الثلاثاء 26 سبتمبر 2017 م - ٥ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الرياضة / إيطاليا تواجه الأوروجواي في “موقعة البقاء والأعصاب” وانجلترا تلعب أمام كوستاريكا قاهرة العمالقة
إيطاليا تواجه الأوروجواي في “موقعة البقاء والأعصاب” وانجلترا تلعب أمام كوستاريكا قاهرة العمالقة

إيطاليا تواجه الأوروجواي في “موقعة البقاء والأعصاب” وانجلترا تلعب أمام كوستاريكا قاهرة العمالقة

ريو دي جانيرو ـ أ.ف.ب: تتجه الأنظار اليوم الثلاثاء إلى ملعب “ارينا داس دوناس” الذي يحتضن “موقعة البقاء والاعصاب” بين المنتخبين الايطالي ونظيره الاوروجوياني في الجولة الثالثة الاخيرة من منافسات المجموعة الرابعة لمونديال البرازيل 2014. ولم يكن احد يتوقع المسار الذي سلكته هذه المجموعة التي اطلق عليها لقب مجموعة الموت بسبب ضمها ثلاثة ابطال عالم سابقين، ومن المؤكد ان اشد المتفائلين في كوستاريكا لم يتوقعوا ان يكون منتخب بلادهم في الدور الثاني قبل حتى خوضه الجولة الثالثة الاخيرة. وقد رسم المنتخب الكوستاريكي بخطفه البطاقة الأولى بعد فوزه الافتتاحي على الاوروغواي 3-1 ثم باسقاطه ايطاليا 1-صفر، سيناريو موقعة نارية بين المنتخبين العملاقين، فيما سيكتفي الانجليز بمواجهة شرفية مع ممثل الكونكاكاف يبحثون خلالها عن توديع البرازيل بفوز معنوي بعد ان سقطوا امام “الاتزوري” و”لا سيليستي” بنتيجة واحدة 1-2 في مباراتيهما الاوليين. وسيكون المنتخب الايطالي بحاجة الى تعادل من مواجهته مع نظيره الاوروجوياني لكي يتجنب تكرار خيبة مونديال جنوب افريقيا 2010 حين ودع الدور الاول دون اي انتصار وتنازل بالتالي عن اللقب الذي توج به في المانيا 2006، وذلك لانه يتفوق على منافسه الاميركي الجنوبي بفارق الاهداف. ووضعت ايطاليا نفسها في هذا الموقف الحرج “التقليدي” بالنسبة لها في دور المجموعات بعد ان قدمت امام كوستاريكا اداء مغايرا تماما لذلك الذي قدمته في الجولة الاولى امام انجلترا. واعتادت ايطاليا على المعاناة في دور المجموعات بغض النظر عن مستوى منافسيها ان كانوا ابطال عالم سابقين او منتخبات مغمورة تبحث عن ترك اثر صغير لها في العرس الكروي العالمي، وابرز دليل على ذلك مونديال 1982 في اسبانيا عندما تعادلت في مبارياتها الثلاث امام بولندا (صفر-صفر) والبيرو (1-1) والكاميرون (1-1) ونجحت في نهاية المطاف بالتأهل إلى الدور التالي بفضل فارق الاهداف المسجلة الذي فصلها عن الاخيرة، اذ سجل “الازوري” هدفين وتلقى هدفين فيما سجلت الكاميرون هدفا وتلقت شباكها هدفا.
