضحا أن ارتفاع الإيرادات يرجع إلى زيادة التصدير، كما أن الأرباح أكثر من الخسائر مما يشير إلى وجود تحسن.
كما يقول الوزير إنه خلال نصف العام المالي (31 ديسمبر 2016) كان صافي ربح المحفظة مليارين و700، كما تعدى صافي الربح 6 مليارات جنيه بانتهاء 30 يونيو 2017، لافتا إلى أن إجمالي الأجور في هذه الشركات بلغ 13.8 مليار جنيه تم دفعها من إيرادات الشركات وليس من الموازنة العامة للدولة.
وباستمرار هذا الاتجاه يتحقق الهدف الرئيسي من وجود قطاع عام في أي دولة، وهو حماية السوق من التغول الرأسمالي مع تحقيق عوائد تضاف إلى إيرادات الدولة.

aydi007@yahoo.com

إلى الأعلى