السبت 18 نوفمبر 2017 م - ٢٩ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / ندوة الشيخ سالم بن حمد الحارثي توصي بالعناية بآثاره العلمية وغرس القيم التربوية في ختام أعمالها
ندوة الشيخ سالم بن حمد الحارثي توصي بالعناية بآثاره العلمية وغرس القيم التربوية في ختام أعمالها

ندوة الشيخ سالم بن حمد الحارثي توصي بالعناية بآثاره العلمية وغرس القيم التربوية في ختام أعمالها

المضيبي ـ من يعقوب بن محمد الغيثي:
خرجت الندوة الدولية عن الشيخ سالم بن حمد الحارثي والتي أقيمت برعاية “الوطن” إعلاميا ونظمها مركز سناو الثقافي بعدة توصيات أبرزها ضرورة غرس القيم التربوية والأخلاقية التي تحلى بها هؤلاء العلماء في نفوس الناشئة من خلال المؤسسات الرسمية مثل المناهج الدراسية والإعلام والمؤسسات المجتمعية من خلال الأنشطة الثقافية وتوجيه الباحثين والدارسين لا سيما طلبة الدراسات العليا إلى دراسة حياة الشيخ العلامة سالم بن حمد الحارثي ومنهجه العلمي في مجالات التاريخ والعقيدة والفقه كذلك العناية بآثار الشيخ سالم بن حمد الحارثي ومراسلاته مع علماء عصره من خلال جمعها وتحقيقها وطبعها ونشرها خدمة للعلم وأهله ايضا السعي نحو فتح ارشيف الشيخ سالم بن حمد الحارثي أمام الباحثين والدارسين بغية الكشف عن المزيد من جهود الشيخ وأدواره في خدمة العلم والمجتمع إضافةً إلى إثراء الدراسات حول الأعلام الذين عاصروه وتواصلوا معه. واخيرا الاهتمام والعناية بالتقييدات المدونة في المخطوطات العمانية الموجودة بمكتبة الشيخ سالم بن حمد الحارثي بجمعها ودراستها.