ورغم ذلك واصل الايطاليون مشوارهم ووصلوا إلى النهائي وتوجوا باللقب على حساب المانيا (3-1). ومن المؤكد ان “الاتزوري” لا يريد تكرار التجربة المريرة التي عاشها في جنوب افريقيا 2010 او في مشاركاته الاربع التي تلت تتويجه بلقبه الثاني عام 1938 او تجربة مونديال 1974، ولكي يتجنب ذلك عليه الارتقاء الى مستوى التحدي امام منتخب مندفع منتشي من انتفاضته امام انجلترا بقيادة هدافه “القاتل” لويس سواريز. ولا يمكن لايطاليا ان تلعب من اجل التعادل لانها تدرك تماما بان فريق المدرب اوسكار تاباريز يملك اسلحة فتاكة قد تصل الى شباكها في اي لحظة قاتلة على غرار سواريز الذي خطف هدف الفوز المصيري على انكلترا في الدقيقة 85، او ادينسون كافاني او حتى المخضرم دييجو فورلان في حال دخل الى اللقاء في الشوط الثاني. ولم يكن المدرب تشيزاري برانديلي موفقا في خياراته التكتيكية امام كوستاريكا اذ عجز لاعبوه عن التعامل مع مصيدة التسلل التي نصبها لهم منافسيهم، او في تبديلاته خصوصا انتونيو كاسانو الذي كان من المفترض ان يؤمن بخبرته المساندة اللازمة في خط المقدمة لكنه اثقل كاهل بلاده بعد ان فشل حتى في السيطرة على الكرة في الكثير من المواقف. كما ان المهاجم ماريو بالوتيلي الذي كان بطل المباراة الاولى امام انجلترا، لم يقدم شيئا بل انه لعب دورا سلبيا في تحول مجرى المباراة لمصلحة كوستاريكا وليس لفريق بعد ان حاول التفنن في تسديد الكرة فوق الحارس وهو وجها لوجه معه عوضا عن تسديدة ارضية او تخطي الاخير والتسجيل في الشباك الخالية. وازدادت مشاكل ايطاليا لانها ستفتقد بشكل شبه مؤكد لاعب وسطها دانييلي دي روسي الذي تعرض لاصابة في ربلة ساقه اليمنى خلال لقاء الخميس الماضي امام كوستاريكا. وسيشكل غياب دي روسي ضربة للمنتخب الايطالي خصوصا انه يعتبر ركيزة اساسية في تشكيلة برانديلي، ومن المتوقع ان يحل بدلا منه تياجو موتا الذي كان من العناصر المخيبة ايضا امام كوستاريكا بعدما فضله المدرب على حساب ماركو فاريتي الذي قدم اداء جيدا في لقاء انجلترا. وفي حال تأهل ايطاليا الى الدور الثاني حيث ستواجه اول او ثاني المجموعة الثالثة (كولومبيا ضمنت تأهلها والتنافس على البطاقة الثانية ما زال قائما بين ساحل العاج – 3 نقاط – واليابان واليونان – نقطة لكل منهما)، قد لا تتمكن ايضا من الاعتماد على دي روسي لانه يحتاج الى اسبوع من اجل التعافي بحسب طبيب المنتخب. “الان يجب التركيز وحسب على ما نحتاج القيام به ضد سواريز ورفاقه”، هذا ما قاله كاسانو، المرجح جلوسه هذه المرة على مقاعد الاحتياط حتى نهاية المباراة ضد الاوروغواي بسبب ادائه المخيب الجمعة الماضي.
