الثلاثاء 17 أكتوبر 2017 م - ٢٦ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / مؤتمر الشرق الأوسط للتأمين الصحي يؤكد ضرورة تعزيز الوعي بالوثيقة التأمينية والتطبيق الأمثل
مؤتمر الشرق الأوسط للتأمين الصحي يؤكد ضرورة تعزيز الوعي بالوثيقة التأمينية والتطبيق الأمثل

مؤتمر الشرق الأوسط للتأمين الصحي يؤكد ضرورة تعزيز الوعي بالوثيقة التأمينية والتطبيق الأمثل

3 % الانفاق على الصحة من الدخل القومي

وزير الصحة:
التأمين الصحي من شأنه أن يرفع الجودة والكفاءة في القطاع الصحي الخاص والدراسات أثبتت الحاجة لتنفيذه بطريقة ممنهجة وتدريجية

الرئيس التنفيذي للهيئة العامة لسوق المال:
9% نسبة العمانيين وأسرهم المؤمن عليهم و10% نسبة القوى العاملة الوافدة حتى نهاية عام 2016

كتب ـ عبدالله الشريقي:
بدأت أمس فعاليات مؤتمر الشرق الأوسط الحادي عشر للتأمين الصحي بمنتجع شنغريلا بر الجصة، والذي تنظمه مؤسسة الشرق الأوسط للتأمين Middle East Insurance Review بالتعاون مع الهيئة العامة لسوق المال بمشاركة دولية واسعة بلغت 150 مشاركا من المهتمين والمعنيين بقطاع الخدمات الصحية وشركات التأمين والجهات المشرفة على القطاع.
ويسلط المؤتمر الضوء على التأمين الصحي وكيفية الاستفادة منه، والاطلاع على التجارب الإقليمية والدولية في هذا المجال، كما ويسعى المؤتمر إلى الوقوف على الرؤى المستقبلية تجاه التطبيق الأمثل لهذا النوع من التأمين، إضافة إلى تعزيز الوعي والمعرفة بحقوق حملة الوثائق التأمينية لتقديم خدمات صحية ذات جودة عالية.
رعى حفل الافتتاح معالي الدكتور أحمد بن محمد السعيدي وزير الصحة وبحضور عدد من أصحاب السعادة وبمشاركة دولية واسعة.
وقال معالي الدكتور أحمد بن محمد السعيدي وزير الصحة: إن قطاع التأمين الصحي هو إحدى وسائل التمويل الصحي، موضحًا أن هناك عدة دراسات في السلطنة تتصل بالقطاع بما فيها الدراسة الأخيرة التي قامت بها وزارة الصحة بالتعاون مع الشركة الوطنية الكورية للتأمين الصحي التي أثبتت مدى الحاجة في السلطنة للتأمين الصحي بطريقة ممنهجة وتدريجية.
وقال معاليه في تصريح للصحفيين: إن التأمين الصحي من شأنه ان يرفع الجودة والكفاءة في القطاع الصحي الخاص ولا بد له ان يكون منافسًا للقطاع الصحي الحكومي وذلك لا يتأتى الا ان يكون هناك تمويل للقطاع الصحي الخاص الذي أحد مصادره هو التامين الصحي، مشيرًا الى ان السلطنة تحتضن عدة اجتماعات ومؤتمرات خلال هذا العام من ضمنها هذا المؤتمر الذي نتطلع من خلال توصياته الاستفادة فيما يتعلق بالتأمين الصحي وإيجاد آلية يتبعها القطاع والتفادي لبعض المخاطر والأخطاء التي قد وقعت بها بعض الدول في هذا المجال.
وأوضح معاليه ان تكلفة القطاع الصحي على المستوى العالمي في ازدياد مطرد وهذه التكلفة تعود الى أسباب التقنية الحديثة التي تدخل بشكل سنوي ومنتظم على هذا القطاع سواء في الأجهزة او المعدات او الأدوية أو التقنيات الجديدة، مبينًا ان هذا القطاع لن يكون مستداما خلال التمويل الحالي لأي دولة الا إذا وجدت هناك طرق جديدة لتمويل القطاع الصحي.
3 بالمائة
