الجمعة 15 ديسمبر 2017 م - ٢٦ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / القانون والناس

القانون والناس

سالم الفليتي

قراءة في قانون المعاملات المدنية العقود المسماة 17- عقد الإيجار “حكم القانون في بعض أنواع الإيجارات”

نستكمل قراءتنا في بيان حكم القانون في بعض أنواع الإيجارات.
ثالثاً: الإيجار الصادر من مالك مفلس
الإفلاس هو: وسيلة تنفيذ جماعية، هدفها الوصول إلى مساواة بين جميع الدائنين، بحيث تصفى أموال التاجر المتوقف عن الدفع، ويوزع الثمن الناتج عنها بين الدائنين، ودون أية أفضلية، إلا إذا كان من بينهم دائناً يتمتع بحق امتياز أو رهن عندها يتقدم سائر الدائنين العاديين التالين له في المرتبة في استيفاء حقوقه.
ومتى ما تحققت الشروط الواجب توافرها لشهر إفلاس التاجر الواردة في المادة (579) من قانون التجارة العماني، وهي شروط تتمثل في:
1- أن يكون المدين تاجراً، وأن يكون هذا التاجر المدين متوقفاً عن وفاء ديونه، وأن يصدر حكم من المحكمة المختصة بإشهار إفلاس هذا التاجر. ويترتب عندها آثار (مفاعيل)، تكفلت ببيانها المواد (602) ، (603) ، (604) من قانون التجارة العماني. والذي يهمنا في هذا الشأن أحكام المادة (604). حيث يجري نصها بالآتي: “يترتب حتماً على الحكم بشهر الإفلاس ومن تاريخ صدوره تخلي المفلس عن إدارة جميع أمواله بما فيها الأموال التي تؤول إليه وهو في حالة الإفلاس، ولا يجوز للمفلس أن يتصرف في شيء من أمواله ولا يحق له القيام بأي وفاء أو قبض إلا إذا كان القبض عن حسن نية لسند تجاري. لا يجوز بعد صدور حكم شهر الإفلاس رفع دعوى من المفلس أو عليه أو السير فيها عدا الدعاوى : أ- الدعاوى المتعلقة بالأحوال والتصرفات التي لا يمتد إليها يد المفلس. ب- الدعاوى المتعلقة بأعمال التفليسة التي يجوز له القانون القيام بها. ج- الدعاوى الجزائية. وإذا رفع المفلس أو رفعت عليه دعوى جزائية أو دعوى متعلقة بشخصه أو بأحواله الشخصية، وجب إدخال مدير التفليسة فيها إذا اشتملت على طلبات مالية. ويجوز للمحكمة أن تأذن في إدخال المفلس في الدعوى المتعلقة بالتفليسة. كما يجوز لها أن تأذن في إدخال الدائن في هذه الدعاوى إذا كانت له مصلحة خاصة بها “.
وبإنزال نص هذه المادة على عقد الإيجار يمكننا القول:
إذا صدر الإيجار من مالك بعد شعر إفلاسه وقع باطلاً، أما إذا صدر الإيجار منه في فترة الريبة (وهي الفترة الواقعة بين تاريخ التوقف عن الدفع و صدور الحكم بشهر الإفلاس) جاز الحكم بعدم نفاذ العقد في مواجهة الدائنين إذا كان هذا التصرف من شانه الإضرار بهم، وفي نفس الوقت كان المتصرف إليه شخصا سيئ النية، أي أنه يعلم وقت الإيجار أن هذا التاجر في حالة ريبة.
رابعاً: الإيجار الصادر من الدائن المرتهن رهناً حيازياً
عرفت المادة (1057) من قانون المعاملات المدنية العماني: “الرهن الحيازي هو احتباس مال منقول في يد الدائن أو بيد عدل ضماناً لحق يمكن استيفاؤه منه كله أو بعضه بالتقدم على سائر الدائنين”.
وعلى هذا يتضح للقارئ ان الدائن المرتهن رهناً حيازياً يعتبر صاحب صفة في التأجير، وهو يؤجره لأي شخص يريد استناداً إلى حقه في إدارة هذا الشيء واستثماره الذي منحه له القانون، وفي المقابل فإن المالك الراهن ليس له طوال فترة الرهن أن يؤجر المال المرتهن.
خامساً: الإيجار الصادر من المستعير
وعلى الرغم من أن هذا المستعير صاحب حق الانتفاع، إلا أنه لا يجوز له بنص القانون التأجير إلا بإذن المعير. وهذا ما صرحت به المادة (620) من قانون المعاملات المدنية العماني على أنه :” لا يجوز للمستعير بدون إذن المعير أن يتصرف في العارية تصرفاً يرتب لأحد حقاً في منفعتها أو عينها أو رهن أو إيجار أو غير ذلك”.
وبالتالي إذا وقع الإيجار بالمخالفة لهذا النص كان الإيجار باطلاً، لمخالفته نصاً آمراً لا يجوز للأفراد الاتفاق على مخالفته.

* أستاذ القانون التجاري والبحري المساعد
كلية الزهراء للبنات
salim-alfuliti@hotmail.com

إلى الأعلى