وبدا المنتخب الايطالي متأثرا بالمجهود الذي قام به ضد الانجليز، كما انه تواجه الجمعة مع منتخب معتاد على الاجواء المناخية الصعبة. وقد اكد لاعب وسط يوفنتوس كلاوديو ماركيزيو معاناته وزملاؤه من الاجواء المناخية التي اثرت على ادائهم في الشوط الثاني من مباراتهم مع كوستاريكا، مضيفا “لكننا تجنبنا تلقي هدف ثان وبالتالي حافظنا على امالنا بالتأهل”. وبدوره اعترف برانديلي بان عددا من لاعبيه عانوا بدنيا ضد كوستاريكا، وفي ظل اعتياد الاوروجواي على اللعب في اجواء مماثلة، شدد المدرب الايطالي على ضرورة تقديم جهود مضاعفة ضد ابطال اميركا الجنوبية، مضيفا في معرض رده على سؤال حول تراجع عطاء صانع الالعاب اندريا بيرلو خصوصا في الشوط الثاني: “رأيت الكثير من اللاعبين المرهقين، ليس اندريا وحسب. من بين المشاكل التي يجب معالجتها الآن، المحافظة على تنظيم الفريق على ارضية الملعب لكي نتمكن من توزيع طاقاتنا بشكل افضل”. واضاف “قلتها سابقا. نحن لسنا مندفعين بقدر منتخبات اميركا اللاتينية. ستكون مباراة صعبة للغاية. تواجهنا معهم العام الماضي في كأس القارات وبعد ان لعبنا جيدا لمدة 35 دقيقة، سيطروا على المباراة. لكن الآن، علينا التخلي عن كل الافكار السلبية. يجب ان نتحضر ذهنيا ونفسيا”. وكان المنتخبان تواجها الصيف الماضي في كأس القارات على المركز الثالث عندما تقدمت ايطاليا مرتين لكن الاوروجواي عادت وادركت التعادل بفضل هدفين من ادينسون كافاني، ثم احتكم الطرفان الى التمديد الذي بقيت فيه النتيجة 2-2 رغم طرد ريكاردو مونتوليفو من ايطاليا التي حسمت اللقاء في نهاية المطاف بركلات الترجيح. وستكون المواجهة الثالثة بين الفريقين في كأس العالم بعد عام 1970 حين تعادلا صفر-صفر في دور المجموعات، و1990 حين فازت ايطاليا 2-صفر في الدور الثاني. والتقى الفريقان بالمجمل في 8 مناسبات على الصعيدين الرسمي والودي وفاز كل منهما بمباراتين وتعادلا في اربع، لكن “الاتزوري” يتفوق في البطولات الرسمية بفوزه مرتين مقابل تعادل من اصل ثلاث مواجهات.
ومن المؤكد ان مهمة الاوروجواي ستكون اصعب من ايطاليا لأنها مطالبة بالفوز من اجل التأهل إلى الدور الثاني للمرة الثانية على التوالي ومواصلة مشوارها نحو تكرار انجاز 1950 حين توجت بلقبها الثاني والأخير على الأرض البرازيلية بالذات وعلى حساب صاحب الضيافة، وهذا ما اعترف به تاباريز الذي اعتبر بأن الضغط سيكون على ابطال اميركا الجنوبية. وقال تاباريز الذي نجح في جنوب افريقيا في قيادة “لا سيليستي” إلى نصف النهائي للمرة الأولى منذ 1970، “من الواضح اننا سنكون تحت الضغط لأنه من النتائج الثلاث المحتملة (الفوز أو التعادل أو الهزيمة) لا تفيدنا الا نتيجة واحدة، لكننا لن نلعب كيائسين. املك مجموعة معتادة على مقاومة الضغط وعلى التجاوب معها بشكل إيجابي. الضغط كان أسوأ في مباراتنا ضد انجلترا، أليس كذلك، أم تعتقدون اننا كنا نتسوق؟”. ويعرف تاباريز الكرة الايطالية كما حال عدد كبير من لاعبيه، اذ درب ميلان (1996) لفترة وجيزة وكالياري في مناسبتين (1995-1996 و1998-1999)، وذلك في عز اسلوب “كاتيناتشيو” الدفاعي الذي عرف به المنتخب الايطالي والاندية الايطالية على حد سواء.