فكر وحياة
جاءت هذه التوصيات بعد ان اسدل صباح أمس الستار على أعمال الندوة الدولية العلمية والتي بحثت عن فكر وحياة أحد العلماء والذين كان لهم باع طويل ووفير في تاريخ عمان والذين سطروا أحرفهم بماء الذهب بمشاركة دولية من باحثين ومفكرين وأكاديميين في مجال التاريخ والدين الإسلامي حيث قدم المشاركون أوراق عمل مختلفة على مدار يومين بحثت في حياة ونشأة الشيخ سالم بن حمد الحارثي ففي اليوم الثاني من الندوة والذي حملت عنوان “إنتاج الشيخ سالم الفكري في العقيدة والفقه” استعرض الدكتور عبدالله بن راشد السيابي أهم تعليقات الشيخ الحارثي على كتاب “العقد الثمين. والذي يتضمن مجموعة من فتاوى الشيخ العلامة نور الدين عبدالله بن حميد السالمي رحمه الله، بحيث رتبها الشيخ الحارثي ووضع لها هذا الاسم، ووضع كل مسألة مع ما يناسبها ويلائمها، وكتبها كلها بخط يده، حتى طبعت في أربعة أجزاء. وهذا يدل على همته العالية وحرصه على نشر العلم، وتحرير مسائله وتدوينها.
وقد تم التعريف في بداية الورقة بالشيخين العلامتين، ثم ذكرت تنبيهات المرتب المهمة، اشتملت على تصحيح بعض المفاهيم عن تأريخ المذهب أو بعض المسائل فيه، كما ذكر مجموعة من أعلامه في مختلف القرون.
ثم تتبعت بقية التعليقات على مسائل الكتاب فجعلتها في فروع: الفقهية والتأريخية وفرع للمصطلحات العمانية. وهذه التعليقات مهمة جدا؛ كونها تضيف مادة علمية متنوعة بين تأريخ وفقه ومصطلحات، فلذلك كان الاعتناء بها وجعلها من بين بحوث هذه الندوة مهم أيضا.
وكانت القضايا العقدية في فكر الشيخ الحارثي الورقة الثانية ضمن الأوراق التي قدمت خلال اليوم الثاني قدمها الاستاذ الدكتور المبروك الشيباني المنصوري أستاذ العقيدة والمذاهب والأديان بجامعة السلطان قابوس تعرض خلالها على اهم مصادر الفكر العقدي عند الشيخ سالم بن حمد الحارثي ومنهجه في استعمال هذه المصادر والاعتماد عليها في كتاباته. ثم قدم نماذج من القضايا العقدية التي أثارها الشيخ من جهة تصنيفاتها وتفريعاتها، ومنهج الشيخ فيها وطرق استدلاله عليها. وتركز الورقة كذلك على مميزات فكر الشيخ في مزجه بين التأريخ للأحداث والتأريخ للأفكار بمنهج عملي يتسم بالشمول والتبسيط.
أما الجانب الفقهي من حياة الشيخ سالم الحارثي فقد استعرضه الدكتور مصطفى باجو أستاذ قسم العلوم الإسلامية، كلية العلوم الاجتماعية والإنسانية، جامعة غرداية، الجزائر وأوضح باجو بأن الشيخ الحارثي علم موسوعي؛ وعالم عامل نشط في الحقل الاجتماعي؛ تعددت جوانب شخصيته العلمية والاجتماعية؛ وتنوعت آثاره العلمية في الشريعة والتاريخ والأدب. وتركز الورقة ايضا على دراسة جانب الفقه والإفتاء؛ ومنهج الشيخ في معالجة قضايا الفقه.
واضاف باجو إنه وباستقراء فتاوى الشيخ الحارثي تتجلى لنا معالم اجتهاده؛ والمنهج الذي اعتمده في اختيار الآراء والموازنة عند اختلاف الفقهاء؛ خاصة أنه قضى حياته في رحاب القضاء؛ حيث تكون المقاصد حاضرة لدى القاضي لتحقيق مصالح الشرع من خلال تطبيق أحكامه على واقع الناس.
وقدم الدكتور أحمد بن يحيى الكندي أستاذ مساعد بقسم العلوم الإسلامية بجامعة السلطان قابوس ورقة العمل التالية وحملت عنوان المادة الخبرية والتاريخية في نشأة الإباضية وانتشارهم من خلال “العقود الفضية دراسة تحليلية نقدية تحدث في ورقته حول تنوع مصادر الكتاب؛ بين المصادر الإسلامية العامة والإباضية؛ كذلك تنوعها أيضا – بين مصادر التفسير والحديث والفقه والتاريخ واللغة؛ وبذلك قدم الشيخ الحارثي ثراء في المصادر. كما أحسن توظيف المخطوط؛ مستفيدا من صلته القوية بالمخطوطات جمعا ونسخا وتدوينا. كما اشار الى مصادر الشيخ المطبوعة والمخطوطة تلك. ومنهجيته العامة في الاستفادة من هذه المادة وطريقة عرضها في الكتاب. ومن المصادر التي استفاد منها الشيخ الحارثي صحيح البخاري ومسند الربيع وسير الشماخي والكامل لابن الأثير وتاريخ الطبري ومعجم البلدان لياقوت الحموي والعقد الفريد لابن عبد ربه والتحفة للسالمي. واشار الحاج أحمد بن حمو كروم أستاذ علوم الحديث ومقاصد الشريعة في معهد عمي سعيد للدراسات الإسلامية والحضارية، غرداية، الجزائر الى منهج تحقيق السنة عند الشيخ الحارثي من خلال مؤلفاته واستعرضت ورقة العمل ثلاث جوانب اشتمل الجانب الاول على تعريف السنة واقسامها والجانب الثاني ترجمة عن الشيخ سالم الحارثي وآثاره الفكرية اما الجانب الثالث والاخير فقد تعرض لمنهج تحقيق السنة عند الشيخ سالم الحارثي اما ورقة العمل قراءة في منهج الشيخ الحارثي من خلال كتابه “المسالك النقية فقدمها الاستاذ رأفت سيد حسين عليان وجاءت الورقة في عدة محاور الاول حمل عنوان التعريف بكتاب “المسالك النقية والثاني تحدث عن منهج الشيخ سالم بن حمد الحارثي في المسالك النقية، واشتمل هذا المبحث على الأصول التي بنى عليها المؤلف منهجه والعناصر المكملة التي اعتمد عليها المؤلف في منهجه. ايضا منهج الشيخ في العرض والاستدلال والنقاش واخيرا مصادر الشيخ في كتاب المسالك النقية.