وأضاف معاليه ان الانفاق على الصحة في السلطنة يشكل حوالي 3 بالمائة من الدخل القومي، مؤكدًا انه ليس بالضرورة ان تكون كثرة الانفاق تتطابق دائما مع جودة الخدمات، معربًا عن أمله في أن يتم البدء في التطبيق الصحي التدريجي خلال مطلع العام المقبل مع وجود خطة لاستيعاب العمانيين العاملين في القطاع الصحي بالقطاع الخاص، مشيرا الى ان هناك نسبة 9 بالمائة من العمانيين العاملين في القطاع الخاص لديهم تأمين صحي في الوقت الحالي.
من جانبه أكد سعادة الشيخ عبدالله بن سالم السالمي الرئيس التنفيذي للهيئة العامة لسوق المال بأن هناك ثلاثة عناصر رئيسة لضمان مواصلة تقديم خدمات صحية ذات جودة وكفاءة ولكن بتكاليف أقل وهي توفير مقدمي خدمات صحية جيدة وقادرة على التجاوب بفعالية مع معدلات الطلب على هذه الخدمات، وتوفير شركات تأمين منظمة وقادرة على تسهيل الوصول إلى هذه الخدمات والاستفادة منها، وثالث هذه العناصر وجود منظومة رقابية وتنظيمية متكاملة تضمن التعامل بسلاسة ويسر، وتكفل حقوق الأطراف والتطبيق الصحيح للتشريعات والأنظمة ذات الصلة.
وأوضح سعادته بأن تنظيم هذا المؤتمر يأتي ليواكب التطورات المتسارعة في التأمين الصحي، وليسلط الضوء على فضلى الممارسات والمستجدات المحلية والإقليمية في هذا القطاع الاقتصادي الذي يحظى باهتمام متزايد من جميع الجهات، ويشهد نموا مطردا في المنطقة بشكل وفي السلطنة. مؤكدا على الاهتمام الذي توليه وزارة الصحة لتطوير القطاع الصحي؛ وذلك من أجل تقديم خدمات صحية عالية الجودة وبكفاءة وفعالية، وإن ما نشهده من تطور في تنظيم مستويات الرعاية الصحية المختلفة، وعدد المستشفيات والمراكز الصحية، والكوادر المؤهلة، والخدمات المتخصصة لهو خير دليل على هذا التوجه والجهود الحثيثة التي تبذلها وزارة الصحة في سبيل تقديم خدمات صحية عالية الكفاءة، وبالإضافة الى الخدمات الصحية المتميزة التي تقدمها وزارة الصحة، وبسبب تزايد الطلب فقد بادر القطاع الخاص بالاستثمار في مؤسسات صحية خاصة تقدم خدماتها تحت إشراف وزارة الصحة.
وأوضح السالمي بأن كلفة الرعاية الصحية في ازدياد مضطرد ، مبينا أن مؤشرات الإنفاق العام والتنمية البشرية المقارنة تكشف عن ارتفاع الإنفاق على الخدمات الصحية بشكل أصبحت فيه تحديا كبيرا للعديد من دول العالم، فعلى سبيل المثال بلغ الإنفاق الصحي (العام والخاص) في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ما يزيد على 62 مليار دولار (أي أقل بقليل من 24 مليار ريال عماني) خلال العام 2016، ويتوقع أن يتضاعف هذا الرقم بحلول 2020م ليصل إلى حوالي 132مليار دولار (حوالي 51 مليار ريال عماني)، وفي السلطنة ارتفعت نسبة الإنفاق على الصحة من موازنة الإنفاق الحكومي لتصل إلى 6% عام 2016م، وخلال الفترة من 2007 إلى 2016م تنامى الإنفاق الحكومي الجاري على الصحة بمتوسط معدل نمو سنوي بلغ حوالي 14%، والاستثماري بمتوسط معدل نمو سنوي بلغ حوالي 25%.
وقال: مع تراجع أسعار النفط، وتغير المشهد الديموغرافي في هذه الدول، من حيث نسب الوافدين، والشرائح العمرية، ونسب النوع الاجتماعي، بالإضافة إلى معدلات الإعالة الاقتصادية والتوزيع الحضري للسكان، يصبح من الصعب عمليا الاستمرار في تقديم خدمات رعاية صحية عالية الكفاءة في ظل التزايد المستمر في تكلفة تقديم هذه الخدمات.
