الإثنين 23 أكتوبر 2017 م - ٣ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / في الحدث: خزان .. إضافة نوعية للاقتصاد العماني

في الحدث: خزان .. إضافة نوعية للاقتصاد العماني

طارق أشقر

بإعلان شركة “بي بي عمان” ووزارة النفط والغاز عن بدء الإنتاج في حقل خزان للغاز، يكون خزان قد شكل إضافة نوعية للاقتصاد العماني في أكثر من وجه أبرزها الجانب الفعلي المتعلق بالإسهام في إيرادات الدولة، بالإضافة إلى جانب آخر يوليه الاقتصاديون حاليا اهتماما كبيرا، ألا وهو مدى تأثير “المعلومة الاقتصادية الإيجابية” في رفع مستوى الأداء في مختلف القطاعات بأي بنية من البنيات الاقتصادية.
وفيما يتعلق بالجانب الفعلي المتمثل في زيادة إيرادات الدولة بعائدات الغاز، فإن بدء الإنتاج في حقل خزان سيكون له بالضرورة أثره الإيجابي الذي سينعكس على مستوى أداء الاقتصادي للبلاد، حيث إن إنتاج واحد مليار قدم مكعب من الغاز في اليوم في المرحلة الأولى من إنتاج الحقل لا بد أن يشكل دفعة قوية يمكنها أن تسهم في تعزيز حالة الاستقرار التي يتمتع بها الاقتصادي العماني.
وليس هذا فحسب، بل إن توقعات شركة بي بي، الشركة المشغلة للحقل بوصول إنتاجه إلى 1.5 مليار قدم مكعب في اليوم بعد تشغيل المرحلة الثانية، ستسهم أيضا تلك التوقعات في رفد العديد من القطاعات الاقتصادية ذات العلاقة بقطاع الغاز والطاقة على وجه العموم، وذلك برفدها بجرعات كبرى من الأمل في مستقبل الأداء الاقتصادي بالبلاد، مستفيدا في ذلك من الرسائل الإيجابية لهذا الإعلان المبشر، وذلك في وقت يعتبر فيه الاقتصاديون بأن المعلومات الإيجابية ضرورية لحفز الأداء الاقتصادي في أي بلد، خصوصا في المرحلة الحالية التي تعاني فيها اقتصادات الدول النفطية العديد من الضغوطات الاقتصادية نتيجة لتداعيات عدم الاستقرار الذي شهده قطاع الطاقة العالمي في السنتين الأخيرتين.
وبهذه الأرقام المليارية القوية المبشرة بالخير، سواء أرقام إنتاج المرحلة الأولى البالغة واحد مليار قدم مكعب يوميا أو رقم الإنتاج اليومي المتوقع في المرحلة الثانية المقدر بحوالي 1.5 مليار قدم مكعب، يكون حقل خزان قد أخذ قصب السبق في الإسهام بإنعاش أسواق العديد من القطاعات المحلية التي ظلت طوال الفترة الأخيرة تنتظر هكذا “أخبار اقتصادية مشجعة” يمكنها أن تغير المزاج العام للكثير من تلك القطاعات وتدفعها لإعادة تفعيل آلياتها الاقتصادية بأساليب مغايرة للمزاج العام الذي ظل سائدا في كافة اقتصادات الدول النفطية في الفترة الأخيرة التي أصبح فيها مصطلح “تخفيض النفقات” هو اللاعب الأكبر والمؤثر الأساسي في القرارات المتعلقة بتسيير الأداء في غالبية القطاعات الاقتصادية.
ولكن بهذا الحجم الإنتاجي الكبير الحالي والمقبل، يكون حقل خزان قد جاء بضوء يانع الاخضرار يبعث بالأمل ويرجى منه تحفيز أداء أسواق كافة القطاعات الاقتصادية في وقت تتكامل فيه القطاعات في تشغيل بعضها البعض وفق منظومة اقتصادية يعتمد فيها كل قطاع على مخرجات غيره من القطاعات الأخرى.
علاوة على كل ذلك فإن زيادة إنتاج السلطنة من الغاز عبر هذه الإضافة الجديدة ستفتح للاقتصاد العماني آفاقا جديدة للتوسع في صناعات أخرى متنوعة يدخل الغاز في تحريك آلياتها، وذلك في وقت يشهد فيه العالم توجها قويا للاستفادة القصوى من موارد الغاز الطبيعي كونه أنظف أنواع الوقود الأحفوري.
وعليه، فإن دخول حقل خزان الإنتاج، ووفق النتائج المتوقعة في تأثيره على أداء الاقتصاد كونه سيسهم بشكل أو بآخر في وجود صناعات أخرى جديدة، فإن كل هذا الحراك الاقتصادي سيخلق فرصا جديدة للوظائف للشباب العماني… فهنيئا لعمان الحبيبة بهذا المشروع النوعي الهام.

إلى الأعلى