إنتاج الشيخ
الجلسة الرابعة والاخيرة من اليوم الثاني حملت عنوان إنتاج الشيخ التاريخي والأدبي حيث قدم الدكتور محمد بن قاسم ناصربوحجام رئيس جمعية التراث، بالجزائر الورقة الاولى حملت عنوان الحس الوجداني في شعر الشيخ الحارثي تناولت الورقة الحس الوجداني في شعر الشيخ سالم بن حمد الحارثي. حيث اشتملت الدراسة على قسمين الاول جانب المضمون، والقسم الثاني الجانب الفني، ففي جانب المضمون تم عرض وتحليل النفحات الوجدانية في شعر الشيخ سالم، وهو ما يظهر في شعر الإخوانيات، وما كتبه عن أسرته، وفي مجال الوطنيات، وفيما استلهمه واستثمره في التاريخ العام، والخاص بعمان، وفي رثائه لبعض من ترك أثرا في حياته. حتى في عرض المسائل الفقهية، سجلنا له نفحات وجدانية أما في الجانب الفني، فتم عرض الخصائص الفنية التي بدت لنا في نظم الشيخ سالم، ثم نقدها، ومحاولة الخروج بنتائج قد تسجل خصوصية للشاعر الشيخ سالم الحارثي فيها أما منهجية الشيخ سالم بن حمد الحارثي التاريخية في كتابه العقود الفضية في أصول الإباضية فقد تحدث عنها الدكتور سعيد بن محمد الهاشمي أستاذ مشارك التاريخ الحديث والمعاصر، قسم التاريخ، جامعة السلطان قابوس تحدث عن منهجية الشيخ الحارثي التاريخية في تدوين كتابه “العقود الفضية”، والكشف عن مصادره وطريقة عرض أفكاره وترتيب أبوابه. ومناهج التاريخ متعددة في نقد أصول المصادر الظاهرة والباطنة، ومدى دقة استشهاد المؤلف للوصول إلى حقائق تنبئ بصدق رواياته وأصولها.

التأملات النقدية
الورقة التي قدمتها الدكتورة سناء مهني الباروني اشارت الى التأملات النقدية في عقود الحارثي الفضية اوضحت من خلال الورقة المقدمة الى التأملات النقدية في كتاب “العقود الفضية”. والذي ارتكز على الاستقراء النقدي للتأريخ المذهبي عند الشيخ سالم الحارثي، فاحصا منهج الكتاب ومتأملا ما ورد به من أحداث – كما رآها الشيخ الحارثي – ابتداء بحياة النبي صلى الله عليه وسلم، مرورا بالخلافة الراشدة، وصولا إلى التابعين، وانتشار أئمة الإباضيّة. ومن الاوراق المهمة التي تم تقديمها خلال الندوة الورقة التي حملت عنوان ما نزل في القرآن مطابقا للغة أهل عُمان من خلال كتاب “العقود الفضية” للحارثي دراسة دلالية لغوية مقارنة والذي قدمها الدكتور سعيد بن راشد الصوافي أستاذ مساعد، قسم العلوم الإسلامية، جامعة السلطان قابوس حيث برزت الورقة البحثية بعض الألفاظ المتداولة في اللسان العُماني، والتي كان لها شرف ذكرها في القرآن الكريم، واعتمد المفسرون عليها في تفسير آيات القرآن الكريم. وقد قُسمت الورقة البحثية إلى مبحثين: الأول: تناول تنوع اللسان العربي، واللغات التي نزل القرآن الكريم بها. وتناول الثاني الكلمات التي نزل بها القرآن الكريم، واختتمت الاوراق البحثية والعلمية المقدمة خلال يومي الندوة بتقديم ورقة حملت عنوان الحِسُّ الوطني في ديوان الشيخ الحارثي قدمها الاستاذ يوسف بن سليمان المعمري مُحاضر لغة عربية بجامعة الشرقية وتحدث المعمري في ورقته عن اعتبار التاريخ العُماني مادةً شعرية رئيسة في شعر الشيخ الحارثي، تمجيدا للإرثِ الإنساني والحضاري العُماني، وهو ما يُمثل جزءا مُهما من تاريخ الحضارة الإسلامية والعربية.

إلى الأعلى