لكن المدرب الاوروجوياني البالغ من العمر 67 عاما والذي يخوض غمار النهائيات للمرة الثالثة مع بلاده (قادها الى الدور الثاني عام 1990 في ايطاليا ونصف النهائي في 2010)، استبعد ان يكتفي الايطاليون بالدفاع ضد فريقه: “الامر منوط بنا، اي تحقيق الفوز. سنبالغ إذ قلنا اننا نتوقع ايطاليا في موقف مدافع ونحن في الهجوم (طيلة المباراة). انهم ابطال العالم اربع مرات ونحترمهم كثيرا. سيكون تحديا صعبا بالنسبة لنا لكني اعتقد بأننا سنحظى بفرصنا”. واعتبر تاباريز ان واقع وجود العديد من لاعبي فريقه في الدوري الايطالي او مرور عدد اخر فيه لن يؤثر كثيرا في هذه المباراة، مضيفا “صحيح اننا نملك معرفة ببعض النواحي (في طريقة لعب الايطاليين) افضل مما كان عليه الوضع ضد كوستاريكا التي لا يلعب فيها اي من لاعبينا، لكن ايطاليا تعرف ايضا اللاعبين الاوروجويانيين”.

كوستاريكا-انجلترا

وعلى ملعب “ستاديو مينيراو” في بيلوهوريزونتي وفي نفس التوقيت، تخوض كوستاريكا مباراتها مع انجلترا الجريحة دون أي عقد أو ضغط بعد ان حققت انجاز بلوغ الدور الثاني للمرة الثانية في تاريخها. وكررت كوستاريكا انجاز عام 1990 في ايطاليا حين بلغت الدور الثاني للمرة الاولى بقيادة مدربها السابق الصربي الفذ بورا ميلوتينوفيتش، وذلك بحلولها ثانية في المجموعة الثالثة خلف البرازيل وامام اسكتلندا والسويد، قبل ان تودع بخسارة مذلة امام تشيكوسلوفاكيا 1-4. وتدين كوستاريكا بتأهلها إلى قائدها براين رويس الذي سجل هدف المباراة الوحيد ضد ايطاليا.
وتأمل كوستاريكا ان تخرج بالتعادل على اقله من مباراتها ومنتخب “الأسود الثلاثة” من اجل ضمان صدارتها للمجموعة لكن المهمة لن تكون سهلة ضد الانجليز الساعين إلى تحقيق ثأرهم منها لأنها كانت السبب بخروجهم بعد فوزها على ايطاليا.
ولا تقف حدود المنتخب الكوستاريكي عند التأهل إلى الدور الثاني وحسب، بل اكد مدربه الكولومبي لويس بينتو: “لن نقف عند الإنجازات التي حققناها حتى الآن، فكأس العالم بالنسبة إلينا لم تنته بعد”. وبدوره، يبحث المنتخب الانجليزي الذي ودع النهائيات من الدور الاول للمرة الاولى منذ 1958، إلى انهاء مشاركته البرازيلي بفوز شرفي يبدأ فيها حقبة جديدة مع جيل شاب واعد اظهر انه يتمتع بإمكانيات مميزة جدا خلال المباراتين الأوليين رغم خسارتهما. وخلافا لما اعتقد الكثيرون بعد الخسارة امام الاوروجواي وتأكد الخروج من الدور، لن تكون مباراة كوستاريكا الأخيرة للمدرب روي هودجسون مع “الأسود الثلاثة” اذ اكد رئيس الاتحاد الانجليزي جريج دايك
استمرار الاول في منصبه حتى نهاية عقده. وقال دايك لشبكة “سكاي سبورتس” البريطانية ان هودجسون يحظى بدعم الاتحاد المحلي وسيبقى مدربا لمنتخب “الأسود الثلاثة” حتى انتهاء عقده في كأس اوروبا 2016. وقال دايك: “ندعم هودجسون وطلبنا منه البقاء في منصبه. لم نتعرض للاذلال في الخسارتين وكانتا متقاربتين (من حيث الأداء والنتيجة). هذه مقاربة لاربع سنوات ونحتاج لتحقيق نتيجة افضل في 2016″. وعما اذا كان لا يزال على رأيه حول امكانية فوز انجلترا بكأس العالم 2022، رد دايك: “نعم، لكن اعتقد ان الكرة الانجليزية بحاجة لتغييرات كثيرة”.

إلى الأعلى