وقال السالمي: شهد قطاع التأمين الصحي نموا متسارعا في السلطنة، فعلى سبيل المثال، شكلت أقساط التأمين الصحي في عام 2016م ما نسبته 26%من إجمالي الأقساط المكتتبة في السلطنة متقاربة في ذلك مع تأمين السيارات الذي بقي مسيطرا على الصدارة لسنوات، وتشير البيانات إلى أنه خلال الأعوام الخمسة الماضية شهد قطاع التأمين الصحي في السلطنة إقبالاً متزايدا من قبل المستفيدين، إذ بلغ معدل النمو السنوي التراكمي للقطاع حوالي 34%، وهو مؤشر على تنامي التأمين الصحي وازدياد الطلب على الخدمات الصحية الخاصة.
وقال: على صعيد آخر بلغت نسبة القوى العاملة الوافدة المؤمن عليها 10% من إجمالي عدد الوافدين في عام 2016م، أما بخصوص العمالة العمانية المؤمن عليها هي وأسرها فقد وصلت النسبة في نهاية عام 2016م إلى 9%، ما يدل على ارتفاع مستوى ثقافة المجتمع ووعيه بأهمية هذا النوع من التأمين لما يوفره من حماية لأفراد المجتمع، كما يترجم مدى إقبال أرباب العمل على توفير التأمين الصحي للعاملين لديهم كوسيلة لجذب الكفاءات والموارد البشرية، وللوفاء بالتزاماتهم القانونية والتعاقدية تجاه العاملين.
تضمن المؤتمر أمس العديد من جلسات العمل حيث تناولت الجلسة الأولى التي كانت بعنوان “مسائل تنظيمية في تأمين الرعاية الصحية والتأمين الطبي في الشرق الأوسط” التحديات التي يتعين على الجهة التنظيمية التعامل معها عند تبني مفهوم التأمين الصحي كأداة لتمويل الرعاية الصحية في سوق رقمية.
فيما استعرضت الجلسة الثانية بعنوان “الاتجاهات الطبية العالمية 2017″ أحدث البحوث المتخصصة في هذا المجال والتي تشير الى ان 231 شركة تأمين من 79 دولة قدمت خلال هذا العام رؤى عن التكلفة الطبية وأسبابها وتكلفة أساليب الإدارة التي يستخدمها أصحاب العمل إضافة الى نبذة عامة عن الاتجاهات الطبية في الولايات المتحدة الاميركية.
أما الجلسة الثالثة بعنوان “تأثير التقنية الرقمية على قطاع الرعاية الصحية” فعرفت بالأجهزة الذكية وجمع البيانات الذكية، وتطرقت الجلسة الرابعة بعنوان “تحول الرعاية الصحية نحو التغطية الصحية الشاملة” الى الرعاية الصحية الاجتماعية الجديدة في مصر، مستعرضة التغطية الصحية الشاملة كالخدمات الصحية والسكان وتغطية وحماية المخاطر المالية وهياكل النظام الصحي الحالي والمستقبلي، اما الجلسة الخامسة فكانت بعنوان “دور التأمين الصحي الوطني الالزامي لتحقيق التغطية الصحية الشاملة”.
وركزت الجلسة الأخيرة من أعمال المؤتمر في اليوم الأول على تجربة السلطنة في تطوير نظام الرعاية الصحية والتأمين الصحي الالزامي وكيفية تأسيس شراكة بين القطاعين العام والخاص وآفاق النمو في السلطنة والنظرة المستقبلية لهذا القطاع.
ويستعرض المؤتمر اليوم الأربعاء عددا من أوراق العمل تتناول التحول من التأمين الطبي لتأمين الرعاية الصحية، والنصائح والمؤشرات الاستراتيجية في تأمين الرعاية الصحية مع تحقيق الربح، والابتكار في الرعاية الصحية، والتحول نحو الصحة الرقمية، والشراكة وإدارة التوقعات: مقدمو الرعاية الصحية والحكومات والمستشفيات وشركات التأمين، واستعراض تجارب التأمين الخليجية في مختلف الأسواق، وضريبة القيمة المضافة، وعومل النجاح المهمة للتأمين الصحي الالزامي في عصر الابتكارات.
ومن المتوقع ان يخرج المؤتمر بتوصيات هادفة وشاملة تترجم مفاهيم التأمين الصحي والأهداف الاستراتيجية والتشغيلية المرجوة.
حضر المؤتمر عدد من أصحاب السعادة والخبراء المحليين والعالميين في مجال التأمين الصحي وممثلي شركات التأمين في هذا المجال.

إلى الأعلى